العُمانية: بحثت حلقة العمل الإقليمية حول التربية الجزيئية والانتقاء بمساعدة الواسمات والتي بدأت أعمالها اليوم بمسقط وتستمر حتى 24 سبتمبر الجاري، تعزيز التعاون العلمي والفني وتبادل الخبرات في مجال التقنيات الحديثة للتربية النباتية.
وتسعى الحلقة التي أُقيمت تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة، إلى بناء القدرات الوطنية والإقليمية في مجال استخدام التقنيات الجزيئية والواسمات الوراثية في برامج التحسين الوراثي، بما يسهم في تطوير الإنتاج الزراعي ورفع قدرته على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وتتضمن الحلقة التي تنظمها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، ممثلة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، على محاضرات وتطبيقات عملية وتدريبات متخصصة في مجالات التربية الجزيئية والانتقاء بمساعدة الواسمات الوراثية، بما يعزز معارف ومهارات المشاركين، ويفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب بين المختصين والباحثين من الدول المشاركة.
وقالت الدكتورة الغالية بنت حميد المعمرية مديرة مركز بحوث الزراعة النسيجية والتقنية الحيوية، إن تنظيم هذا اللقاء الإقليمي يأتي ثمرةً للتعاون البناء والمستمر وأهمية الشراكات الدولية في دعم البحث العلمي وتطوير القدرات في مجالات التقنيات الزراعية الحديثة.
وأضافت أن الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي يمثلان في طليعة الأولويات التنموية المشتركة في ظل التحديات المناخية والبيئية المتسارعة التي يشهدها العالم، ومن أبرزها الجفاف وتذبذب الأمطار وتدهور التربة ومحدودية الموارد المائية العذبة، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن انتشار الآفات والأمراض النباتية، مشيرة إلى أن هذه التحديات تستدعي تبني نهج علمي وابتكاري يقوم على توظيف التقنيات الحيوية المتقدمة؛ بهدف تعزيز مرونة وإنتاجية النظم الزراعية وتأمين احتياجات المجتمعات من المحاصيل الاستراتيجية والغذائية الأساسية.
وأشارت إلى أن برامج تربية الطفرات تمثل أحد الحلول الاستراتيجية الفعالة والمجربة لتحسين المحاصيل الزراعية وتحقيق تطورات نوعية في صفاتها الكمية والإنتاجية والنوعية، موضحةً أن الطفرات، سواء كانت تلقائية أو مستحدثة مخبريًّا باستخدام المطفرات الفيزيائية، ومنها الإشعاع في إطار التقنيات النووية السلمية، أو المطفرات الكيميائية، تمثل أساسًا مهمًا لتوليد وتوسيع قاعدة التغاير الوراثي في النبات.
وبيّنت أن هذا التغاير يتيح استنباط وإدخال جينات وصفات جديدة ومرغوبة، تمكن النباتات من تحمل الظروف البيئية القاسية والتكيف مع آثار التغير المناخي ومقاومة الآفات الزراعية، لا سيما في محاصيل الحبوب الأساسية كالقمح والشعير، إلى جانب المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية المحلية.
وأفادت بأن استخدام الواسمات الوراثية يتيح فحص المادة الوراثية للنباتات وانتقاء الطفرات الناجحة والمبشرة بدقة، بدلًا من الاعتماد على الانتظار لسنوات حتى تظهر الصفات المرغوبة مظهريًا وتستقر عبر الأجيال، وهو ما يسهم في اختزال الوقت والجهد البحثي وتسريع الوصول إلى الأصناف المحسنة.
واختتمت بالتأكيد على أن التكامل بين تقنيات تربية الطفرات والتقنيات الجزيئية والانتقاء بمساعدة الواسمات يمثل نهجًا واعدًا لتسريع إنتاج الأصناف الزراعية المحسنة ونقلها بكفاءة وسرعة إلى حقول المزارعين، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز قدرة النظم الزراعية على الصمود أمام الأزمات الغذائية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وتهدف الحلقة إلى إبراز دمج تقنيات التربية الجزيئية والانتقاء بمساعدة الواسمات الوراثية مع برامج تربية الطفرات، باعتبارها أدوات تشخيصية دقيقة تتيح التعرف على التغيرات الوراثية وانتقاء الطفرات الواعدة في مراحل مبكرة من عمر النبات.