اختُتم مساء الخميس بمحافظة ظفار «الملتقى الخليجي للتنقل الأخضر 2026»، الذي نظمته وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، وبمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والمختصين من دول مجلس التعاون. واستعرض الملتقى المبادرات والمشروعات الخليجية في مجالات التنقل المستدام، وتبادل الخبرات والتجارب بين دول المجلس، إلى جانب تسليط الضوء على جهود سلطنة عُمان في بناء منظومة نقل أكثر كفاءة واستدامة وأخفض انبعاثًا للكربون.
وشهد الملتقى الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات والمبادرات القائمة على الطاقة الخضراء في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية بقيمة إجمالية تتجاوز 600 مليون ريال عُماني إلى جانب تدشين تطبيق "شاحن" واعتماد الإطار التنظيمي لمشغلي نقاط الشحن الكهربائية وتسعيرة رسوم الخدمة للشحن الكهربائي.
وقال المهندس عبدالله بن علي البوسعيدي مدير عام مركز عمان للوجستيات وخبير الحياد الصفري بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن القيمة الاستثمارية للمشروعات المرتبطة بالتنقل الأخضر في سلطنة عمان تجاوزت 320 مليون ريال عماني لعام 2025 وتشمل عددا من المشروعات المهمة في قطاعات الموانئ والوقود البحري والشحن والتنقل الكهربائي ومراكز الشحن السريع والتقنيات والحلول الداعمة لها.
وبيّن أن هذه الاستثمارات تؤكد أن التحول إلى التنقل الأخضر يمثل فرصة اقتصادية واستثمارية إلى جانب كونه مسارا بيئيا نحو مستقبل أكثر استدامة مشيرا إلى أن المشروعات الجاري تنفيذها تسهم في تعزيز تنافسية منظومة النقل وفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص.
واستعرض المهندس عبدالله البوسعيدي عددا من المشروعات التي انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ دعمًا لمستهدفات الحياد الصفري الكربوني من بينها تشغيل أول محطة لإنتاج وتزويد وتوزيع الهيدروجين في سلطنة عمان بالشراكة مع شركة شل عمان وتشغيل أول 15 مركبة هيدروجينية خفيفة تعمل بالهيدروجين الأخضر.
كما أشار البوسعيدي إلى توقيع اتفاقية امتياز لإنشاء منشأة لإعادة تدوير السفن الخضراء في منطقة خطة ملاحة وتنفيذ مشروع تزويد السفن بالطاقة الكهربائية أثناء الرسو في ميناء صحار إلى جانب مذكرة تفاهم لإنشاء أول منشأة متكاملة لإنتاج الميثانول الأخضر وتزويد السفن به.
"شاحن".. منصة وطنية موحدة
ودشنت الوزارة خلال الملتقى التطبيق الوطني "شاحن" الذي يمثل أول منصة رقمية وطنية موحدة لخدمات شحن المركبات الكهربائية في سلطنة عُمان والذي يربط نقاط الشحن ضمن منظومة ذكية تتيح للمستخدمين الوصول إلى مواقع الشحن ومعرفة حالتها التشغيلية ومدى توفرها في الوقت الفعلي.
كما اعتمدت الوزارة الإطار التنظيمي لمشغلي نقاط الشحن الكهربائية بما ينظم تركيب ونشر وتوسعة البنية الأساسية للشحن ويرفع مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية ويعزز موثوقية الخدمات ويهيئ بيئة استثمارية وتشغيلية أكثر وضوحا.
وشملت المبادرات كذلك اعتماد تسعيرة رسوم خدمة شحن المركبات الكهربائية بما يحقق التوازن بين تشجيع استخدام المركبات الكهربائية وضمان استدامة الاستثمارات في البنية الأساسية.
وشهد الملتقى الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات والمشروعات والمبادرات النوعية في النقل والخدمات اللوجستية والتنقل الأخضر وتقنيات المستقبل بقيمة إجمالية تتجاوز 600 مليون ريال عماني بما يعكس تنامي الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتسارع الاستثمار في منظومة نقل أكثر كفاءة وابتكارا واستدامة.
