تشهد العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والدول الإفريقية مع توالي زيارات رؤساء الدول الإفريقية، حراكا نشطا وفاعلا منذ سنوات بجهود مباركة وسامية من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قائد نهضة عُمان المتجددة.
عززت العلاقات الاقتصادية شبكة الربط الجوي والبحري وتوسعها بين الدول الإفريقية وسلطنة عُمان مثل خط كيجالي ـ مسقط؛ هذه العلاقات تمثل فرصا اقتصادية وآفاقا استثمارية لدول الخليج والشرق الأوسط عموما وآسيا وإفريقيا عبر عُمان وموانئها المطلة على البحار المفتوحة البعيدة عن الممرات المائية عبر المضايق التي تشهد حالة من التوتر السياسي والعسكري.
الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وسواحلها الممتدة على طول 3165 كيلومترا من مضيق هرمز في الشمال إلى الحدود مع الجمهورية اليمنية في الجنوب، وإطلالتها على 3 بحار رئيسة هي بحر العرب، وبحر عُمان، والخليج العربي، يجعل من العلاقات الاقتصادية بين الدول الإفريقية وسلطنة عُمان أكثر استراتيجية وجدوى اقتصادية، ويسهم في جعل القطاعات الاقتصادية أكثر قابلية للاستفادة من تطور العلاقات الاقتصادية وتنميتها، ويعزز من جاذبية الاستثمارات المشتركة.
ويسهم كذلك الموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان في قدرتها على ربط اقتصادات دول شرق القارة الآسيوية والدول الإفريقية بدول غرب القارة الآسيوية وهي دول الخليج والشام والدول الأوروبية أيضا في حال تنفيذ خطوط الإنتاج والتصدير المخطط لها عبر الجمهورية العربية السورية وفقا لما ذكرته بعض وسائل الإعلام العالمية.
إن الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة للاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين سلطنة عُمان وبعض الدول الإفريقية مثل بوتسوانا، ورواندا، تمثل الإطار القانوني للشراكات الاقتصادية وعمودها الفقري، وتسهم في تحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل حركة الأعمال بين البلدين، وتؤسس لفرص التعاون في الموانئ البرية، والخدمات اللوجستية، وبالتالي هذه الاتفاقيات الاقتصادية المتمثلة في تجنب الازدواج الضريبي والإعفاء المتبادل من تأشيرات بعض فئات الجوازات، ستحول الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين البلدين إلى عائد اقتصادي من خلال التدفقات الاستثمارية بين البلدين والتبادل التجاري المتوقع توسّع حجمه خلال المرحلة المقبلة.
ويعد السوق الرواندي بوابة للسوق الإفريقي الذي يستهدف أكثر من 600 مليون مستهلك إفريقي؛ بفضل عضوية جمهورية رواندا في 3 تكتلات اقتصادية وهي السوق المشتركة COMESA وتضم 21 دولة إفريقية، والجماعة الإفريقية EAS وتضم 7 دول إفريقية، ومنطقة التجارة الحرة القارية (African Continental Free Trade Area) وتضم 54 دولة إفريقية بسوق يحوي 1.4 مليار مستهلك، وناتج محلي إجمالي يقدّر بنحو 3.4 تريليون دولار، حيث وقّعت سلطنة عُمان مذكرة تفاهم مع هذا التكتل الاقتصادي؛ بهدف تسهيل دخول المنتجات الخليجية لأسواق الدول الإفريقية بنسبة جمارك أقل.
تمتلك سلطنة عُمان الأدوات الاستراتيجية التي تؤهلها لتكون بوابة الخليج لإفريقيا؛ لقربها من الساحل الإفريقي الشرقي، وعلاقاتها التجارية والثقافية منذ القدم التي تجسّد امتدادها التاريخي في بعض الدول الإفريقية مثل زنجبار وتنزانيا، وثباتها على مبادئ الحياد والوساطة في علاقتها السياسية مع دول العالم، مما يجعلها شريكا موثوقا للدول الإفريقية.
إضافة إلى ذلك تمتلك سلطنة عُمان أدوات استراتيجية مثل البنية الأساسية المتطورة لموانئ الدقم وصحار وصلالة التي تعد مراكز لوجستية تربط الخليج بقارتي إفريقيا وآسيا، وخطوط الطيران المباشرة من مسقط إلى دول مثل رواندا وزنجبار، وإثيوبيا، وتنزانيا؛ وبالتالي، هذه الأدوات الاستراتيجية التي تمتلكها سلطنة عُمان، ستسهم في توفير منفذ سريع وآمن للأسواق الإفريقية والخليجية عبر البحار المفتوحة دون المرور بالمضايق المائية المزدحمة المعرضة للتوترات السياسية والعسكرية، وكذلك تستفيد الدول الإفريقية من الاستثمارات الخليجية في قطاع الزراعة الإفريقية على سبيل المثال لا الحصر.
وبالتالي، فإن السوق الإفريقي يعد واعدا ويملك فرص النمو والازدهار، وعُمان هي البوابة التي من خلالها يتم عبور المال والتكنولوجيا إلى إفريقيا، ومنها إلى الخليج.
إن الموانئ العُمانية أصبحت خيارا بديلا لربط أسواق دول الخليج بالمحيط الهندي والسوق الإفريقي الذي يتميز بالنمو السكاني والموانئ الاستراتيجية في الدول التي تقع شرق إفريقيا، وفي الجنوب الإفريقي هناك دولة جنوب إفريقيا التي تعد بوابة جنوب القارة التي تزخر بالثروة المعدنية، كذلك الموانئ العُمانية أصبحت خيارا لربط أسواق دول الخليج بدول قارة آسيا مباشرة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهي فرصة أيضا لسلطنة عُمان بأن تصدّر مستقبلا الهيدروجين الأخضر إلى إفريقيا وأوروبا.
فالموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان أصبح أكثر أهمية في الظروف الراهنة والخطط الاقتصادية المستقبلية، وبالتالي فإن وجود منافذ آمنة لأسواق الخليج وإفريقيا عبر سلطنة عُمان أصبح ضرورة استراتيجية.