عواصم "وكالات": أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر أمرا بعدم شن أي غارات على كييف لمدة ثلاثة أيام بدأت صباح اليوم، بحسب قناة أر تي عربية الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة تاس الروسية للأنباء اليوم السبت إن بوتين أصدر أمرا بوقف الغارات الجوية لمدة 72 ساعة على كييف، حسب وكالة أسوشيتد برس.
وأضاف بيسكوف أن القرار له صلة بزيارة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لكييف لإجراء محادثات.
وقالت مصادر مقربة من الكرملين إن التوقعات من الزيارة منخفضة للغاية، وفق ما نقلته بلومبرج. وأضافت أن الزيارات السابقة من جانب ويتكوف وكوشنر لم تحقق أي تقدم وأنه لا يوجد سبب للاعتقاد أنهما سوف يعرضان مقترحات مقبولة.
وحذر بيسكوفامس من اتخاذ مواقف قبل سماع المقترحات الأمريكية وطلب الانتظار حتى اجتماع بوتين وويتكوف وكوشنر، بحسب بلومبرج.
وقالت المصادر مشترطة عدم الكشف عن هويتها وهي تناقش مسائل حساسة إن بوتين مستعد لوقف الحرب بشروطه وأن مطالب موسكو تزداد صرامة لأنها تعتقد أنها تتمتع بالتفوق العسكري على أوكرانيا.
وقالت المصادر المطلعة في كييف إن أوكرانيا متشائمة أيضا من تحقيق تقدم ذي معنى بشأن زيارة ويتكوف وكوشنر.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله اليوم السبت إن على الإدارة الأمريكية أن تأخذ في الاعتبار الواقع الميداني في أي تسوية للصراع بين روسيا وأوكرانيا، مشيرا إلى أن الأوضاع لا تسير في صالح كييف.
وتعليقا على زيارة المبعوثين للرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال ريابكوف للوكالة "السؤال الأساسي هو مدى استعداد الإدارة الأمريكية لبذل الجهود من أجل البحث عن حل حقيقي للأزمة الحالية مع الأخذ في الاعتبار الواقع على الأرض".
وذكر ترامب أمس أن المبعوثين يستعدان للسفر في محاولة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين البلدين.
وفي جانب آخر، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم السبت إن وقف إطلاق نار محليا توسطت فيه دخل حيز التنفيذ للتمكن من إجراء إصلاحات بهدف استعادة إمدادات الطاقة الخارجية إلى محطة زابوريجيا النووية.
وتقع محطة الطاقة النووية الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا، وانقطعت عنها إمدادات الطاقة الخارجية منذ 20 أغسطس، وتعتمد على مولدات طارئة تعمل بالديزل لتبريد أنظمة السلامة الحيوية فيها.
وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن احتياطيات وقود الديزل في المحطة آخذة في النفاد، وتواجه خطر انقطاع التيار الكهربائي بالكامل في غضون أيام ما لم تتم استعادة التيار الكهربائي أو نقل المزيد من الديزل إلى الموقع.
وأضافت أن الفنيين الأوكرانيين بدأوا اسم بإصلاح خطوط الكهرباء بعد إزالة الألغام من المنطقة.
-وصول المبعوثان الامريكيان -
وفي سياق ذاته، وصل المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو اليوم لطرح مقترح لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا.
وبعد محادثات في موسكو، من المقرر أن يتوجه موفدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى كييف في أحدث محاولة من واشنطن لكسر الجمود الدبلوماسي في أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بمحاولة عرقلة زيارة المبعوثين بشن غارات ليل الجمعة السبت على مطاري كييف، بالإضافة إلى ضرب هدف مدني في منطقة دنيبرو أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.
وكتب زيلينسكي على إكس "من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات تشكل ردا على المباحثات والتحضيرات المتصلة باحتمال زيارة الجانب الأمريكي لأوكرانيا من طريق الجو وهبوطه في مطاري كييف أو بوريسبيل"، مؤكدا أنه "لن تكون هناك تهديدات للدبلوماسية" من الجانب الأوكراني.
وستكون هذه الزيارة الأولى لصديق ترامب، رجل الأعمال ويتكوف، وصهره كوشنر إلى كييف منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي متعهدا بحل النزاع.
وسيكون السفر جوا خطوة غير معتادة إلى حد كبير، إذ إن المجال الجوي الأوكراني مغلق منذ بدء الحرب في أواخر فبراير 2022. وقد سافر معظم القادة والمسؤولين الذين زاروا كييف بالقطار.
وصرح مسؤول أوكراني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس بأن المبعوثين سيصلان إلى كييف ربما غدًا الأحد، فيما ذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن المبعوثين سيلتقيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو قبل توجههما الى اوكرانيا.
وقال ترامب للصحافيين أن المفاوضَين سيسعيان إلى درس إمكان إحراز تقدم نحو السلام.
وتعثرت الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة في اوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة، مع تحول تركيز امريكا إلى الحرب مع إيران.
وتحوّلت الحرب "الروسية -الاوكرانية" إلى أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين ومئات الآلاف من الجنود.
