"تصوير: حسين المقبالي"
بيئة تعلم جاذبة ومحفزة للإبداع والتفوق -
في الطاولة الأمامية من الصف، تجلس بسمة بنت سالم الشكيلي ممسكةً بألوانها بشغف، كانت يدها الصغيرة تتحرك بخفة فوق ورقة الرسم الأولى التي وزعتها المعلمة، لتسكب عليها ألوانًا من البهجة والفضول، وبينما ألوان الرسمة بدأت تزهر وتملأ الورقة بالحياة، التفتت بعينين تفيضان براءة وقالت: لم أشعر بالخوف، كنت أترقب هذا اليوم بكل حماس وسرور، كان أول يوم دراسي ممتعًا للغاية، لم تكن تلك اللحظة بالنسبة لبسمة مجرد بداية ليوم دراسي عادي، بل كانت خطوة أولى واثقة في رحلة جديدة، استقبلتها بقلب شجاع يملؤه الفرح، وعينين تتطلعان بشوق لكل ما هو قادم.
أما عبدالله بن أحمد الخروصي، فكان يلتفت بابتسامة بين الوجوه الجديدة، ويصافح ويتبادل المزاح مع زملائه، ليتعرف عليهم واحدًا تلو الآخر، فقد كان يخوض الأجواء المدرسية كأنها مغامرة استكشافية ممتعة، فقد كانت حكايته في رحلته الدراسية الأولى قد بدأت تفاصيلها قبل أن تطأ قدمه أعتاب المدرسة، ويعبر عبدالله قائلًا: لازمني النشاط في الأسبوع الذي سبق المدرسـة، حيث انطلقت مع والديَّ أنتقي حقيبتي المدرسية، ورتبت أدواتي الجديدة بكل حماس، واليوم أنا بين أصدقائي الجدد أكمل فرحتي، ورأيت معلمتي الحنونة التي استقبلتنا بالهدايا والألوان.
وتقف ريما بنت راشد العبري بجانب حقيبتها تتنفس أجواء الصف، لتضعها المعلمة على الطاولة المناسبة لها في الصف، وبكلمات طفولية تفيض بالبراءة والسرور عبرت عن شعورها: «أنا سعيدة وصحوت من نومي اليوم مبكرًا، كنت متلهفة لأرى كيف تبدو المدرسة من الداخل، وكيف تكون ساحة الطابور، ولما رأيت كل أولئك الطلبة داخل المدرسة فرحت كثيرًا».
وتعبر فرح بنت بدر الحنظلي عن شعورها قائلة: سأنتقل هذا العام إلى الصف الثالث، وأشعر بالكثير من الحماس والفرح، فأنا أحب المدرسة وأحب أن ألتقي بمعلماتي وصديقاتي من جديد، وقد بدأت استعداداتي للمدرسة قبل موعدها، فجهزت حقيبتي المدرسية ودفاتري وأقلامي، واخترت مستلزماتي المدرسية بعناية، وحرصت على أن تكون حقيبتي مرتبة وجاهزة لأول يوم، كما بدأت أستعد للنوم مبكرًا حتى أكون نشيطة في الصباح.
وفي أول يوم من المدرسة، استيقظت وأنا أشعر بالسرور والحماس، وارتديت ملابسي المدرسية وجهزت حقيبتي، ثم انطلقت إلى المدرسة وأنا أتطلع بشوق لرؤية صديقاتي ومعلماتي، كان أول يوم جميلًا ومليئًا بالمشاعر الجميلة، خاصة عندما التقيت بصديقاتي وتحدثنا عن إجازتنا، وأنا متحمسة لمعرفة ما سأتعلمه في صفي الجديد، وأن أتعلم أشياء جديدة وأحقق أهدافي، وأن أكون دائمًا طالبة مجتهدة ومتميزة.
هكذا عبر طلبة الحلقة الأولى عن مشاعرهم الجياشة مع بدء العام الدراسي الجديد لعام 2026/ 2027، والتي تحمل في طياتها الكثير من النشاط والجد والاجتهاد من أجل التفوق الدراسي.
طموح ومثابرة
وفي السياق ذاته، عبر طلبة الدبلوم العام عن استعدادهم لخوض آخر محطة دراسية بالمثابرة والاجتهاد لتحقيق طموحاتهم المستقبلية.
قالت الطالبة فاطمة بنت يوسف القطيطي بمدرسة دوحة المعالي للتعليم الأساسي: أستعد لهذا العام من جانبين: الجانب الدراسي والجانب النفسي، فمن الناحية النفسية، أحرص على أن أدخل العام بثقة وطمأنينة بدلًا من القلق والتوتر، أما من الناحية الدراسية، فأقوم بحفظ المقررات التي يجب حفظها.
