ربما سنحتاج إلى مدة زمنية أطول لاستيعاب التغيير المُنتظر أن تُحدِثه «استراتيجية 2020 - 2040» على حياة المواطن وعلى استدامة الاقتصاد الوطني الذي بدأ يأخذ مكانه بين الاقتصادات العالمية المرموقة.

ورغم أن فكرة الاستراتيجية تقوم على نقل الاقتصاد من اقتصاد قائم على النفط والإنفاق الحكومي على المشاريع والخدمات إلى اقتصاد متنوع وتنافسي بمشاركة حقيقية من القطاع الخاص، إلا أنها تعني كذلك معالجة أخطاء الماضي، وتصحيح بعض المسارات.

لا شك أن مجتمعًا اعتاد نمطًا تؤدي فيه الحكومة دورًا ريعيًا على مدى خمسة عقود سيواجه بعض الصعوبات في تقبّل فكرة جديدة تقوم على تفاعل الفرد مع الحكومة ومشاركته الصريحة في دعم الاقتصاد، وليس انتظار المِنح والحوافز والتوظيف النمطي في المؤسسات العامة.

لا يخفى على أحد أن الحكومة عملت منذ اليوم الأول لانطلاقة نهضة عُمان الحديثة عام 1970 على توفير مختلف الخدمات للمواطن عبر دعمه المباشر وغير المباشر، وإقامة المشاريع الحيوية في كافة قطاعات التنمية.

غير أن واقع التحولات في مشهد الاقتصاد العالمي، والأزمات الاقتصادية والمناخية المتعاقبة وهشاشة الاقتصاد الوطني القائم على النفط فرضت أهمية وضع رؤى جديدة تستهدف تقوية الاقتصاد، وتحقيق الاستدامة المالية، والنهوض بجوانب الحياة الأخرى وفق استراتيجية تتصف بالثبات والاستقرار، فجاءت استراتيجية رؤية «عمان 2040» التي تحظى بالرعاية السامية والمتابعة الحثيثة من قِبل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه -.

ومن هذا المنطلق؛ أي «الثبات والاستقرار»، يُفهم بوضوح لماذا، وبعد انقضاء سنوات التوازن المالي والمعجزات التي تحققت على كافة المستويات، لم يتم التراجع عن بعض الإجراءات، من بينها، على سبيل المثال، رفع تعرفة الماء والكهرباء والضرائب على الخدمات والسلع، وما يتعلق بإعادة بعض الحوافز إلى ما كانت عليه، إنما تم دعم الشرائح المستحقة وفق رؤية حكومية واضحة تراعي أوضاعها الاستثنائية.

لا شك أن وضوح هذا التوجه، والعمل على ترسيخه كمبدأ وثقافة، قادر مع قليل من التريث على صنع مواطن مؤثر يسهم بفاعلية في اقتصاد بلاده. علينا فقط أن نكون صبورين؛ حتى لا نعود للمربع الأول.

إن العمل وفق نظرية «عندما ترتفع أسعار النفط نقوم بفتح الخزينة وعندما تنكمش نسارع إلى اتخاذ الإجراءات التقشفية» لم يعد صالحًا للتعامل مع متطلبات المرحلة القادمة.

عُمر العبري كاتب عُماني