تصوير: حسين المقبالي
أطلقت الأكاديمية السلطانية للإدارة بالشراكة مع وزارة التعليم مبادرة "زاد للقيادات العُمانية الواعدة"؛ بهدف تهيئة الطلبة العُمانيين المقبلين على الدراسة خارج سلطنة عُمان، وتزويدهم بالمهارات والمعارف التي تدعم جاهزيتهم الأكاديمية والشخصية والقيادية، وترسخ وعيهم بهويتهم الوطنية وقيمهم الأصيلة خلال مسيرتهم التعليمية في الخارج.
وتستهدف المبادرة الطلبة المبتعثين من الجهات الحكومية، والحاصلين على منح دراسية، والدارسين على نفقتهم الخاصة، بما يساعدهم على خوض تجربة الابتعاث بوعي وكفاءة وثقة، والتعامل مع متطلبات الحياة الأكاديمية والشخصية في البيئات الجديدة.
وقال سعادة الدكتور علي بن قاسم اللواتي رئيس الأكاديمية السلطانية للإدارة: إن إطلاق مبادرة "زاد للقيادات العُمانية الواعدة" يأتي امتثالًا للتوجهات الوطنية بشأن الاهتمام بالشباب باعتبارهم ثروة الأمم وحاضرها ومستقبلها، وامتدادًا لرسالة الأكاديمية في الاستثمار في رأس المال البشري وإعداد جيل قيادي واعٍ ومؤهل لمتطلبات المستقبل.
وأوضح سعادته أن الابتعاث الخارجي يمثل مسارًا أكاديميًا، وتجربة متكاملة تتطلب جاهزية شخصية وقيادية وثقافية، مشيرًا إلى أن المبادرة صممت لتزويد الطلبة المبتعثين بالمهارات والأدوات التي تمكنهم من اتخاذ قرارات واعية، والتكيف مع البيئات العالمية المختلفة، والتمسك بالقيم والهوية العُمانية خلال مسيرتهم التعليمية.
وأضاف: إن تمكين الكفاءات الوطنية الشابة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات المستقبل، مؤكدًا أن المبادرة تسعى إلى رفد مسارات التنمية بكوادر قادرة على القيادة والابتكار وتحمل المسؤولية.
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور عبدالله بن علي الشبلي وكيل وزارة التعليم للتعليم العالي أن مبادرة "زاد للقيادات العُمانية الواعدة" تأتي لتهيئة الطلبة العُمانيين المبتعثين للدراسة في الخارج وتعزيز جاهزيتهم لخوض تجربة أكاديمية وثقافية جديدة بثقة ووعي.
وبيّن أن المبادرة تسعى إلى تنمية شخصية الطالب العُماني من خلال إكسابه المعارف والمهارات القيادية والحياتية، مؤكدًا أن الابتعاث إلى الخارج يمثل مسؤولية وثقة وطنية، وأن الطلبة المبتعثين يحملون اسم سلطنة عُمان وهويتها وتاريخها أينما كانوا.
وأشار سعادته إلى استمرار وزارة التعليم في دعم الطلبة المبتعثين من خلال برامج نوعية تعنى بالجوانب الأكاديمية والمعرفية والمهارية والشخصية، إلى جانب تشجيعهم على التواصل والتفاعل مع الثقافات المختلفة مع المحافظة على الهوية العُمانية، بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية قادرة على العطاء وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأكدت سلمى بنت إبراهيم الوهيبي مشرفة المبادرة أن "زاد" تمثل إضافة نوعية إلى منظومة إعداد الطلبة العُمانيين المقبلين على الدراسة خارج سلطنة عُمان، ولا سيما في مرحلة الانتقال من التعليم المدرسي إلى الحياة الجامعية، التي تتطلب مهارات تساعد الطالب على إدارة شؤونه الأكاديمية والشخصية باستقلالية.
وأوضحت أن المبادرة تقدم تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والتطبيق، بما يمكّن الطلبة من خوض تجربتهم الجامعية بوعي ومسؤولية، وبناء مسيرة تعليمية ناجحة ومتوازنة.