وتضمنت الحزمة توقيع اتفاقية امتياز لتطوير وتشغيل ميناء شناص متكامل لإعادة تدوير ومعالجة السفن بخطمة ملاحة بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشركة العجلة الخضراء للشرق الأوسط للتدوير لمدة 50 عاما.
كما تم توقيع اتفاقية أعمال الهندسة والتصميم الأساسي لمشروع إنتاج الوقود البحري منخفض الكبريت بين شركة (United Terminal) و bill finger ، بطاقة مستهدفة تقارب 200 ألف طن شهريا في المرحلة الأولى بما يعزز تنافسية الموانئ العمانية في خدمات التزويد بالوقود البحري.
اتفاقية إدارة وتشغيل وتطوير ميناء شناص
وتم توقيع اتفاقية إدارة وتشغيل وتطوير ميناء شناص بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشركة الحلول الرباعية البحرية لمدة 39 عامًا لتحويل ميناء شناص إلى منصة لوجستية وتجارية أكثر استدامة بالتوازي مع استثمار طويل الأمد في تطوير البنية الأساسية ورفع الطاقة التشغيلية للميناء وتتضمن خطط التطوير زيادة الربط المينائي مع الموانئ الإقليمية ورفع أحجام المناولة وعمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب إدخال حلول للطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، وتزويد السفن بالطاقة الكهربائية أثناء الرسو، وكهربة معدات المناولة، وإنشاء محطات لشحن المركبات والشاحنات الكهربائية، فضلًا عن رقمنة العمليات وتعزيز الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات وإعادة استخدام المياه.
وفي مجال البنية الأساسية للمركبات الكهربائية تم توقيع مذكرة تفاهم لإدخال وتوطين تقنيات الشحن فائق السرعة للمركبات الكهربائية في سلطنة عُمان بين شركة المركبات الكهربائية (EVO) وشركة هيونداي كيفيكو تتضمن نشر أول تقنيات الشحن فائق السرعة من هيونداي كيفيكو في سلطنة عمان بقدرة تصل إلى 240 كيلوواط وتوسعة شبكة الشحن الوطنية ونقل المعرفة وبناء القدرات إلى جانب دراسة فرص التجميع والتصنيع المحلي بما يعزز القيمة المحلية المضافة.
وفي مجال التنقل المتقدم تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومجموعة الابتكار والمدن الذكية التابعة لمجموعة هيونداي موتورز لتعزيز التعاون في التنقل المتقدم والتحول الرقمي والحلول اللوجستية الذكية وتستهدف المذكرة نقل وتوطين الخبرات والتقنيات وتطوير تطبيقات عملية ودعم الأطر التنظيمية والتشريعية للتقنيات الجديدة ورفع كفاءة واستدامة الخدمات اللوجستية والحلول الصديقة للبيئة.
كما تناول ختام الملتقى توقيع شراكة استراتيجية بين شركة أي إكس للتنقل الذكي وبلدية ظفار لتطوير مركز نموذجي للشحن فائق السرعة وتركيب وتشغيل محطات شحن للسيارات الكهربائية في عدد من المواقع التابعة للبلدية وتشمل الشراكة دراسة المواقع والتصميم والتوريد والتنفيذ والتشغيل والصيانة وربط المحطات بمنصة رقمية بما يدعم استخدام المركبات الكهربائية والتنقل لمسافات طويلة والسياحة الخضراء خلال موسم الخريف.
كما أُعلنت مبادرات لتوفير مركبات صديقة للبيئة لدعم خدمات التنقل خلال الموسم السياحي إلى جانب اتفاقية تشغيل تجريبي لأول حافلة هيدروجينية للنقل العام في سلطنة عُمان بين شركة مواصلات وشركة هيونداي موتورز.