كما أخصص وقتي بانتظام، حيث سأعتمد على جدولي الأسبوعي المقسم بين وقت الحضور والفهم داخل الحصة، ثم المتابعة اليومية لكل مادة لترسيخ المعلومة أولًا بأول بدلًا من التراكم، كما أخصص أيام نهاية الأسبوع للتمارين التطبيقية، مع ترك وقت كافٍ للراحة، مشيرةً إلى أن مادة اللغة العربية من أكثر المواد تحديًا بسبب عمق المحتوى، لذا أخطط للانضمام لحصص عن بُعد، والاستعانة بمعلمة المادة، بالإضافة إلى الاستفادة من المصادر الإلكترونية. وأطمح إلى تحقيق معدل تراكمي مرتفع يؤهلني للالتحاق بالتخصص الجامعي الذي أطمح إليه.
ويقول الطالب الحسن الحسني من مدرسة الإمام جابر بن زيد: استعدادي للعام الدراسي الأخير، الذي يمثل محطة مهمة في مسيرتنا التعليمية وبداية مرحلة جديدة نحو المستقبل، نستعد لهذا العام بإدراك كبير لأهميته، فهو عام حاسم يحتاج إلى الجدية والانضباط والاستمرارية، ومن أبرز أولوياتي المحافظة على مستوى دراسي ثابت، وفهم الدروس أولًا بأول، والحرص على عدم تراكم المواد، إلى جانب الاستفادة من توجيهات المعلمين والاستعداد المبكر للاختبارات.
كما أن تنظيم الوقت يعد من أهم مفاتيح النجاح، لذلك أحرص على وضع جدول يومي وأسبوعي يوازن بين الدراسة والمراجعة والراحة، والتركيز على المراجعة المستمرة، وتخصيص وقت أكبر للمواد التي تحتاج إلى جهد إضافي، مع الاستفادة من أوقات الفراغ في حل الأسئلة والاختبارات السابقة؛ حتى أصل إلى فترة الاختبارات وأنا أكثر استعدادًا وثقة.
وأشار: أطمح إلى تحقيق نسبة مرتفعة تفتح لي أبواب التخصص والجامعة التي أسعى إليها، وأؤمن أن الطموح وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى عمل مستمر وخطة واضحة.
صناعة النجاح
وأفاد تربويون عن جاهزيتهم لاستقبال العام الدراسي بكل همة ونشاط، حيث قال نصر بن عبدالله الحارثي، مدير مدرسة كعب بن زيد للتعليم الأساسي (5-8) بولاية السيب بمحافظة مسقط: مع بدء العام الدراسي الجديد حرصنا على الاستعداد المبكر من خلال تنظيم الجوانب الإدارية والفنية، وتهيئة البيئة المدرسية، وتوزيع المهام والمسؤوليات، وعقد الاجتماعات اللازمة مع أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية؛ بما يسهم في انطلاقة منظمة وفاعلة للعام الدراسي الجديد، مشيرًا إلى أن من أبرز التحديات المتوقعة تنظيم الطلبة في الحافلات وسرعة اندماج الطلبة، خاصة المستجدين، والتفاوت في مستوياتهم التعليمية، وتعزيز الانضباط والمواظبة منذ الأيام الأولى.
وأضاف: هذا العام الدراسي سنعتمد على عدة أساليب لتحفيز الطلبة ورفع مستوى تفاعلهم من خلال توفير بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة، وتفعيل أساليب التعلم النشط، وتنويع الأنشطة والبرامج التعليمية والترفيهية، وتعزيز الطلبة وتشجيع المبادرات والإبداعات، مع الاهتمام بالتواصل الإيجابي بين المعلم والطالب، وإشراك الطلبة في الفعاليات والأنشطة المدرسية.
ونتطلع إلى عام دراسي حافل بالنجاح والتميز، تتحقق فيه أهدافنا التربوية والتعليمية، ونرتقي بمستوى التحصيل الدراسي والسلوك الإيجابي لدى الطلبة، ونبني شراكة فاعلة مع أولياء الأمور والمجتمع، في ظل بيئة مدرسية آمنة ومحفزة تسهم في إعداد جيل واعٍ ومبدع وقادر على خدمة وطنه.
وقال سالم بن خليفة الحراصي، معلم العلوم بمدرسة الإمام خنبش بن محمد (5-10) بولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة: مع بدء انطلاقة العام الدراسي الجديد، تفعيل جميع أدوات منصة نور وتجهيز البرامج التفاعلية لمادة العلوم لضمان بداية منظمة، ولرفع مستوى دافعية الطلبة بعد الإجازة الصيفية، ومتابعة الفروقات الفردية بين الطلبة وتغطية الفاقد التعليمي، ورفع مستواهم التفاعلي عبر تطبيق مبادرة «تاج نور» من خلال الاختبارات الإلكترونية كل أسبوعين.
