جنيف "رويترز": حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك اليوم الاثنين من أن الذكاء الاصطناعي ربما يشكل تهديدا على البشرية، وتعهد بالضغط على الشركات للحد من مخاطره التي يقول مكتبه إنها تتضمن تعطيلا للخدمات والاتصالات والأنظمة الديمقراطية.
وفي خطاب ألقاه قبل بدء ولايته الثانية، دعا تورك إلى "ضمانات صارمة" لتحقيق السلامة من الذكاء الاصطناعي وطالب أيضا بمحاسبة المسؤولين عن وفيات سقطت في مراكز أمريكية لاحتجاز مهاجرين، واستنكر ما يقال عن استخدام روسيا لطائرات مسيرة ذاتية القيادة.
وهذا هو أول خطاب شامل لتورك أمام مجلس حقوق الإنسان منذ فوزه بولاية مدتها أربع سنوات في يوليو تموز رغم معارضة موسكو وواشنطن.
- "تحكم بلا حدود"-
قال تورك "أشارك من هم في داخل هذا القطاع مخاوفهم من أن الذكاء الاصطناعي المتطور ربما يشكل خطرا وجوديا على البشرية".
وأضاف "أدعو هنا اليوم إلى بذل جهد شامل لوضع ضمانات صارمة لا تقبل المساومة بشأن سلامة وأمن الذكاء الاصطناعي قبل فوات الأوان".
ولم يحدد تورك طبيعة المخاطر، لكن متحدثة باسم مكتبه قالت إن الأعطال التي تصيب أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد تعطل البنية التحتية الحيوية والمؤسسات الديمقراطية.
وأشارت إلى "سلوكيات تدريب البرامج الضارة الخطيرة" في واقعة (هاجينج فيس) التي حدثت في يوليو تموز حين اخترقت مجموعة من الأدوات التابعة لأوبن إيه.آي منصة مفتوحة المصدر، وقالت إن ذلك يشير إلى أن قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطور بوتيرة أسرع من آليات الحماية.
ودون أن يذكرهم بالاسم، قال تورك إن بضعة أفراد يتمتعون "بتحكم بلا حدود تقريبا على الذكاء الاصطناعي". وميتا وأنثروبيك وأوبن إيه.آي وجوجل من بين أبرز شركات الذكاء الاصطناعي.
وقال تورك "بالحد الأدنى، نحتاج من الدول التي تستضيف (شركات) الذكاء الاصطناعي، وتلك المشاركة في سلاسل إمداده، الاتفاق على خطوط حمراء".
يعقد المجلس اجتماعات حتى السابع من أكتوبر لمناقشة الحرب الأمريكية على إيران والحرب الأهلية في السودان ومجموعة من الأزمات الأخرى. وانسحبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المجلس العام الماضي واتهمته بالانحياز ضد إسرائيل.
ودعا تورك إلى محاسبة المسؤولين عن نحو 23 وفاة قال إنها وقعت في مراكز أمريكية لاحتجاز مهاجرين هذا العام حتى الآن، وعبر عن قلقه إزاء خطط تزويد عناصر الأمن بقفازات الصعق الكهربائي.
وصرحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية من قبل بالتزامها بضمان بيئة "آمنة ومأمونة وإنسانية" في مراكز الاحتجاز، ويفحص المفتش العام التابع لها حاليا حالات الوفاة التي وقعت أثناء الاحتجاز منذ أكتوبر تشرين الأول 2021.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للحصول على تعليق اليوم الاثنين.
- "في الظل" -
وأدان تورك روسيا بسبب تكثيف هجماتها على أوكرانيا،كما عبر عن الشعور "بالفزع" من تقارير تفيد باستخدام روسيا طائرات مسيرة ذاتية التشغيل بالكامل في أوكرانيا، مما أسفر، وفقا لما قيل، عن مقتل ثلاثة في أغسطس .
وقال "أنضم إلى الدعوات المطالبة بحظر عاجل للأسلحة القادرة على حصد الأرواح دون تدخل بشري"، مشيرا بذلك إلى محادثات تجري في جنيف. ولم تتحقق رويترز بشكل مستقل من صحة هذه التقارير، كما لم ترد البعثة الدبلوماسية الروسية بعد على طلب للتعليق.
ومع وجود أكثر من 60 صراعا حول العالم تشارك فيها دولة واحدة على الأقل، وهو أعلى عدد منذ الحرب العالمية الثانية، طرح تورك أفكارا لتعزيز السلام، متعهدا بتدقيق أكبر في الشركات والمصالح الاقتصادية التي تغذي الصراعات.
وقال "لن نتردد في كشف اللاعبين في الظل والمطالبة بالمحاسبة".
ومن المقرر أن ينشر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في وقت لاحق من هذا الشهر، قائمة بالشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية التي تعتبرها المنظمة الدولية غير قانونية، وهو اتهام ترفضه إسرائيل.