مثلت الزيارة الرسمية التي قام بها مؤخرًا الرئيس الرواندي بول كاجامي إلى سلطنة عمان ولقاؤه المثمر مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ أهمية كبيرة في ظل تواصل الشراكات الاقتصادية والاستثمارية بين سلطنة عمان ودول العالم المختلفة.

كما أن التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الحيوية يمثل نقلة نوعية في العلاقات المميزة بين مسقط وكيجالي.

تمثل رواندا نموذجا إيجابيا على صعيد الإصلاح والتنمية والتحديث بعد صراعات وحروب أهلية عرقية ذهب ضحيتها قرابة مليون إنسان، كما عانت البلاد من الفقر والمشكلات الاجتماعية، علاوة على عدم وجود الاستقرار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وخلال سنوات تغير حال رواندا إلى وضع مميز بصعود الرئيس الرواندي الحالي بول كاجامي ليحول بلاده إلى نموذج اقتصادي من خلال خطة الإصلاح وإنهاء الاقتتال والتركيز على التعليم والتقنية وفتح مجالات الاستثمار واستغلال المواد الأولية؛ ومن هنا أصبحت رواندا نموذجا يحتذى في القارة الأفريقية على غرار جنوب أفريقيا.

إن الشراكة العمانية الرواندية سوف تشكل نقلة نوعية على صعيد الطاقة والأمن الغذائي وفي مجال التعدين والمجال اللوجستي، علاوة على المجال الصحي، والاستثمار في عدد من المجالات الحيوية؛ وعلى ضوء ذلك، فإن المحادثات التي جرت بين قيادتي البلدين في قصر الحصن العامر في مدينة صلالة حاضرة محافظة ظفار تشكل تطورًا إيجابيًا، حيث تعمل سلطنة عمان على بناء شراكات حقيقية مع دول القارة الأفريقية، خاصة وأن هناك عوامل حضارية وموضوعية وتاريخية تعزز الاهتمام العماني بأفريقيا.

لقد كان الوجود العماني في شرق أفريقيا وحولها ذا تأثير كبير على صعيد التداخل الحضاري والإنساني؛ ومن هنا فإن القارة الأفريقية، إنسانا ومكانا وموارد، تشكل قوة المستقبل في العالم، خاصة وأن القارة الأفريقية لديها الموارد والإمكانات والتي سوف تجعلها قوة اقتصادية هامة على الصعيد العالمي.

كما أن مثل هذه الشراكات العمانية مع رواندا وبوركينا فاسو وكينيا وتزانيا والنيجر وغيرها من دول القارة تعزز العلاقات التاريخية والحضارية بين سلطنة عمان والدول الأفريقية، وسوف تعود إيجابا على الشعوب من خلال فتح المجالات التجارية وربط الموانئ البحرية وأيضا ربط المطارات وانسياب الحركة السياحية.

القارة الأفريقية تتمتع بثقل سكاني كبير وموقع جغرافي استراتيجي، كما تتمتع بلادنا سلطنة عمان بموقع جغرافي استراتيجي على البحار المفتوحة ما يعطي تلك الشراكات مع جمهورية رواندا وغيرها من دول القارة الأفريقية فرصة كبيرة للتوسع في المرحلة القادمة.

لقد مثلت الزيارة الرسمية للرئيس الرواندي إلى سلطنة عمان ولقاؤه المهم مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فرصة كبيرة نحو تعزيز العلاقات الطيبة بين البلدين والشعبين الصديقين وسبل تطوير القطاعات الحيوية، حيث تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، كما أن مناقشة الأوضاع الراهنة في المنطقة يعزز التنسيق السياسي بين مسقط وكيجالي.

إن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يدرك تماما أهمية الشراكات الاقتصادية والاستثمارية في تحقيق التقدم والنجاح الدائم في مختلف المجالات الحيوية وتعزيز فرص التنويع الاقتصادي والدفع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى الأمام، كما أن جلالته ـ حفظه الله ـ يدرك صعوبة الاعتماد على مصدر وحيد كالنفط؛ ومن هنا، انصب الاهتمام السامي على الملف الاقتصادي لمواجهة التحديات الكبيرة التي مثلها الدين العام باعتبار الاقتصاد يشكل القاطرة الوطنية نحو تحقيق الاستدامة المالية وتنفيذ الخطط الخمسية والوصول بالمستهدفات الخاصة برؤية «عمان ٢٠٤٠» إلى المستوى المأمول لتحقيق طموحات الوطن والمواطن.

إن المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال السنوات الست الماضية كانت كبيرة سواء فيما يخص ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، أو فيما يخص الميزان التجاري، أو التطور المهم لنشاط بورصة مسقط، أو على صعيد التنافسية والنزاهة والحوكمة من خلال تقارير دولية تتواصل بقوة خاصة خلال العام الماضي ومنتصف هذا العام.

إن سلطنة عمان ومن خلال الجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والحكومة والقطاع الخاص وأيضا المجالس التشريعية ممثلة في مجلس عمان ومؤسسات المجتمع المدني تتجه إلى تحقيق أهداف نهضة سلطنة عمان المتجددة والتي تنطلق من خلال رؤية متكاملة؛ ومن هنا تتواصل الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الشقيقة والصديقة.

إن العلاقات العمانية الرواندية تشهد تطورا مهما على صعيد تعزيز المجالات الحيوية وتنشيطها، علاوة على تواصل التنسيق السياسي الذي يدعم خفض التصعيد والحرص على الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم والتفرغ للتعاون والحوار وحل المشكلات والصراعات الإقليمية بالطرق السلمية من خلال المفاوضات وتطبيق القانون الدولي.