"العُمانية": شكلت الفنون الشعبية العُمانية جزءًا مهما وأصيلا من الهوية الوطنية، حيث تعد إرثا ثقافيا يعكس تاريخ المجتمع العُماني وقميه وعاداته المتوارثة عبر الأجيال، وتتنوع هذه الفنون بين الرزحة والعازي والبرعة والتغرود وغيرها من الفنون التي ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والوطنية، لتبقى شاهدا حيا على عمق الموروث الحضاري العُماني.
وقال الشاعر خميس بن جمعة المويتي، رئيس المجلس الأدبي للشعر والموروث الشعبي في حديث لوكالة الأنباء العُمانية: إن تعزيز ارتباط الشباب العماني بالفنون الشعبية يتطلب إبراز حضورها في المجتمع والتركيز على إتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في الفعاليات والمناسبات المرتبطة بهذا الموروث، إلى جانب تكثيف البرامج الإذاعية والتلفزيونية التي تسهم في التعريف بالفنون الشعبية.
وأضاف: أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي أدوارًا متعددة في نشر الفنون والتأثير فيها، لا سيما مع انشغال أغلب أفراد المجتمع بهذه الوسائل، مشيرًا إلى أهمية توظيفها بصورة إيجابية بما يواكب اهتمامات الجيل الجديد ويحافظ في الوقت ذاته على أصالة الموروث العماني، وتعريفهم بالفنون الشعبية ومكوناتها.
وحول مستقبل الفنون الشعبية المغنّاة في سلطنة عُمان، أوضح أن هناك بعض الفنون التي ارتبطت بمهن وممارسات اجتماعية، وبالتالي اندثر بعضها بانتهاء تلك المهن، مثل شلّات الحصاد والتحطيب وغيرها.
وأشار إلى أن المحافظة على الفنون الشعبية وصونها من الاندثار تتطلب توثيقها وتعريف الأجيال الجديدة بها، مبينًا أن تأسيس وإشهار وتفعيل المجلس الأدبي للشعر والموروث الشعبي جاء ضمن الجهود الرامية إلى خدمة هذا الموروث والمحافظة عليه.
وذكر أن المجلس نفذ عددًا من الملتقيات الخاصة بالفنون الشعبية في عدد من ولايات سلطنة عُمان، إلى جانب إصدار ثلاثة كتب ضمن سلسلة أدبية تُعنى بأشعار عدد من الفنون الشعبية، وتتناول كذلك قواعد ومرتكزات وقوانين بعض هذه الفنون، بما يسهم في توثيقها وحفظها ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وشارك الشاعر العُماني خميس المويتي بمساهمات أدبية عدة منها: كتاب عن فن الرزحة وهو من الفنون الشعبية العمانية التي تعنى بترسيخ الوقائع والأحداث التي تمر بالمجتمع العماني بما يصوره شعراء هذا الفن من وصف دقيق لتلك الأحداث، وتتميز الرزحة بمهارة المبارزة بالسيف، وكتاب "حياة الهجن عبر الزمن"، حيث يعرض حياة الهجن وتربيتها وتدريبها والأدوات التي تستخدم عند ركوبها والمصطلحات المحلية لدى أهل البادية وقد خصص الشاعر فصلاً كاملاً للقصائد التي تصاحب الإبل والفنون التقليدية التي تقال عند ركوبها وهذه القصائد تنوعت بين الحديثة والقديمة.
بالإضافة إلى سلسلة كتب عن الصناعات الحرفية العمانية.من جانبه قال حمد بن سالم اليعقوبي، مصمم استعراضي للفنون الشعبية: " إن الشاب العُماني أصبح واعيا بقيمة الفنون الشعبية وأهميتها، ولابد من ضرورة المحافظة عليها بوصفها جزءًا مهما من الهوية العُمانية، بما يضمن استمرارها وانتقالها إلى الأجيال القادمة" مؤكدا أن تحقيق ذلك يتطلب تعاون مختلف الجهات والأفراد المعنيين بهذا الموروث.
وأوضح أن الفنون الشعبية تحمل في مضامينها تاريخ المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده، وتحدث عن فن العيالة الذي يعد فن رجالي يُؤدى في الأعياد، والمهرجانات الوطنية، والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية كالأعراس.
ويقوم على صفين متقابلين من المؤدين، يتوسطهما الإيقاع المصاحب من آلات وفنون بينهما الكاسر والرحماني والطارق والصاجات، فيما يتخلل الصفين عدد من المؤدين بالصفوف والبنادق في مشهد يعكس الفرح والتناغم والانسجام.
وأشار إلى أهمية تشجيع العنصر النسائي على المشاركة في الفنون الشعبية خصوصا مع تراجع أعداد الممارسين لبعض هذه الفنون واقتراب بعضها من الاندثار، وكذلك ضرورة دعم الفرق الأهلية وتشجيعها على مواصلة آداء هذا الدور.
وأضاف أن المشاركة في الفنون الشعبية تتيح للشباب فرصة التعرف على فنانين ومخرجين من مختلف ولايات ومحافظات سلطنة عمان، وتفتح أمامهم آفاقا جديدة للتواصل وتبادل الخبرات.
وبين أن التحاقه بالفرقة السلطانية الأولى للفنون الشعبية والموسيقى أسهمت في إثراء تجربته والاستفادة من خبرات متنوعة، ووسعت معارفه في مجال الفنون الشعبية.
جدير بالذكر أن ما يميز الفنون العُمانية تلك المصطلحات البلاغية المستمدة من اللغة العربية والتي تتوزع حسب البيئات المختلفة ولكل بيئة فن يختلف عن الأخرى، حيث تستمد عراقتها من أصالة المجتمع العماني المترابط عبر التاريخ الحافل بالإنجازات.