منظومة التنقل الأخضر في مسقط
وتم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين شركة أي إكس للتنقل الذكي وبلدية مسقط لإنشاء منظومة متكاملة للتنقل الأخضر والذكي في محافظة مسقط تشمل توسيع شبكة محطات استبدال بطاريات الدراجات الكهربائية في المواقع الحيوية وتستهدف الاتفاقية معالجة زمن التوقف المرتبط بالشحن ورفع كفاءة عمليات الميل الأخير وتشجيع التحول من الدراجات التقليدية إلى الكهربائية.
كما تم توقيع شراكة بين شركة أي إكس للتنقل الذكي والجامعة التقنية والعلوم التطبيقية لتطوير منظومة للتنقل الكهربائي والابتكار المستدام في مواقع الجامعة تشمل توفير نقاط شحن وتحويل المواقع الجامعية إلى بيئات تطبيقية للبحث والابتكار في المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وإدارة الطاقة بالإضافة إلى توقيع اتفاقية توسع لتركيب محطات استبدال البطاريات بين العمانية للتنقل الذكي وثمار للاستشارات وبلدية مسقط لزيادة التغطية ورفع كفاءة تشغيل أساطيل الدراجات الكهربائية.
التمويل والتصنيع والتوطين
وفي مجال التمويل الأخضر تم توقيع برنامج استراتيجي بين شركة أي إكس للتنقل الذكي وبنك صحار الدولي لتمويل مشاريع التنمية المستدامة والتنقل الذكي في سلطنة عمان، ونقل المشروعات من مرحلة التخطيط إلى الاستثمار والتنفيذ.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين شركة نفط عمان للتسويق وشركة Hyundai Motor لتطبيق حلول التنقل الكهربائي والهيدروجيني والبنية الأساسية المرتبطة بهما بما يتيح اختبار تقنيات جديدة ونقل المعرفة وفتح مسارات لشراكات مستقبلية.
وفي جانب التصنيع تم توقيع اتفاقية بين شركة عمانتك والحديثة للطاقة لإنشاء وتطوير مصنع في سلطنة عُمان لتصنيع شواحن السيارات الكهربائية عالية السرعة بما يدعم توطين التقنية وبناء سلسلة قيمة محلية كما تم توقيع اتفاقية بين عمانتك بالتعاون مع دار اللوجستية لتصنيع الدراجات الكهربائية تتضمن شراء وتشغيل 500 دراجة ابتداءً من أكتوبر مع مستهدف يصل إلى 2000 دراجة.
وتم كذلك توقيع اتفاقية بين عمانتك وهرمز للطاقة لتمويل وتركيب شبكة من الشواحن الذكية عالية السرعة بقدرات تتراوح بين 180 و450 كيلوواط وبمعدل مستهدف يبلغ 400 شاحن.
كما تم توقيع اتفاقية بين شركة أي إكس للتنقل الذكي و NeoX وStarCharge لإطلاق مراكز متكاملة للشحن الكهربائي فائقة السرعة بقدرات تصل إلى 720 كيلوواط مع حلول لإدارة الطاقة وإمكانية دمج الطاقة الشمسية والتخزين.
وشملت الحزمة مشروعًا تجريبيًا للمركبات ذاتية القيادة Robovan بين مجموعة أسياد وشركة Zelos Technology لنقل البضائع في ميناء صحار والمنطقة الحرة بصلالة.
كما تم الإعلان عن اتفاقية تعاون لبيع وشراء الهيدروجين الأخضر في الدقم بطاقة إنتاجية تبلغ 250 كيلوجرامًا بالشراكة بين مجموعة أسياد وشركة أوكيو للطاقة البديلة.
وفي القطاع البحري تم توقيع اتفاقية تعاون حول نظام تزويد السفن والمعدات بالطاقة الكهربائية من اليابسة وإعداد النماذج الفنية والتجارية والمالية اللازمة لتنفيذها بالشراكة بين مجموعة أسياد وMoon Rock Research & Development LLC.
