العُمانية : تُواصل العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وجمهورية رواندا تطورها في عدد من المجالات، والتي تعكس الرغبة المشتركة من البلدين الصديقين لتعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة، مستندة إلى علاقات دبلوماسية تعود إلى عام 1982م.
وتأتي زيارة فخامة الرئيس بول كاجامي رئيس جمهورية رواندا الرسمية إلى سلطنة عُمان في إطار الاهتمام المتبادل بتطوير العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة بين سلطنة عُمان ورواندا.
ويرتبط البلدان بإرثٍ تاريخي مستمد من الروابط العُمانية بشرق أفريقيا، التي أسهمت عبر القرون في بناء جسور من التواصل التجاري والإنساني والثقافي، وتشكّل أرضية إيجابية للعلاقات المعاصرة بين سلطنة عُمان ورواندا، القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون والانفتاح على بناء شراكات مستقبلية.
وعمل البلدان على تعزيز علاقاتهما الثنائية عبر زيارات الوفود الرسمية، حيث قام معالي أوليفييه ندوهونجيره وزير الخارجية والتعاون الدولي الرواندي بزيارة إلى سلطنة عُمان خلال الفترة من 10 إلى 11 يناير 2026م، على رأس وفد ضم أربعة وزراء روانديين آخرين، هم وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار، ووزير المالية والتخطيط الاقتصادي، ووزير الدولة لشؤون البنية الأساسية، والرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الرواندي.
وأسهمت الزيارة في عقد لقاءات مع عددٍ من أصحاب المعالي لتبادل الرؤى والأفكار لتعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة، وشهدت التوقيع على عدد من الاتفاقيات وبرامج التعاون في مجالات النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، من بينها مذكرة تفاهم بين مجلس التنمية الرواندي وشركة مطارات عُمان لإدارة المطارات، بهدف تعزيز التعاون في مجالات تطوير وإدارة المطارات وتبادل الخبرات واستكشاف فرص الاستثمار في قطاع الطيران والبنية الأساسية المرتبطة به.
كما تمّ التوقيع على برنامج تعاون في مجال الخدمات اللوجستية وتطوير وتشغيل الموانئ البرية "الموانئ الجافة" والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد، إلى جانب برنامج تعاون في مجال مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية الأساسية ومشروعات وخدمات الذكاء الاصطناعي.
ووقّعت سلطنة عُمان في أبريل 2025م مذكرة تفاهم مع رواندا تتعلق بتعزيز التعاون في مجال الاتصالات وتنمية الاقتصاد الرقمي، وذلك في إطار مشاركة سلطنة عُمان في أعمال ملتقى القمة العالمية للذّكاء الاصطناعي في أفريقيا الذي عُقد في كيجالي.
وفي إطار تعزيز الربط الجوي بين البلدين، تمّ خلال الزيارة الإعلان عن إطلاق رحلات مباشرة بين مسقط وكيجالي، حيث بدأ طيران السلام بتسيير أولى رحلاته المباشرة بين مسقط وكيجالي في رواندا بتاريخ 21 يوليو 2026م، بمعدل رحلتين أسبوعيًا، وهو ما يُعزّز فرص التواصل المباشر بين البلدين ويدعم تنمية العلاقات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية.
وعلى الصعيد السياسي، التقى معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية في سبتمبر 2025م بمعالي وزير الخارجية الرواندي في نيويورك، بالتزامن مع أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار التواصل المستمر بين البلدين وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتنتهج رواندا سياسة تقوم على الانفتاح وبناء الشراكات، وتركّز على تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة، كما تربط علاقاتها الدولية بالدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات والمشاركة الفاعلة في جهود حفظ السلام، وتشارك في عدد من المنظمات الدولية والإقليمية، من بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة شرق أفريقيا، إضافة إلى عضويتها في الكومنولث.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين سلطنة عُمان وجمهورية رواندا إلى عام 1982م، وقد أقيمت على مستوى سفراء غير مقيمين، ويتمُّ التمثيل الدبلوماسي لسلطنة عُمان لدى رواندا حاليًّا عبر سفارة سلطنة عُمان في نيروبي، ويتمُّ التمثيل الدبلوماسي لجمهورية رواندا لدى سلطنة عُمان عبر سفارتها في القاهرة.
