"تصوير: حامد الكثيري"

ناقش ملتقى «الفجوة الرقمية بين الأجيال والتحولات التقنية في عصر الذكاء الاصطناعي»، الذي تنظمه وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، اليوم، عددًا من القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي وتأثيراته الاجتماعية، بمشاركة أكثر من 100 من الأكاديميين والمختصين والمهتمين بقضايا الأسرة والشباب والأطفال وكبار السن من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني.
يهدف الملتقى، الذي أقيم برعاية المكرم سالم بن مسلم قطن، نائب رئيس مجلس الدولة، إلى تعزيز التمكين الرقمي لمختلف فئات المجتمع، وتقوية جسور التواصل بين الأجيال، ودعم الأسرة في مجال التربية الرقمية.
وقال الدكتور محمد بن علي السعدي، مستشار وزيرة التنمية الاجتماعية للرعاية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية، في كلمة الوزارة، إن موضوع الملتقى يتجاوز الجانب التقني إلى أبعاد اجتماعية وإنسانية، في ظل التطور المتسارع للتقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من تغير في أنماط التواصل والعلاقات بين الأجيال. وأشار إلى أن التباين في تعامل الأجيال مع التقنية يمكن أن يتحول إلى فرصة للتكامل وتبادل المعرفة، موضحًا أن ما يمتلكه الشباب من مهارات رقمية وقدرة على التعامل مع التقنيات الحديثة يمكن أن يسهم في مساعدة الأجيال الأكبر سنًا على مواكبة هذا التطور والاستفادة منه.
وأضاف أن تعزيز التواصل بين الأجيال يتطلب إيجاد مساحات مشتركة تجمعهم حول المعرفة والتجربة والعمل، وتشجع على الحوار والاستماع المتبادل، مبينًا أن الأسرة تمثل المساحة الأولى لهذا التواصل، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية والثقافية في إيجاد مبادرات وأنشطة مشتركة تتيح تبادل الخبرات والمهارات بين الأجيال.
من جانبه، أوضح سعادة محمد بن حسن العبيدلي، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمة المكتب التنفيذي، أن الملتقى يتناول إحدى القضايا الاجتماعية والتنموية التي فرضتها التحولات الرقمية المتسارعة، في ظل الفرص التي توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعلم والعمل وتحسين الخدمات، وما يمكن أن تسببه، في المقابل، من اتساع للفجوة بين الأجيال في حال غياب التمكين الرقمي والوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية. وأشار إلى أن المكتب التنفيذي ينفذ «برنامج التقارب بين الأجيال» و«مبادرة جسور التواصل» بهدف تعزيز الحوار بين الأجيال ونقل الخبرات والقيم من كبار السن إلى الأجيال الجديدة، مؤكدًا أهمية أن يكون التحول الرقمي متاحًا لجميع فئات المجتمع، وأن يقترن بالحماية والتمكين والعدالة الرقمية.
واستعرضت سعاد بنت مبارك آل عبدالسلام، رئيس قسم جمع وإتاحة البيانات بالمركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤشرات قياس الفجوة الرقمية بين الأجيال ورصد التحول الرقمي في دول المجلس، موضحة أهمية رفع مستوى الجاهزية الرقمية لمختلف فئات المجتمع في ظل تنامي استخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى ارتباط التحول الرقمي بقدرة الأفراد على الوصول إلى عدد من الخدمات الأساسية، من بينها الخدمات التعليمية والصحية والمصرفية وسوق العمل، وما يتطلبه ذلك من امتلاك المهارات الرقمية الأساسية.
وشهد اليوم الأول من الملتقى ثلاث جلسات حوارية تناولت عددًا من المحاور المرتبطة بالفجوة الرقمية بين الأجيال وسبل بناء مجتمع رقمي أكثر شمولًا.
وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «الأجيال في العصر الرقمي بدول مجلس التعاون الخليجي: الفجوة الرقمية، الحقوق، والتمكين»، وتناولت واقع الفجوة الرقمية بين الأجيال والتحديات المترتبة عليها وسبل الحد منها، إلى جانب الحقوق الرقمية للأطفال والحماية الرقمية وتأثير الذكاء الاصطناعي في التعليم والجوانب النفسية والاجتماعية.
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان «نحو مجتمع رقمي شامل: تمكين الأسرة وكبار السن وتعزيز الشراكة المؤسسية»، وتطرقت إلى واقع كبار السن في المجتمع الرقمي وآليات تمكينهم من الوصول إلى الخدمات الرقمية وتعزيز ثقافتهم التقنية بما يدعم اندماجهم في المجتمع، كما ناقشت دور الأسرة الخليجية في مواكبة التحول الرقمي وتعزيز التواصل بين الأجيال وترسيخ مفاهيم التربية الرقمية والحماية والتمكين.
أما الجلسة الثالثة، فحملت عنوان «تجارب خليجية ملهمة في بناء مجتمع رقمي شامل»، واستعرضت عددًا من التجارب الخليجية في مجال بناء مجتمع رقمي شامل. وأكدت الجلسة أهمية الاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة وتبادل الخبرات بين دول مجلس التعاون، إلى جانب تعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يدعم بناء بيئة رقمية آمنة وعادلة ومستدامة، تراعي احتياجات الأطفال والشباب وكبار السن والأسر والأشخاص ذوي الإعاقة.
وتتواصل أعمال الملتقى في يومه الثاني من خلال أربع حلقات عمل تخصصية تركز على عدد من الجوانب العملية المرتبطة بالتمكين والحماية والاستخدام المسؤول للتقنية.