كما تضمن الملتقى الإعلان عن إنشاء أكبر معمل لتجميع الدراجات الكهربائية في الرسيل الصناعية بالشراكة بين الزوبعة للتكنولوجيا والخدمات وWATCO بما يدعم المحتوى المحلي وتوطين سلسلة الإمداد وإيجاد فرص عمل مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وتضمنت الاتفاقيات تطوير وتشغيل منظومة وطنية موحدة لاستبدال بطاريات الدراجات الكهربائية للميل الأخير بين التنقل الذكي وواتكو بهدف توحيد المواصفات والأنظمة وتقليل زمن التوقف ودعم التوسع الآمن للدراجات الكهربائية.
كما تم توقيع اتفاقية لتشغيل 300 دراجة كهربائية لصالح منصات التوصيل وطلبات بما يسهم في تحويل جزء من عمليات الميل الأخير إلى تشغيل منخفض الانبعاثات وخفض تكاليف الوقود والتشغيل إلى جانب تم توقيع اتفاقية للتعاون في مجال التنقل الكهربائي بين سنونو ومستر ديليفري لتشغيل 100 دراجة كهربائية مع محطات مخصصة لاستبدال البطاريات بما يدعم كفاءة خدمات التوصيل ويخفض الانبعاثات.
وشملت الحزمة كذلك اتفاقية بين سنونو ونواة لتوفير خدمات الشحن المتنقل للمركبات الكهربائية عند الطلب عبر التطبيق إلى جانب خدمات دعم الأساطيل بما يعزز سهولة الوصول إلى الشحن ويدعم الاستخدام العملي للمركبات الكهربائية.
وفي مجال الابتكار اللوجستي تم الإعلان عن اتفاقية بين سنونو وشركة العنقاء للفضاء والتقنيات لتطوير وتشغيل حلول التوصيل بالطائرات بدون طيار.
وشهد الملتقى الإعلان عن عدد من المبادرات المجتمعية من بينها إطلاق محطة شحن للمركبات الكهربائية في جامعة البريمي بالتعاون بين جامعة البريمي وشركة جلوبال للأنظمة الكيميائية والصيانة المحدودة لتكون أول محطة شحن كهربائية للسيارات في محافظة البريمي.
كما تم تدشين أول محطة لشحن المركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة في مصنع فيلكس للأدوية بالتعاون مع شركة جلوبال للأنظمة الكيميائية والصيانة المحدودة بما يدعم جاهزية المنطقة الحرة للتحول إلى النقل الكهربائي وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات.
كما تم الإعلان عن مبادرة إنارة ممشى قرية اليحمدي بمحافظة شمال الشرقية بالطاقة الكهربائية بطول كيلومتر ونصف بالتعاون بين مكتب محافظ شمال الشرقية/قرية اليحمدي بولاية إبراء وشركة جلوبال للأنظمة الكيميائية والصيانة المحدودة لتوفير إنارة مستدامة وآمنة وخفض استهلاك الكهرباء وتكاليف التشغيل.
كما تم الإعلان عن مبادرة شركة أسبار لتطوير وتجربة الطائرات المسيّرة الهجينة التي تجمع بين الهيدروجين والكهرباء للتنقل الجوي وإجراء تجارب حقلية وتشغيلية وتقديم برامج تدريبية وبناء قدرات، والمساهمة في تطوير إطار تنظيمي وتشغيلي آمن لتطبيقات التنقل الجوي المتقدم.
ومن أبرز المبادرات الحكومية في قطاع الميل الأخير مبادرة "التوصيل السريع الأخضر" التي تنفذ بالشراكة مع عدد من شركات التوصيل اللوجستية وتستهدف تنظيم وتقنين قطاع التوصيل بالدراجات الكهربائية والتحول من الدراجات النارية العاملة بالوقود إلى الدراجات الكهربائية وتستهدف المبادرة تحويل 1450 دراجة توصيل إلى دراجات كهربائية مع خفض مستهدف للانبعاثات الكربونية حوالي 7.7 طن من ثاني أكسيد الكربون إلى جانب دعم إنشاء بنية أساسية مستدامة لاستبدال البطاريات وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويشارك في المبادرة شركات الطرف الثالث لتوصيل الميل الأخير.