(1)

للقصيدة سحرها، ذلك الشعاع المنبعث من كهف القلب، المتقد بجذوة الخيال، المنفلت من عقاله إلى آخر مداه.. كيف لرياحها أن تسكن؟ وكيف لعاصفتها أن تستقر دون أن تقتلع شجيرات الرتابة اليومية؟

(2)

يحلّق الشاعر بعيدًا، يزرع جناحيه، ويطير إلى حيث يلتقي بالسماء، يقتلع نجمة آفلة، ويرمم غيمة آيلة للسقوط، ويغامر بين المجرات، ماسكًا بحرف القصيدة، ومنفلتًا من كل قيود الواقع، ليصنع غايته.

(3)

في الكلمة تسكن القصيدة، إنها مجموعة غير متسقة من المفردات، كلام غير اعتيادي، ينعقد في حبل من الريح، لا تعرف كيف تمسكه، ولا متى تفلته، لذلك تبقى القصيدة خيالًا يصنعه بشر، يعطونه أسرارهم، ويفتحون معه بئر الكلمات التي لا تصدأ.

إنه الشعر، ومن يفعل ذلك غير الشعر؟!!

(4)

لولا العشق لما كانت القصيدة، قصة يخترعها رجل وامرأة، يشكلانها كيفما شاءا، وينهيانها دون تخطيط أحيانًا، إما بزواج، حينها ينطفئ الحب، ويبدأ فصل آخر من المعاناة، وإما بـ(فراق) فيصبح أحدهما (متمردًا)، ويصبح الآخر (ضحية)، وبذلك يخرج كائن ثالث لا ينتمي لعالم المعقول.. يسمونه (شاعرًا...).

(5)

في هذا العالم هناك ما يستحق الحياة، إنها الحياة نفسها.

(6)

وجدتُ قصاصة قديمة، كتبتها بقلم بائس، ولغة مترددة (سنلتقي ذات يوم)..

لمن كتبتُها؟ لا أذكر.

هل التقينا كما كتبتُ؟ لم أعد مهتمًا.

(7)

في الصباح نجد مرآتنا المفقودة، نشاهد وجوهنا دون رتوش، نحن كما نحن، نشطب يومًا، كي نبدأ يومًا جديدًا.. مذهلٌ هذا النسيان الغريب للأمس.

(8)

لم أنتهِ من كتابتك، الحقيقة أنني لم أبدأ بعد.