"عمان": سجّلت المختصين بمركز محمية السلاحف التابع لإدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية عودة سلحفاتين بحريتين مرقمتين إلى الشواطئ ذاتها التي سبق أن تم ترقيمهما فيها قبل نحو 15 عامًا، في مؤشر يعكس أهمية الموائل الطبيعية التي تحتضنها المحمية، وجهود المراقبين في متابعة السلاحف وحماية مواقع تعشيشها.


وعادت السلحفاة الأولى إلى شاطئ الخدة بالمحمية للتعشيش مجددًا، بعد أن تم ترقيمها في شهر أكتوبر من عام 2011 بالرقم R60880، لتعود بعد مرور نحو 15 عامًا إلى الشاطئ ذاته الذي شهد بداية عملية متابعتها ورصدها.


كما رصد المراقبون بالمحمية عودة السلحفاة الثانية إلى شاطئ سيح المراعي، بعد أن سبق ترقيمها في شهر يوليو من عام 2011 بالرقم R59814، في دلالة على ارتباط السلاحف بمواقع تعشيشها وقدرتها على العودة إلى موائلها الطبيعية التي اعتادت عليها.


وتأتي هذه المشاهدات نتيجة للجهود المتواصلة التي يبذلها المراقبون في محمية السلاحف، من خلال المتابعة الميدانية اليومية لشواطئ التعشيش، ورصد حركة السلاحف، وتوثيق أعدادها ومواقع تعشيشها، إلى جانب ترقيم السلاحف ومتابعة عودتها خلال مواسم التعشيش المختلفة.


وأوضح عدد من المختصين في محمية السلاحف أن عودة السلاحف المرقمة إلى الشواطئ ذاتها بعد سنوات طويلة تمثل قيمة مهمة في عمليات الرصد والدراسة، إذ تتيح بيانات الترقيم التعرف على أنماط عودة السلاحف ومواقع تعشيشها، وتساعد في بناء قاعدة بيانات تسهم في دعم جهود المحافظة على السلاحف البحرية وموائلها الطبيعية.


وأشاروا إلى أن دليل البيئة الحاضنة الذي توفره شواطئ المحمية، من حيث طبيعة الرمال والظروف البيئية المناسبة للتعشيش، إلى جانب الحماية والمتابعة المستمرة، يعد من العوامل المهمة في استمرار ارتباط السلاحف بهذه الشواطئ وعودتها إليها عبر السنوات.


وأكد المختصون أن هذه الحالات تعكس كذلك أهمية الدور الذي يقوم به المراقبون في المحمية، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن مواقع التعشيش، من خلال رصد السلاحف أثناء وصولها إلى الشاطئ، وتوثيق عمليات التعشيش، والمحافظة على سلامة الأعشاش، والحد من الممارسات التي قد تؤثر على السلاحف أو بيئتها الطبيعية.


وتُعد عودة السلاحف إلى الشواطئ التي شهدت تعشيشها سابقًا من الظواهر البيئية اللافتة، إذ ترتبط السلاحف البحرية بموائلها وتظهر قدرة على العودة إلى مواقع التعشيش بعد سنوات من هجرتها، وهو ما يجعل عمليات الترقيم والرصد الميداني أداة مهمة لفهم دورة حياتها وحركتها والمحافظة عليها.


وتؤكد محمية السلاحف من خلال هذه المشاهدات أهمية مواصلة جهود حماية الشواطئ وموائل السلاحف البحرية، وتعزيز أعمال الرصد والتوثيق، بما يسهم في الحفاظ على التنوع الأحيائي وصون البيئة الطبيعية للأجيال القادمة.