استقبل أولياء الأمور والطلبة والمعلمون في الأيام القليلة الماضية عامًا دراسيًا جديدًا، حيث انتظم أبناء الوطن في مدارسهم، وتعالت أصوات الصغار في الصفوف، ما بين مستجد في العملية التعليمية وآخر يستكمل مشوار دراسته في الصفوف المتوسطة والعليا.


ومع عودة الطلبة إلى مدارسهم يختلط هذا الاستقبال السنوي بمشاعر مختلفة، فالطفل الصغير في المراحل الدنيا يرى في المدرسة مكانًا يستكشف من خلالها معنى التعليم وأبجدياته الأولى.


بالمقابل يراها من هم أكبر منه هدفًا نحو صعود نحو هرم التعليم، والطالبان كلاهما عليهما العمل بجد واجتهاد من أجل تحقيق النجاح.


كانت ولا زالت المدرسة بالنسبة إلى الطالب عالمًا لا ينفصل عن حياته، ورفيق درب لا يُنسى حتى وإن انتقل من مرحلة إلى أخرى أو سار نحو آفاق بعيدة، ولذا فأنا أتفق تمامًا مع نظرة الكاتب الكويتي محمد ناصر العليم عندما كتب مقالًا تفصيليًا عن الدراسة، وخلاله أكد بأن الطالب يشعر بأن المدرسة مكان آمن يحتضن موهبته، ويحترم اختلافه، ويمنحه فرصة للمشاركة والمبادرة.


وفي نظرة العليم تزداد دقة عندما ينفي مقولة إن التعليم الناجح يصنع المتفوقين في الاختبارات فقط، فهو يؤكد بأن التعليم يصنع كذلك طلبة واثقين من أنفسهم وقادرين على تحمل المسؤولية والحوار والعمل بإخلاص؛ لأنهم مؤمنون بأن خدمة الوطن مسؤولية وشرف عظيم، وردٌّ للجميل الذي أسداه إياهم طيلة فترة دراستهم.


منذ الصغر ونحن نحفظ ما قاله الشافعي في أبيات قصيدته التي يوصينا فيها بالتعليم:
تَعَلَّمْ فليسَ المرءُ يُولَدُ عَالماً
ولَيسَ أَخو علمٍ كَمَنْ هُو جَاهِلُ
وإنَّ كبيرَ القومِ لا عِلْمَ عندهُ
صَغيرٌ إِذَا التَفَّتْ عَلَيهِ المحَافِلُ
ومع بداية استقبال أيام العودة إلى المدرسة، تتوزع المسؤوليات فكل طرف عليه واجب يجب أن يؤديه فمثلا يجب على الأسرة أن تخطط جيدا في تشجيع أطفالها على الدراسة، وأن تزرع في نفوسهم حب العلم، وتعنيهم على فهم البدايات الصحيحة في طلب المعرفة من خلال الالتزام التام بكل أدوات النشاط والاجتهاد بكل عزيمة وأمل في تحقيق نتائج مشرفة.


أما الطالب فعليه إن جدد طاقته ونشاطه الدراسي منذ بداية العام الدراسي، وإن يوفق ما بين ساعات اللهو والجد ومراجعة الدروس حتى يستطيع تحقيق أقصى درجات الاستفادة من الوقت في ممارسة نشاطاته المختلفة بما يضمن له النجاح والتفوق دون حرمان أو إضاعة للوقت في الكسل.


أما دور المدرسة فهو حيوي ومهم في مسيرة حياة أبنائنا الطلبة، فهي النواة التي بداخلها يتكون المفهوم الثقافي والتعليمي، ومن خلالها يستطيع الطالب اكتشاف الوجه الآخر للحياة والخطو نحو درجات المستقبل.


فكلما تشاركت جميع الأقطاب في الوسيلة والغاية، كلما انعكس ذلك على الطالب وآتت ثمارها وصنعت مستقبلة، فالمدرسة ليست مكانا تعليميا فحسب ولكنه في نظر الجميع البيت الثاني الذي تجتمع بداخله التربية والتعليم معا، ولذا فهي التي تزوده بالعلم والمعرفة وتصقل مواهبه وتوجهها نحو طرقات النجاح والفلاح وتربيه على السلوك السليم.