اختتمت صباح اليوم بقاعة بوابة بهلا فعاليات ملتقى الممتلك الثقافي، والذي نظمه فريق بهلا التطوعي ضمن مبادرة (متطوعو التراث العالمي)، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، تحت رعاية المكرم الدكتور محمد بن حميد بن ناصر الوردي عضو مجلس الدولة.
ويأتي هذا الملتقى، الذي استمر لمدة 10 أيام، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية صون التراث الثقافي وإبراز الدور المحوري للعمل التطوعي في الحفاظ على المواقع التاريخية، ومنها قلعة بهلا المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1987.
وتضمن حفل الختام عرض الفيلم المرئي للمبادرة وتكريم المشاركين واللجان العاملة.
وألقى المهندس عبدالله بن أحمد العدوي كلمة المشاركين، قال فيها: أدركنا خلال هذه الأيام أن التراث ليس مجرد مواقع تاريخية ومبانٍ قديمة، إنما هوية وقصة إنسان وحرفة وذاكرة تنتقل من جيل إلى جيل. لقد كانت مشاركتنا تجربة استثنائية تعلمنا من خلالها أن المحافظة على التراث مسؤولية مشتركة، وأن للشباب دورًا حقيقيًا في صون التراث والتعريف به ونقله إلى الأجيال القادمة.
من جانبها، قالت المشاركة الدولية كارمين راميرز من مملكة إسبانيا: لقد أتاحت لنا المبادرة فرصًا قيّمة للتعلم وتبادل المعرفة والخبرات المتعلقة بالتراث والتواصل مع متطوعين من مختلف الثقافات. ونغادر سلطنة عُمان ونحن نحمل ذكريات جميلة وصداقات ستبقى معنا، مع إيمان أكبر بأن التراث يجمعنا، وأن العمل التطوعي يصنع أثرًا حقيقيًا.
وعلى مدار أيام الملتقى، توزع المشاركون إلى خمس فرق عمل قامت بتوثيق يومي للمعارف والتجارب المكتسبة وآليات نقلها والمساهمة في صون التراث واستدامته. وفي ختام البرنامج، تم تقييم مخرجات الفرق وما قدمته من أفكار ومقترحات، وتُوّج فريق (فلج الميثاء) بالمركز الأول.
ميثاق المتطوعين
وخلص الملتقى إلى بلورة نتائج وتوصيات المشاركين في ميثاق المتطوعين، الذي جسد القيم والممارسات والمسؤوليات المكتسبة خلال أيام الملتقى، على أن يُرفع ضمن التقرير الختامي لمخرجات مبادرة متطوعي التراث العالمي.
وأكد منظمو الملتقى أن التجربة أثبتت أن صون التراث لا يقتصر على المحافظة على المواقع والمباني التاريخية، بل يمتد إلى حفظ الحرف والمعارف والمهارات والذاكرة الثقافية وتمكين المجتمع من حملها وإلهام الأجيال الناشئة للمشاركة في حمايتها، لتبقى بهلا شاهدًا حيًا على عراقة المكان واستدامة هويته.
هذا وقد شارك في الملتقى، الذي امتد على مدار عشرة أيام، أكثر من 30 متطوعًا من داخل سلطنة عُمان وخارجها، في برنامج جمع بين المعرفة الأكاديمية والتجربة الميدانية والعمل التطوعي، وركز على محاور صون التراث واستدامة الحرف التقليدية وتمكين الشباب من حمل رسالة التراث ونقلها إلى الأجيال القادمة.
برنامج معرفي وميداني متكامل
وقد انطلقت فعاليات الملتقى من قلعة بهلا، وتضمنت زيارة سوق بهلا والتعرف على المناداة كأحد مظاهر السوق التقليدي، وجولات في حارات العقر والحوية والغزيلي للاطلاع على الشواهد المعمارية والاجتماعية للمكان، والتقى متطوعو التراث العالمي بسعادة الشيخ سعيد بن علي الصلف النعيمي والي بهلا، الذي أكد أهمية إشراك الشباب والمجتمع المحلي في صون الموروث الثقافي وتعزيز استدامته.
كما عُقدت ندوة التراث العُماني في منظومة التراث العالمي، إلى جانب سلسلة حلقات تدريبية معرفية تناولت صون التراث والتوثيق الرقمي المسؤول ودور المتطوع في حفظ الذاكرة الثقافية. كما أولى البرنامج اهتمامًا بالحرف التقليدية؛ حيث التقى المشاركون بالحرفيين في مجالات صناعة الفخار والصناعات المعدنية والخشبية، وخاضوا تجارب عملية في تشكيل الطين والرسم والتلوين ببيت حرفتي. وشمل البرنامج زيارة لمصنع الفخار ببهلا للتعرف على تجربة تمكين الشباب وذوي الإعاقة في تعلم الحرفة، وزيارة لجمعية المرأة العُمانية بالولاية، وملتقى القلوب العذبة، للاطلاع على المشغولات اليدوية التي تمارسها المرأة العُمانية بالولاية. وامتدت جولات المشاركين إلى عدد من المواقع التراثية والثقافية والسياحية بمحافظة الداخلية، شملت متحف عُمان عبر الزمان وقلعة نزوى وسوقها وحارة العقر ومواقع سلوت وبسياء الأثرية وقرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء، التي جسدت العلاقة المتكاملة بين الإنسان والعمارة والطبيعة. كما زار المشاركون مدرسة بلعرب بن سلطان المنتسبة لليونسكو ومقر فريق بهلا التطوعي للتعرف على مبادراته المجتمعية.