وتقدم المبادرة تجربة حضورية تفاعلية امتدت 3 أيام في الجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان، تليها جلسات وأنشطة افتراضية على مدى 11 شهرًا، وتشمل محاور الجاهزية القيادية والعادات الجامعية، والقيادة الذاتية، والثقافة المالية، والأنشطة الطلابية، وتعزيز الهوية الوطنية وقيم التمثيل المشرف لسلطنة عُمان، إلى جانب تطوير مهارات التواصل وبناء شبكات الدعم والتفاعل مع البيئات الجامعية والثقافات المختلفة.
وتولي المبادرة جانب الثقافة المالية اهتمامًا خاصًا، من خلال تعريف الطلبة بأسس إدارة الميزانية الشخصية، وكيفية التعامل مع المصروفات ومتطلبات الحياة اليومية خلال فترة الابتعاث بمسؤولية واستقلالية.
الطلبة: المبادرة تعزز الثقة والاستقلالية
وعبر عدد من الطلبة الملتحقين بالمبادرة عن استفادتهم من البرامج المقدمة، مؤكدين أنها أسهمت في تعريفهم بعدد من الجوانب التي يحتاج إليها المبتعث خلال وجوده خارج سلطنة عُمان.
وقال الطالب عيسى بن محمد الحجري: إن المبادرة تعرف الطلبة بأساسيات الحياة في بلد الابتعاث وكيفية التعامل مع المواقف المختلفة، بما في ذلك الإجراءات الصحية والتعامل مع الجهات الرسمية، إلى جانب فهم ثقافة المجتمع الجديد وكيفية التواصل معه، مع المحافظة على الهوية العُمانية.
وأوضحت الطالبة جنى بنت فهد البلوشي، المبتعثة إلى المملكة المتحدة، أن المبادرة ساعدتها على التعرف على كيفية التعامل مع الآخرين وإدارة الأموال والثقافة المالية، إلى جانب عدد من المهارات التي ستفيدها قبل الابتعاث وخلاله.
وقال الطالب غيث بن خالد العزري إن المبادرة أسهمت في تعزيز ثقته بنفسه ومساعدته على التغلب على المخاوف المرتبطة بالابتعاث، إلى جانب تعلم الاعتماد على الذات والتعامل مع الثقافات المختلفة وإدارة المصروفات بصورة أكثر وعيًا.
من جانبه، أوضح الطالب الشريف بن سالم الصارمي أن المبادرة تمثل جسرًا يهيئ الطلبة المبتعثين للجوانب الثقافية والمالية والاجتماعية في البلدان التي سيتوجهون إليها، وتعرفهم بالإجراءات المختلفة المرتبطة بالسكن والجهات الحكومية وغيرها من المتطلبات الحياتية، بما يجعلهم أكثر استعدادًا للتعامل مع الظروف المختلفة.
الأيام التعريفية
وكانت الأيام التعريفية لمبادرة «زاد» قد انطلقت أمس، وتستمر ثلاثة أيام، متضمنة برنامجًا متنوعًا من الأنشطة التعليمية والتدريبية والتفاعلية المخصصة للطلبة.
واستهل اليوم الأول بتسجيل الطلبة وتنظيم جولة تعريفية في الحرم الجامعي، أعقبها تدشين المبادرة وجلسة للتصوير، إلى جانب تعريف الطلبة بمرافق الإقامة وتنظيم مغادرة الطلبة غير المقيمين.
ويشارك الطلبة خلال اليومين الثاني والثالث ضمن أربع مجموعات، وفق برنامج يتضمن "فرانكلين كوفي للتعليم"، ودورات وأنشطة لغوية، وبرنامج "بالينكا"، إلى جانب زيارة المعرض والمشاركة في أنشطة عيادة "سيرينيتي".
وتختتم الأيام التعريفية اليوم السبت بإقامة حفل ختامي، عقب استكمال البرامج المخصصة للمجموعات الطلابية المشاركة.
وتأتي مبادرة "زاد" ضمن الجهود الرامية إلى بناء منظومة دعم متكاملة لطلبة الابتعاث ورفع مستوى جاهزيتهم للمرحلة الجامعية، ودعم مساراتهم الأكاديمية ونموهم الشخصي والقيادي، بما يمكنهم من تمثيل سلطنة عُمان وقيمها في مختلف البيئات الأكاديمية والثقافية.