العُمانية/ أصدر البنك المركزي العُماني تقريره السنوي لعام 2025م، تضمن تقييمًا شاملًا للتطورات الاقتصادية الكلية والمالية في سلطنة عُمان خلال العام الماضي، إلى جانب آفاق النمو لعام 2026م.
واستعرض التقرير البيئة الاقتصادية المحلية واتجاهات النشاط الاقتصادي الحقيقي، بالإضافة إلى تحليل اتجاهات التضخم، والأوضاع المالية، والتعاملات مع العالم الخارجي، وأداء القطاع المصرفي.
وأكد التقرير أن البيئة الاقتصادية الكلية في سلطنة عُمان ظلت داعمة لمختلف القطاعات خلال عام 2025م؛ إذ واصل النشاط الاقتصادي نموه بوتيرة جيدة رغم التحديات الخارجية، ما وفر للحكومة الحيز المالي اللازم لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
وأشار التقرير إلى استمرار البرنامج الاستثماري الذي قام بدور رئيس في النمو، مدعومًا بالتقدم المتواصل في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية في كل من القطاعين العام والخاص.
وبين التقرير أن معدل التضخم ظل عند مستويات منخفضة، الأمر الذي يعكس موثوقية نظام ربط سعر الصرف واستقرار الأوضاع المحلية، فيما سجل كلا من الرصيد المالي ورصيد الحساب الخارجي عجزًا محدودًا، في حين واصل الدين العام مساره التنازلي.
وذكر التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سجل في عام 2025م نموًّا بلغ 2.4 بالمائة مقارنة بـ 1.6 بالمائة في عام 2024م، مدعومًا بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية.
ولفت التقرير إلى أن الأنشطة غير النفطية حققت خلال العام الماضي نموًّا بنسبة 3.1 بالمائة بفضل استمرار التوسع في القطاعات الرئيسة.
وسجل قطاع الزراعة والثروة السمكية أعلى معدل نمو بلغ 10.2 بالمائة، ويأتي ذلك انعكاسًا للجهود المستمرة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي، بينما سجل نشاط الإنشاءات نموًّا بنسبة 2 بالمائة مدفوعًا باستمرار الاستثمارات والمشروعات التنموية.
وشهد قطاع الخدمات نموًّا ملحوظًا بلغ 3.1 بالمائة خلال عام 2025م، مستفيدًا من قوة الطلب المحلي والتوسع الذي شهدته القطاعات الخدمية الرئيسة، ومن المتوقع أن يسجل النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط زيادة ملحوظة مدعومًا باستمرار التوسع في القطاعات غير النفطية واستدامة الأنشطة الاستثمارية.
وأكد التقرير أن معدل التضخم في سلطنة عُمان ظل ضمن مستويات منخفضة، ما يعكس فعالية نظام ربط سعر الصرف كركيزة اسمية موثوقة، إضافة إلى محدودية انتقال الضغوط السعرية العالمية إلى الاقتصاد المحلي؛ إذ بلغ متوسط التضخم 1.0 بالمائة في عام 2025م مقارنة بـ 0.6 بالمائة في عام 2024م، الأمر الذي يشير إلى محدودية الضغوط التضخمية على المستوى المحلي؛ إذ بقي المعدل ضمن مستويات طبيعية بفضل استقرار ظروف الطلب المحلي والتعاون الوثيق بين السياستين المالية والنقدية.
وحافظ الوضع المالي لسلطنة عُمان على متانته رغم انخفاض أسعار النفط؛ إذ تمكنت الحكومة من تنفيذ بنود الموازنة العامة للدولة بفعالية ملحوظة مع تحقيق التوازن المطلوب بين أهداف الاستدامة المالية والاستمرار في تعزيز البرامج الاستثمارية والمبادرات الداعمة للنمو الاقتصادي.
وسجل الحساب المالي للدولة عجزًا محدودًا بلغ 1.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما واصل الدين العام تراجعه، حيث انخفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 34.6 بالمائة في عام 2025م مقارنة بـ 35.4 بالمائة في عام 2024م.
كما أسهم استمرار ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز ركائز الاقتصاد الكلي في تحسين الجدارة الائتمانية السيادية لسلطنة عُمان واستعادة تصنيفها الائتماني ضمن فئة الاستثمار.
