عواصم "وكالات": ترى الرئيسة المشاركة لحزب "تحالف سارا فاجنكنشت" الألماني الشعبوي، أميرة محمد علي، أن هناك نقاط توافق قليلة بين حزبها وحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي.
وقالت محمد علي في تصريحات لمحطة "في دي إر 5" الإذاعية اليوم الثلاثاء إن الحزب لا يزال يدعو إلى رئيس حكومة غير حزبي لولاية سكسونيا-أنهالت، مضيفة أنه ليس هناك حزب في الولاية يملك أغلبية، ما يعني أن تولي أحد مرشحي الأحزاب منصب رئيس حكومة الولاية "سيؤدي إلى تعميق الانقسامات في المجتمع أكثر".
وردا على سؤال بشأن إمكانية التعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا"، قالت محمد علي: "حسنا، أعتقد بصراحة أنه لن يكون بالإمكان حينها تمرير الكثير من مطالبنا، لأن نقاط التوافق قليلة بالفعل".
وأشارت السياسية، المنحدرة من أصول مصرية، إلى أن موضوع الطاقة من بين نقاط التوافق القليلة مع البديل الألماني، موضحة أن حزبها يريد الدفع في سكسونيا-أنهالت بمبادرة في مجلس الولايات من أجل توفير طاقة بأسعار معقولة، مؤكدة أن حزب "تحالف سارا فاجنكنشت" سيواصل نهجه، ولن ينتخب لا سفن شولتسه (الحزب المسيحي الديمقراطي) ولا أولريش زيجموند (حزب "البديل من أجل ألمانيا") رئيسا لحكومة الولاية، وقالت: "سنفعل بعد الانتخابات ما قلناه قبل الانتخابات".
وفي الوقت نفسه، أكد حزب "تحالف سارا فاجنكنشت" في سكسونيا-أنهالت استعداده للامتناع عن التصويت في جولة ثالثة من انتخاب رئيس الحكومة في برلمان الولاية، إذا ترشح مرشح حزب "البديل من أجل ألمانيا" الرئيسي زيجموند للانتخاب.
- تظاهرات حاشده في برلين -
وفي سياق ردود الافعال الجماهيريه، تظاهر آلاف الأشخاص عند بوابة براندنبرغ في برلين امس في تحرّك مناهض لحزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، غداة تحقيقه فوزا كاسحا في انتخابات محلية.
وبلغ عدد المشاركين في التحرّك وفق تقديرات شرطة برلين نحو خمسة آلاف شخص، فيما أفادت منظمة "كامباكت" غير الحكومية اليسارية بمشاركة 14 ألف شخص.
وكانت احتجاجات مناهضة للحزب اليميني المتطرف نظّمت في أوائل العام 2025 قد استقطبت مئات الآلاف من المتظاهرين في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك حشود ضخمة في العاصمة الألمانية.
واعتبرت المتظاهرة ماري-تيريز هاتندورف في تصريح لوكالة فرانس برس أن المشاركة المتواضعة "لا تدل على نهوض الناس واستعدادهم للتحرك، وإدراكهم أن الوقت داهم".
وتابعت "أرى أن الديموقراطية في بلدنا تواجه تهديدا خطيرا".
وبات "البديل من أجل ألمانيا" بالفعل ثاني أكبر حزب في البرلمان الألماني، وهو يتصدّر منذ أشهر استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.
والأحد الماضي، ألحق الحزب هزيمة انتخابية مدوية بـ"الاتحاد الديموقراطي المسيحي" بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بحصده 44 %من الأصوات في ولاية ساكسونيا-أنهالت البالغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة والواقعة في شرق البلاد والتي تواجه صعوبات اقتصادية.
ويُنظر إلى فوز "البديل من أجل ألمانيا" على أنه "زلزال سياسي" في البلاد، إذ يضع حزبا يمينيا متطرفا على أعتاب تولّي رئاسة حكومة ولاية للمرة الأولى منذ الحقبة النازية.
وأعربت المتظاهرة أليس رافضة كشف كامل هويتها في تصريح لفرانس برس عن إحباطها إزاء نتيجة التصويت.
وشاركت أليس في تظاهرة الاثنين برفقة ابنها وكلبها، للمطالبة بـ"مجتمع منفتح يشعر فيه الجميع بأنهم محل ترحيب".
وقالت متظاهرة أخرى تدعى إيلين وتبلغ 68 عاما "نخشى انهيار ديموقراطيتنا".
ووصف زوجها ميكايل نتائج الانتخابات بأنها "مقلقة للغاية".
وحمّل محتجّون المسؤولية لحكومة ميرتس معتبرين أنها أخفقت في احتواء حالة الاستياء.
أعرب ميرتس عن "صدمته العميقة" بعد الهزيمة الثقيلة التي مُني بها حزبه المحافظ في الانتخابات المحلية، لكنّه تعهّد المضيّ قدما في الإصلاحات.
وتشهد ألمانيا استحقاقين انتخابيين محليين آخرين في 20 سبتمبر الجاري، في برلين وولاية مكلنبورغ فوربومرن الواقعة في شرق البلاد.
-انقسام الألمان بشأن دور "البديل الألماني" -
الى ذلك، يعارض ما يقرب من نصف الألمان تشكيل حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي حكومة ولاية سكسونيا-أنهالت بدعم من أحزاب أخرى، رغم فوزه الحاسم في الانتخابات الإقليمية التي جرت في الولاية .
ووفقا لاستطلاع أجراه معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي، قال 36% من المشاركين إنه لا ينبغي أن يشكل حزب "البديل من أجل ألمانيا" "تحت أي ظرف من الظروف" حكومة بدعم من أحزاب أخرى، بينما قال 11% آخرون إنهم "يميلون إلى رفض" الفكرة.
وفي المقابل، قال 20% من الألمان إن حزب "البديل من أجل ألمانيا" ينبغي أن يشكل "بالتأكيد" حكومة بدعم من أحزاب أخرى، بينما أبدى 18% "ميلا إلى تأييد" ذلك.
وفاز حزب "البديل من أجل ألمانيا" في انتخابات الولاية بفارق كبير عن يباقي الأحزاب عقب حصوله على 8ر43% من الأصوات، وفقا للنتائج الأولية، ويسعى إلى تشكيل الحكومة، لكنه لا يملك أغلبية تمكنه من الحكم منفردا.
وجاء الحزب المسيحي الديمقراطي في المركز الثاني بحصوله على 17.2%، بينما حصل حزب "اليسار" وحزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي على نحو 9% لكل منها.
وتمكن حزب "تحالف سارا فاجنكنشت" الشعبوي من دخول برلمان الولاية بصعوبة، بحصوله على ما يزيد قليلا على 5%، ما يجعل من غير الواضح من سيتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال نحو أربعة من بين كل عشرة مشاركين أيضا إن استبعاد الحزب المسيحي الديمقراطي التعاون مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" بشكل عام أمر خاطئ، إذ قال 24% إنه "خاطئ تماما" و16% إنه "خاطئ إلى حد ما". في المقابل، قال 31% إن موقف الحزب المسيحي الديمقراطي "صحيح تماما"، بينما قال 15% إنه "صحيح إلى حد ما".
وكان هناك قدر أقل من الاتفاق بشأن قرار الحزب المسيحي الديمقراطي أيضا استبعاد التعاون مع حزب "اليسار". وقال ما مجموعه 41% من الذين شملهم الاستطلاع إن ذلك "خاطئ تماما" أو "خاطئ إلى حد ما"، بينما قال 39% إنه صحيح.
وشمل الاستطلاع 1862 شخصا فوق 18 عاما في 7 سبتمبر 2026.