تعز"رويترز":مع تقدم جماعة انصار الله في اليمن، على امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر في بلدهم المنكوب، فر الآلاف مذعورين إلى مخيمات مؤقتة، مما زاد من أعداد النازحين داخليا التي كانت ضخمة بالفعل.


وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة "وراء كل رقم توجد أسرة فقدت كل شيء.. نزح الكثيرون عدة مرات. ويقطع الناس البحر دون أن يحملوا معهم شيئا لأنهم لا يملكون ​خيارا آخر. اليمن بلد يمزقه الفقر والصراع، ولا يمكنه تحمل هذه الأزمة بمفرده".


وعلى غرار آخرين فروا من المناطق الساحلية ووصلوا إلى محافظة تعز بجنوب غرب البلاد، تركت عائشة محمد ابنتين ⁠وثلاثة أبناء وراءها، محاصرين في منازلهم بعد أن حول القتال ما كان في يوم ⁠من الأيام ممرا حيويا للتجارة إلى طريق للنزوح.


وقالت وهي تغلي الماء في إبريق شاي أسود قديم موضوع على صخور فوق اللهب "إنهم محاصرون ويضربون عليهم الرصاص. حاليا، لا يمكنهم الوصول إلينا، ولا يمكننا العودة إليهم. إنه بلاء ‌من الله".
ويؤدي تقدم انصار الله، الذين يسيطرون بالفعل على ​معظم الشمال والمناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان ⁠في اليمن، لتعزيز موقف طهران في صراعها مع الولايات المتحدة.


- أزمة ​يمنية أخرى-
المشقة ليست أمرا جديدا في ‌اليمن، حيث تسببت حرب أهلية دارت طويلا بين جماعة انصار الله وقوات الحكومة المعترف بها دوليا ة في واحدة من أكبر الأزمات ​الإنسانية في العالم.
وغرق اليمن في الصراع منذ سيطرة انصار الله على العاصمة صنعاء في عام 2014. وأدت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في عام 2022 إلى وقف القتال بشكل كبير، على الرغم من انقضائها بعد ستة أشهر، لكن الجهود الرامية ‌إلى تحويلها إلى تسوية سياسية دائمة تعطلت مع تفاقم التوتر الإقليمي.


وفتح انصار الله- وهم مقاتلون ​جبليون تحولوا إلى قوة قوامها عشرات الآلاف مزودة بالصواريخ والطائرات المسيرة - جبهة ثانية في الحرب بهجومهم ​الخاطف ‌نحو ⁠الغرب.
وجعلهم تقدمهم في وضع قوي يتيح لهم تشديد قبضتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي - وهو ممر حيوي لشحنات النفط والسلع الأولية العالمية - بعد أكثر من ستة أشهر من هجوم الولايات ​المتحدة وإسرائيل على إيران.


فيما تؤكد الأمم المتحدة، في آخر تقاريرها، إن ما لا يقل عن 76 ألف شخص قد نزحوا في اليمن، منذ ت يوليو الماضي، مشيرة إلى أن وتيرة النزوح تسارعت، مع احتدام القتال بين جماعة انصار الله والقوات الحكومية، خلال الأيام الأخيرة.


فيما تقدر المنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين في ⁠أفقر بلد في العالم ​العربي حيث نزح نحو 8.300أسرة، أي ما يقارب الـ 50 ألف شخص، من مديريات المحافظة وأشارت إلى أنّ عدداً كبيراً من العائلات النازحة، سبق أن نزح خلال النزاع المستمر منذ أكثر من عقد.


وحذرت المنظمة من أن "عائلات بكاملها باتت في حالة نزوح، وغالباً ما تغادر منازلها ليلاً من دون أن تجد مكاناً آمناً تلجأ إليه"، مشيرة إلى أن موجات النزوح، تركّزت في مناطق الساحل الغربي، ومحافظة تعز، التي كانت الأكثر تضرّرا ً.


ويتوق ​الكثيرون، ومنهم عبد الله قايد، وهو مسن يمشي مستندا على عصا، مجددا إلى الاستقرار.
وقال "شوفوا نحنا كيف معذبين.. شوفوا نحنا كيف مزلزلين. نتوق إلى لقمة عيش... وإلى أمان".