"وكالات": واصلت أسعار النفط صعودها الحاد إلى أعلى مستوياتها في أسابيع، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات، في وقت بدأت فيه الأسواق العالمية تستشعر ضغوطا متزايدة على التضخم والنشاط الاقتصادي. ويتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تحركات حذرة في أسواق الأسهم والعملات، وسط ترقب لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على السياسات النقدية ومسارات النمو خلال الفترة المقبلة.
النفط يصعد وسط مخاوف الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 116 دولارًا أمريكيًّا و53 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 11 دولارًا أمريكيًّا و99 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين البالغ 104 دولارات أمريكية و54 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 76 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
على الصعيد العالمي واصلت ⁠أسعار النفط اليوم الثلاثاء الارتفاع إلى أعلى مستوياتها في عدة أسابيع مع تزايد مخاطر استمرار الصراع في ​الشرق الأوسط لفترة طويلة، مما زاد من مخاوف تعطل الإمدادات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.25 دولار بما يعادل 1.3 بالمائة إلى 98.25 دولار للبرميل. وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 93.70 دولار للبرميل بارتفاع 2.22 دولار أو 2.4 بالمائة.
وسجل خام برنت في وقت سابق ارتفاعا إلى 98.79 دولار للبرميل، وهو أعلى ⁠مستوى له منذ 24 يوليو، بينما بلغ غرب تكساس الوسيط 94.21 دولار للبرميل، وهو ⁠أعلى مستوى له منذ الثامن من يونيو.
وقال سوفرو ساركار مدير أبحاث الطاقة لدى (دي.بي.إس بنك): إن خام غرب تكساس الوسيط يلاحق برنت بعد عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة الاثنين، إذ كان برنت هو الذي امتص تأثير التصعيد ‌الذي حدث مطلع الأسبوع.
وأضاف: "بوجه عام، نعتقد أن الزيادة الأحدث في ​حدة الأعمال القتالية بين الولايات ⁠المتحدة وإيران قد تغير بشكل ملموس قراءة الأسواق للمخاطر المرتبطة بأسعار النفط، ليس ​فقط لبقية 2026، بل وحتى لفترة ليست ‌بالقليلة من 2027".
وأضاف: "لا نتوقع العودة الكاملة إلى معدلات إنتاج ما قبل الحرب إلا في أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027".
ورفع جولدمان ​ساكس توقعاته لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة دولارات للبرميل لتصل إلى 85 و80 دولارا للبرميل على الترتيب في ديسمبر 2026 وإلى 80 و75 دولارا للبرميل على الترتيب في عام 2027، وهو ما يعكس افتراضه الجديد باستمرار اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط في 2027.
وفي توقعات السلع الأولية ​لشهر سبتمبر الصادرة عن منصة الخدمات المالية (ماريكس)، قال المحلل إد مير إنه ما ​دامت الحرب مستمرة، وهو ما يعتقد أنه سيحدث نظرا "لوجود العديد من القضايا التي لم يتم معالجتها بعد"، فمن المرجح أن تظل أسعار النفط الخام مرتفعة حتى نهاية العام.
الأسهم تتأثر بضغوط النفط والتضخم
على صعيد الأسواق العالمية تراجعت الأسهم ⁠الأوروبية اليوم مع تنامي المخاوف حيال التضخم وإمدادات ​النفط بفعل ​ارتفاع أسعار الخام في ظل احتمالات طول أمد الصراع في الشرق الأوسط، فيما تعرض سهم نوفارتس لضغوط بعد إعلان الشركة انتكاسة ثانية فيما يخص تطوير أدوية.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمائة ⁠إلى 648.41 نقطة. ⁠وتراجع المؤشر داكس الألماني 0.3 بالمائة، بينما استقر المؤشر فاينانشال تايمز 100 في لندن وانخفض كاك 40 الفرنسي 0.4 بالمائة، ‌وذلك عقب جلسة هادئة نسبيا ​الاثنين بسبب عطلة ⁠رسمية في الولايات المتحدة.
وهبط سهم نوفارتس ​8.8 بالمائة بعد أن ‌قالت شركة الأدوية السويسرية إن اختبارا في مرحلة متقدمة لعقار تطوره ​لم يحقق الهدف الرئيسي منه. وجاءت خيبة الأمل في أعقاب انتكاسة أخرى حظيت بمتابعة واسعة أُعلن عنها الاثنين عندما فشل عقارها التجريبي بيلاكارسن لعلاج الكوليسترول في تحقيق نتائج إيجابية ‌في مرحلة متقدمة من التجارب.
وارتفع سهم ساندوز ⁠2.9 بالمائة ​بعد أن قالت شركة الأدوية السويسرية إنها تهدف إلى زيادة صافي مبيعاتها بأكثر من المثلين بين 2025 و2035.
وحسنت بوستي إيطالياني عرضها للاستحواذ على تيليكوم إيطاليا ​في مسعى للسيطرة على شركة الهواتف الإيطالية التي ​كانت تحتكر السوق في السابق. وانخفض سهم بوستي 0.2 بالمائة.
على صعيد متصل انخفضت ⁠الأسهم اليابانية بشكل حاد اليوم مع تراجع الإقبال على ​المخاطرة بسبب تجدد التوتر ​الجيوسياسي وتأثر شركات التصدير سلبا بارتفاع مفاجئ للين.
وهبط المؤشر الياباني 1.7 بالمائة إلى 65269.33 نقطة عند الإغلاق. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.83 بالمائة ليسجل 4050.33 نقطة.
ومع زيادة ضغوط التضخم، تتوقع الأسواق أن يرفع بنك اليابان المركزي بشكل ‌شبه مؤكد أسعار الفائدة إلى ​1.25 بالمائة الأسبوع المقبل. ⁠وأدى احتمال تشديد السياسة النقدية إلى ​دعم الين الذي صعد إلى ‌أعلى مستوى له منذ فبراير عند 152.89 مقابل الدولار.
وقالت ماكي ساوادا ​خبيرة الأسهم في نومورا للأوراق المالية: "يبدو أن زيادة أسعار النفط تؤثر على الأسهم اليابانية، وارتفاع قيمة الين يثقل كاهل السوق أيضا".
وبالنسبة للمؤشر توبكس، كانت أسهم شركات صناعة الزجاج ومعدات النقل الأكثر تراجعا ‌عليه، وانخفضت 4.44 بالمائة و4.14 بالمائة على الترتيب.
وفاق عدد ​الأسهم التي انخفضت تلك التي صعدت على المؤشر الياباني. وتراجع ​165 ‌سهما ⁠مدرجا على المؤشر، وارتفع 59 سهما، واستقر سهم واحد.
وكان سهم شركة (جيه.تي.إي.كيه.تي) الخاسر الأكبر على المؤشر بتراجع 8.68 بالمائة وتسجيله ​أكبر انخفاض يومي له منذ أغسطس ⁠2024.
وهبط سهم شركة ​ألبس ألباين 8.29 بالمائة، ونزل سهم شركة أوكوما 7.99 بالمائة.
وسجل سهم شركة نيتوري هولدنجز أكبر ارتفاع بالنسبة المئوية على المؤشر بصعود 5.47 بالمائة إلى أعلى مستوى إغلاق منذ ​فبراير. وتستفيد الشركة من ارتفاع قيمة الين ​لأنها تصنع معظم منتجاتها من السلع المنزلية في الخارج وتبيعها في اليابان.