وتعبر إيمان الحوسني، معلمة مجال أول: بدأتُ منذ أمس الاستعداد لاستقبال طلبتي الجدد، وكان الاستعداد بالنسبة لي أكثر من مجرد تجهيز للفصل الدراسي؛ فقد كنت أشعر أنني أتهيأ لاستقبال أطفال يخطون أولى خطواتهم في عالم المدرسة والعلم، ولذلك حرصت على أن يكون يومهم الأول مليئًا بالأمان والفرح والطمأنينة، بدأنا بتجهيز الكتب وربط الألوان بالمواد الدراسية، وإعداد الرسومات والوسائل التعليمية التي تضفي على البيئة الصفية جوًا من البهجة، كما حرصت على إعداد أنشطة بسيطة تساعد على كسر حاجز الخوف والرهبة لدى الأطفال، وتجعلهم يشعرون بأن المدرسة مكان جميل يمكنهم أن يتعلموا فيه ويستمتعوا في الوقت نفسه، كما حرصت على أن تكون استعداداتنا مواكبة للتطور التقني الذي يعيشه أبناؤنا اليوم، من خلال توظيف الشاشات التفاعلية والتقنيات الحديثة في تقديم الدروس والأنشطة التعليمية، بما يجعل الطفل شريكًا ومتفاعلًا في عملية التعلم، ويمنحه فرصة للتعلم بطريقة أقرب إلى عالمه واهتماماته، مؤكدةً أن الغاية ليست التعليم فقط، وإنما مواكبة تطور التقنيات الحديثة، وتهيئة الطلبة بمهارات تساعدهم في المستقبل، وكنا حريصين على أن تكون لحظة استقبالهم الأولى مليئة بالحب والابتسامة والكلمات الجميلة، لأنني أؤمن أن الانطباع الأول عن المدرسة والمعلمة قد يبقى في ذاكرة الطفل طويلًا، لذلك أردت أن أقول لهم من خلال كل تفصيلة في الفصل: «أهلًا بكم، هنا مكانكم، وهنا سنكبر ونتعلم معًا».
وشعوري وأنا أستعد لاستقبالهم لا يوصف؛ فهو مزيج من الحماس والمسؤولية والفرح، فمعلمة الصف الأول لا تستقبل طالبًا فقط، بل تستقبل طفلًا يحمل مشاعر وتوقعات وأسئلة كثيرة، وربما بعض الخوف من المجهول، ومن هنا تأتي مسؤوليتنا في أن نحول هذا الخوف إلى أمان، والرهبة إلى حماس، والمدرسة إلى مكان يحب الطفل أن يأتي إليه كل صباح، كما أن تحبيب الطفل في العلم يبدأ قبل أن نفتح الكتاب، ويبدأ من ابتسامة المعلمة، ومن بيئة صفية جميلة، ومن كلمة تشجعه وتخبره بأنه قادر على التعلم والنجاح.
خطوة أولى
من جانبها، قالت الأستاذة الزهراء بنت يحيى بني عرابة عن أول يوم في مسيرتها التعليمية: كانت بدايتي في مهنة التعليم مختلفة عمّا كنت أتخيله، وتحمل معها مزيجًا من النشاط والترقب، خصوصًا أنها تمثل أولى خطواتي الفعلية في المجال الذي اخترته، حيث تضمن الأسبوع التعريفي لقاءً مع المسؤولين التربويين، إلى جانب تنظيم عدد من حلقات العمل التي تناولت مجموعة من الموضوعات المهمة، منها حقوق وواجبات المعلم، واستخدام التقنيات والأنظمة الإلكترونية في العملية التعليمية، بالإضافة إلى موضوع الاحتواء النفسي وكيفية التعامل مع الطلبة ومراعاة احتياجاتهم المختلفة، كما تناولنا عددًا من المحاور التي تساعد المعلم على فهم دوره ومسؤولياته والبيئة التي سيعمل فيها.
بعدها انتقلنا إلى مدارسنا وبدأنا مرحلة جديدة من التجربة، كان أول يوم في المدرسة مخصصًا للتهيئة والاستعداد قبل استقبال الطلبة، فتعرّفنا على الكادر التدريسي والتربوي والإداري، وشاركنا في تجهيز البيئة المدرسية، بالإضافة إلى فرز الكتب والمواد التعليمية وتنظيمها.
ورغم بساطة هذه التفاصيل، إلا أنني شعرت بأنها كانت مهمة جدًا؛ لأنها منحتني صورة أولية عن الحياة المهنية داخل المدرسة، وجعلتني أعيش الانتقال من مرحلة إعداد المعلم إلى ممارسة المهنة بصورة واقعية.
وقالت أنفال بنت هلال الصبحي: كنت متحمسة، وفي الوقت نفسه أشعر بشيء من التوتر، فحاولت أن أجهز نفسي من الصباح، وأن أكون حاضرة قبل بداية الدوام بوقت كافٍ، كنت أفكر كيف سيكون أول يوم لي، وكيف ستكون تجربتي الأولى في مهنة التعليم، في بداية عملي تعرفت على طاقم الإدارة والمعلمات، وتعرفت على نظام المدرسة والمهام المطلوبة مني، وتعرفت أكثر على تخصصي والصفوف التي سأقوم بتدريسها.
وتضيف الصبحية: كان شعورًا جميلًا ومختلفًا، خصوصًا أنها أول سنة لي كمعلمة، وحرصت منذ البداية أن أستفيد من خبرات المعلمات من حولي، وأن أكون مستعدة لكل تجربة وموقف جديد.