وستعمل هذه الزيارة التي يقوم بها فخامة الرئيس الرواندي لسلطنة عُمان على تعزيز العلاقات الاقتصادية ورفع حجم التبادل التجاري، حيث إن المؤشرات الحالية ستفتح المجال أمام تنميته وتوسيعه، لا سيما في ضوء تعزيز الربط الجوي وتوقيع عدد من الاتفاقيات وبرامج التعاون في مجالات اللوجستيات وربط سلاسل الإمداد، وتتوافر فرص متعددة للتعاون والاستثمار بين البلدين، تشمل التجارة والطاقة والطاقة المتجددة وقطاع التعدين والموانئ البرية والمطارات والضيافة والمجال الصحي والتعليم.
وشهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين محطات عدة، من بينها مشاركة أكثر من 80 شركة عُمانية من قطاعات صناعية متنوعة في معرض المنتجات العُمانية "أوبكس 2020" الذي أقيم في كيجالي في مارس 2020م؛ لتعزيز التبادل التجاري واستهداف السوق الرواندي، وشملت المنتجات المعروضة منتجات غذائية وبلاستيكية ومواد بناء وغيرها.
وعلى هامش المعرض، تم توقيع اتفاقيتين تجاريتين، الأولى بين شركة تاترونك الشرق الأوسط للخدمات الفنية وشركة الراشدي للتجارة العامة، وتتعلق بتصدير منتج عمان تك للأنابيب الحارة والباردة، والثانية بين الشركة الوطنية للصناعات الدوائية وشركة صن انتربريز الرواندية، وتتعلق بتسجيل المنتج وتسويقه وتوزيعه في السوق الرواندي عبر مختلف الصيدليات والمستشفيات.
وفي إطار الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تم توقيع اتفاقية الخدمات الجوية في عام 2023م، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 12 يناير 2026م، إضافة إلى مذكرة التفاهم في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات وتنمية الاقتصاد الرقمي الموقعة في أبريل 2025م، ومذكرة التفاهم بين مجلس التنمية الرواندي وشركة مطارات عُمان لإدارة المطارات، وبرنامجي التعاون في مجال الخدمات اللوجستية والموانئ البرية، ومجال مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية الأساسية ومشروعات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وجميعها في يناير 2026م.
وتُعد رواندا، الواقعة شرق أفريقيا، من الدول التي شهدت تحولًا سريعًا واستقرارًا نسبيًا بعد عقود من الاضطرابات، وهي دولة حبيسة تبلغ مساحتها 26,338 كيلومترًا مربعًا، وعاصمتها كيجالي، وتحدها أوغندا وتنزانيا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتُعرف رواندا بطبيعتها الجبلية التي أكسبتها لقب "بلد الألف تلة"، كما يشكّل قطاع السياحة، ولا سيما سياحة الطبيعة، ركيزة أساسية في اقتصادها، مع ما تتميز به من منتزهات وطنية تضم الغوريلا الجبلية النادرة.
ويُعد الاقتصاد الرواندي من الاقتصادات سريعة النمو في أفريقيا، حيث يعتمد تقليديًا على الزراعة التي تشمل من أبرز محاصيلها البن والشاي والذرة والبطاطس، إلى جانب الاهتمام المتزايد بقطاعات الخدمات، ولا سيما تكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات المالية، في إطار تنفيذ رؤية "رواندا 2050" التي تستهدف تحويل رواندا إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتحقيق مكانة دولة ذات دخل مرتفع، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار والمؤتمرات في شرق أفريقيا.
وتتمتع رواندا بفرص استثمارية في عددٍ من القطاعات، من بينها الزراعة والثروة الحيوانية والسياحة والضيافة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصناعة والطاقة والأدوية، إلى جانب تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والبنية الأساسية.
وتوفر التطوّرات المُتسارعة في العلاقات العُمانية الرواندية أرضية مواتية لتعزيز التعاون الثنائي خلال المرحلة المُقبلة، والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة واللوجستيات والطيران والتقنية والسياحة، بما يدعم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا أوسع للشراكة بين سلطنة عُمان وجمهورية رواندا.