وقال ترامب "أوفدت ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان بارعان. لقد أدّيا عملا رائعا، وأرسلناهما لنرى إن كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق. وقد تكون هناك فرصة جيدة لتحقيق ذلك".
وأضاف "إنهما يحملان معهما مقترحا لإنهاء الحرب".
وامتنع الرئيس الأمريكي عن الكشف عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضٍ كما أشار سابقا، لكنه قال "لدينا فكرة للسلام".
وتوجه ويتكوف وكوشنر، اللذان شاركا في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وإيران، مرارا إلى موسكو في محاولات دبلوماسية سابقة.
- حرب طاحنة -
يأتي هذا المسعى الدبلوماسي المتجدد في ظل تبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات الصاروخية البعيدة المدى وبواسطة الطائرات المسيّرة.
وقبل ساعات من إعلان ترامب إرسال المبعوثين، اتهم زيلينسكي روسيا بإطلاق طائرة مسيّرة أصابت مقر جهاز الأمن الداخلي (إس بي يو) في كييف، لافتا الى أنها كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز.
ورغم الطابع غير المسبوق لهذه الضربة، طرح الرئيس الأوكراني وقف إطلاق النار مع روسيا أثناء الزيارة المرتقبة للموفدَين.
وقال زيلينسكي: "لن نشنّ ضربات جوية من جانبنا، وعلى روسيا أن تحترم وقف إطلاق النار بشكل متبادل، من دون أن تشنّ ضرباتها الجوية، للمدة المطلوبة من أجل عقد هذه المباحثات".
ولم تُعلّق روسيا بعد على المقترح.
وبعد ساعات، قال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانزا، إن غارة جوية روسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين في مدينة كاميانسكي جنوب شرق البلاد.
وقال زيلينسكي الأربعاء إن المجال الجوي الروسي سيكون "غير آمن" في ظل تزايد هجمات كييف بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية.
وقال اليوم السبت إن أوكرانيا "ستعدّل" عملياتها الجوية لضمان "ألا تشكل أي تهديد للمسار الدبلوماسي من جانبنا".
وتأتي زيارة ويتكوف وكوشنر بعد أكثر من أسبوع من زيارة نادرة لموسكو قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف الذي حذّر روسيا من أي هجوم على الدول الأعضاء في حلف الناتو، حسبما ذكرت وسائل إعلام أمريكية.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع استقبلت الولايات المتحدة وزير المال الروسي في إطار قمة وزارية لمجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية.
- فجوة كبيرة في المواقف-
من جهة اخرى، أعلنت وزارة الدفاع الروسية رصد 53 طائرة مسيرة أوكرانية في المجال الجوي الروسي اليوم، وهو عدد أقل كثيرا عن المتوسط المسجل في الأشهر القليلة الماضية. واحتفلت موسكو بعيد المدينة اليوم، إذ يشارك مئات الآلاف من الأشخاص في احتفالات في الهواء الطلق بأنحاء المدينة.
ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب التي تعد الأكثر فتكا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية والتي تجاوزت أربعة أعوام ونصف العام.
وقال مصدر مقرب من الكرملين، إن بوتين لا يزال مصمما على السيطرة على مزيد من الأراضي الاوكرانية.
وقال المصدر لرويترز "لا توجد فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن خط المواجهة قبل أن ينهي بوتين تأمين الجزء المتبقي من منطقة دونيتسك"، مضيفا أن زعيم الكرملين واثق، استنادا إلى تقارير قادته، من أن ذلك سيحدث بحلول نهاية العام.
- موقف الكرملين "ثابت"-
في الوقت ذاته، يرى محللون عسكريون غربيون أن مثل هذا الاحتمال بعيد، بالنظر إلى بطء وتيرة التقدم الروسي. وترفض أوكرانيا التخلي عن أراض دافعت عنها بنجاح بتكلفة باهظة، وتعتبر هذه الشروط بمثابة استسلام.
وذكر الكرملين اليوم أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين والمتمثل في أنه ينبغي على أوكرانيا التنازل عن كامل أراضي المناطق الأربع التي تطالب بها روسيا والتخلي عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، لا يزال "ثابتا".
ويكثف كلا الطرفين هجماتهما الجوية بعيدة المدى داخل أراضي الآخر منذ أحدث محادثات سلام بينهما والتي جرت في فبراير شباط، بينما تصاعدت الحرب في البحر أيضا.
وعلى الصعيد الميداني، ظلت خطوط المواجهة ثابتة إلى حد بعيد، إذ لا تحقق روسيا سوى مكاسب تدريجية في مساعيها لبسط سيطرتها الكاملة على منطقة دونباس الأوكرانية.
وأدت ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية لمصافي النفط الروسية إلى نقص الوقود وارتفاع الأسعار لسائقي السيارات في روسيا خلال فصل الصيف، في حين أثرت نحو 30 هجمة على مستودعات عملاقة تابعة في معظمها لشركة وايلدبيريز، أكبر متجر تجزئة عبر الإنترنت في البلاد، على اقتصاد المستهلكين.
وأصاب هجوم بطائرة مسيرة روسية مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف اليوم في عاشر يوم على التوالي من الهجمات المكثفة على العاصمة، وتعهد زيلينسكي بالرد.