وسجل الحساب الجاري عجزًا محدودًا بلغ 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعزى ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض صادرات النفط بنسبة 15 بالمائة نتيجة تراجع أسعار النفط بنسبة 13 بالمائة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الواردات المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية والتنموية الكبرى.
وارتفعت تحويلات القوى العاملة الوافدة إلى الخارج بنسبة 3.1 بالمائة خلال عام 2025م، ما يعكس استمرار توسع النشاط الاقتصادي وتحسن أوضاع سوق العمل.
وأكد التقرير أن الحساب المالي ظل داعمًا للاستقرار الخارجي من خلال استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عند مستويات مستقرة، بينما تشير تدفقات استثمارات المحافظ إلى الخارج إلى زيادة حيازة القطاع المالي للأصول الأجنبية.
وواصل نظام ربط سعر الصرف أداء دوره كركيزة اسمية مناسبة ضمن هيكل الاقتصاد العُماني، مع دعمه لثقة المستثمرين وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار التقرير إلى أن الأوضاع النقدية المحلية متماشية مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتوازي مع ظروف التيسير النقدي التي تم تبنيها في الولايات المتحدة الأمريكية ومتطلبات نظام الربط، خفّض البنك المركزي العُماني سعر الفائدة الأساسي ليصل إلى 4.25 بالمائة بنهاية ديسمبر 2025م.
وحقق القطاع المصرفي العُماني خلال عام 2025م نموًا ملحوظًا؛ إذ ارتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي بنسبة 9.2 بالمائة ليصل إلى 44.6 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر 2025م، كما ارتفع إجمالي الائتمان إلى 35.3 مليار ريال عُماني، محققًا نموًّا بنسبة 8.8 بالمائة مقارنة بعام 2024م، وشهدت الودائع المجمعة لدى البنوك زيادة بنسبة 7 بالمائة لتبلغ حوالي 34 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر، كما ارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 6.8 بالمائة، الأمر الذي يعكس استمرار الطلب على التمويل في مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسة.
ولفت التقرير إلى أن نسبة القروض المتعثرة الإجمالية استقرت عند 4.4 بالمائة حتى ديسمبر 2025م، كما حافظت البنوك على مستويات قوية من رأس المال، إذ بلغ معدل كفاية رأس المال 18.8 بالمائة متجاوزًا الحد الأدنى التنظيمي البالغ 13.5 بالمائة وظلت أوضاع السيولة مريحة، مدعومة بوفرة مصادر التمويل والالتزام بالمتطلبات الرقابية الخاصة بالسيولة.
وحول التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026م، أوضح التقرير أنه من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.0 بالمائة في عام 2026م، مدعومًا بنمو القطاعين النفطي وغير النفطي.
كما يُتوقع أن يبقى معدل التضخم ضمن مستويات مناسبة، حيث يُقدر متوسط التضخم في سلطنة عُمان بنحو 2.6 بالمائة خلال عام 2026م، مع احتواءه ضمن مستويات منخفضة في ظل تبني نظام ربط سعر صرف الريال العُماني بالدولار الأمريكي.
ومن المتوقع أن تحقق سلطنة عُمان فوائض مالية وخارجية ملحوظة خلال عام 2026م في ظل تحقيق أسعار نفط مواتية واستمرار الانضباط المالي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية.
ويتوقع التقرير أن يبلغ فائض كل من الميزان المالي ورصيد الحساب الجاري بنحو 2.5 بالمائة و4.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي، نتيجة ارتفاع الإيرادات النفطية ونمو الصادرات غير النفطية.
وأشار التقرير إلى أن تنفيذ أجندة الإصلاحات ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية (2026–2030) ورؤية "عُمان 2040" سيظل أمرًا أساسيًا لتعزيز التنوع الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية لسلطنة عُمان ضمن الأسواق العالمية، الأمر الذي يضمن دعم آفاق النمو المحلي على المدى المتوسط.
وتضمن التقرير السنوي للبنك المركزي العُماني 5 فصول: التقييم الحالي والآفاق الاقتصادية الكلية، والإنتاج والتشغيل والأسعار، والمالية العامة، والنقود والبنوك والمؤسسات المالية، وتطورات القطاع الخارجي.