العمانية: تشارك سلطنة عُمان، ممثلةً بهيئة البيئة، دول العالم الاحتفال باليوم الدولي لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، الذي يصادف السابع من سبتمبر من كل عام، ويهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية تحسين جودة الهواء والحد من مصادر التلوث، وتشجيع الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى توفير بيئة صحية ومستدامة للأجيال الحالية والقادمة.
وتأتي المناسبة هذا العام تحت شعار "هواء نظيف من أجل العمل المناخية"، في رسالة تربط بصورة مباشرة بين تحسين نوعية الهواء والحد من آثار تغير المناخ، وتؤكد أن الإجراءات الرامية إلى خفض الانبعاثات يمكن أن تحقق في الوقت نفسه مكاسب صحية وبيئية واقتصادية للمجتمعات.
وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا متزايدًا بجودة الهواء باعتبارها أحد المرتكزات المهمة لحماية البيئة وصحة الإنسان، حيث تعمل هيئة البيئة على تعزيز منظومة رصد ومراقبة جودة الهواء، ومتابعة مصادر الانبعاثات والملوثات المختلفة، إلى جانب تطوير الأدوات والتقنيات المستخدمة في جمع وتحليل البيانات البيئية، بما يسهم في دعم اتخاذ القرارات ووضع الإجراءات المناسبة للحد من تلوث الهواء.
وتواصل "الهيئة" جهودها في تنظيم ومراقبة الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية والتنموية، وتعزيز الالتزام بالاشتراطات والمعايير البيئية، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة في عمليات الرصد، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة إدارة جودة الهواء وتحقيق مستويات أفضل من الحماية البيئية.
ويمثل الربط بين جودة الهواء والعمل المناخي أحد المسارات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة، إذ إن عددًا من مصادر تلوث الهواء يرتبط كذلك بانبعاثات غازات الدفيئة، الأمر الذي يجعل خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة وتعزيز الحلول منخفضة الانبعاثات خطوات تسهم في الوقت ذاته في تحسين جودة الهواء ودعم الجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ.
ويؤكد الاحتفال باليوم الدولي لنقاوة الهواء أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع والأفراد، وتعزيز الوعي بالممارسات التي تسهم في خفض الانبعاثات والمحافظة على جودة الهواء، بما يدعم التوجهات الوطنية نحو بيئة مستدامة واقتصاد منخفض الكربون.
وفي هذا الإطار، تمتلك سلطنة عُمان شبكة وطنية متكاملة لرصد جودة الهواء المحيط تُدار عبر عشرات المحطات الموزعة استراتيجياً على مختلف المحافظات والمناطق الصناعية والحيوية، إلى جانب أجهزة الرصد المستمر للانبعاثات من المصادر الصناعية. وتعمل هذه المنظومة على قياس مؤشرات التلوث وتحليل البيانات بشكل لحظي عبر منصات وأنظمة رقمية حديثة، مثل تطبيق «نقي»، مما يعزز الجاهزية والاستجابة السريعة لحماية البيئة وصحة المجتمع.
​وقد توجت هذه الجهود والدراسات الميدانية المتواصلة بتحقيق سلطنة عُمان قفزة نوعية في مؤشر الأداء البيئي العالمي (EPI) بالارتقاء من المركز 149 إلى المركز 50 عالمياً، بالإضافة إلى تصدرها المرتبة الأولى إقليمياً في مؤشر جودة الهواء، مما يعكس كفاءة السياسات والمبادرات الوطنية المتبعة في هذا المجال.
والجدير بالذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت السابع من سبتمبر يومًا دوليًا لنقاوة الهواء من أجل سماء زرقاء، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الهواء النظيف، وتشجيع التعاون والعمل المشترك على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لمواجهة تلوث الهواء وآثاره على صحة الإنسان والبيئة والمناخ.