الإيكونومست - ترجمة: قاسم مكي


ستمنح هذه الاتفاقية أمريكا، حسبما ذكر ترامب، "حصة أغلبية مسيطرة" لما يزيد عن 65 بليون برميل من النفط الفنزويلي أو حوالي 20% من الاحتياطيات المؤكدة والضخمة لهذا البلد. (الاحتياطيات المتبقية وتبلغ 238 بليون برميل من جملة 303 بليون برميل غير مشمولة بالاتفاقية. فهي إما تحت سيطرة الحكومة الفنزويلية وشركتها الوطنية أو تخضع لاتفاقيات منفصلة مع أطراف أخرى– المترجم.)
تفاصيل الاتفاقية غائبة بشكل واضح. لكن ترامب قال إنها تشمل "شراكة مع شركة خاصة" وستكون "بلا تكلفة لدافع الضرائب الأمريكي". ووصف ديلسي رودريجيز زعيمة فنزويلا غير المنتخبة والتي تفتقر الى التأييد الشعبي بالرئيسة المؤقتة "والمحترمة جدا" لفنزويلا.
بادلته رودريجيز الإطراء والتزلُّف وعبرت عن "عميق امتنانها" لهذه الاتفاقية التي قالت إنها ستساهم في "النمو الاقتصادي لبلدنا وأمن الطاقة في نطاقنا الجغرافي وفي تحقيق توازن أعظم في الأسواق العالمية."
زعم ترامب أن الاتفاقية زادت الاحتياطيات النفطية الأمريكية "بأكثر من الضعف". هذا قول مضلل. فالولايات المتحدة التي تبلغ احتياطياتها الخاصة بها حوالي 44 بليون برميل لن تمتلك الكمية المدرجة في الاتفاقية من النفط الفنزويلي (65 بليون برميل) على الرغم من تمنى ترامب ذلك.
ويبدو أن الولايات المتحدة ستصبح مالكة حصة الأغلبية (المسيطرة) في شركة جديدة سيكون لديها الحق في تطوير وتشغيل 17 حقلا نفطيا فنزويليا يمتد من حزام أورينوكو إلى بحيرة ماراكايبو. وقد تكون المدد الزمنية للعقود التي توقعها الشركة الخاصة طويلة على نحو غير عادي. فهي يمكن أن تصل إلى 50 سنة قابلة للتجديد الى 50 سنة أخرى، حسبما علمت الإيكونومست.
بالنظر الى عدد وحجم الحقول ربما لن تتولى هذه الشركة تشغيلها كلها بنفسها. بدلا عن ذلك قد تشغِّل بعضها. لكن سيكون بمستطاعها تقرير الشركات التي يتم التعاقد معها لتشغيل الحقول الأخرى أو تتولي هي بنفسها التعاقد على تشغيلها من الباطن.
لن يكون للدولة الفنزويلية دور تشغيلي لكنها ستحصل على إتاوات وضرائب من النفط الذي يتم انتاجه. ويبدو أن الحكومة الأمريكية نفسها ستكون في الواقع ضامنا للعقود.
يلزم أن يقلل ذلك مخاطر الاستثمار لشركات النفط الأمريكية. فالعديد منها لديها ذكريات غير سعيدة في فنزويلا. لقد فقدت البلايين عندما عدِّلَت عقودُ مشروعاتها المشتركة السابقة في عهد حكومة هوغو شافيز في عام 2007. ولم توافق أية شركة نفط كبرى حتى الآن على الاستثمار هناك مرة أخرى. وهذا ما يغيظ ترامب. لكنها اعتبارا من الآن قد تفعل ذلك.
تقول مصادر مطلعة على الاتفاقية للإيكونومست أن "الشركة الخاصة" التي ستحصل على حصة بنسبة 45% في المشروع المشترك الجديد الذي يتولى تشغيل العمليات الإنتاجية ستكون "نورث أميركان بلو انيرجي بارتنرز". وهي شركة لإنتاج النفط مملوكة ملكية خاصة ومسجلة في باربادوس ولها مكاتب في كاراكاس. وستذهب الحصة المتبقية الى الحكومة الأمريكية على عبر مكتب في وزارة الدفاع "البنتاجون"، حسبما ذُكر.
يسيطر على تلك الشركة الخاصة اليخاندرو بيتانكورت وهو فنزويلي مثير للجدل ويقيم في لندن. وكثيرا ما يشار إليه كأحد أفراد مجموعة رجال الأعمال الذين يطلق عليهم بوليتشيكوس " أولاد النظام البوليفاري" والذين جمعوا ثرواتهم من عقود سخية أثناء عهد شافيز.
واجه بيتانكورت عدة تحقيقات دولية في مزاعم تتعلق بغسيل الأموال. لكن يبدو إنه جعل نفسه مفيدا على نحو استثنائي لإدارة ترامب. ففي يوم 27 أغسطس ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن مسئولين أمريكيين كبار نجحوا في الضغط على السلطات السويسرية لتسوية القضية القانونية المرفوعة ضده حتى يتمكن من السفر. لقد أنكر ارتكابه مخالفات. ولم تصدر ضده إدانة بجريمة إطلاقا.
لكن هنالك مشكلة لاتفاقية ترامب أكبر من المشكلة المتعلقة بخلفية شريكها في مشروعها المشترك. فأية عقود توقَّع ستكون في نهاية المطاف مع حكومة رودريجيز . وهي ليست الرئيسة التي اختيرت بواسطة الفنزويليين ولكنها وريثة نيكولاس مادورو الذي استولى بشكل فاضح على آخر انتخابات رئاسية في عام2024. فقد فاز في تلك الانتخابات ادموندو جونزاليز المرشح نيابة عن زعيمة المعارضة صاحبة الشعبية الكاسحة ماريا كورينا ماتشادو.
قبض على مادورو بواسطة القوات الخاصة الأمريكية في كراكاس يوم 3 يناير ونقل جوا الى نيويورك حيث يواجه تهما تتعلق بالاتجار في المخدرات. لكن غيابه لا يُسبغ أية شرعية على نائبته السابقة رودريجيز أو العقود التي توقعها حكومتها. "ستكون اخفاقا فادحا لكل الأطراف المعنية." هذا ما يقوله ريكاردو هاوسمان وزير التخطيط الفنزويلي السابق والأستاذ حاليا بجامعة هارفارد عن الاتفاقية والتي وصفها بأنها غير دستورية.
ستتمثل المخاطر لأولئك الذين سيوقعون على العقود في تبني حكومة ديموقراطية في المستقبل لهذه النظرة أيضا "أي لا دستورية الاتفاقية." لكن ذلك يطرح احتمال أن يكون لدى كل من إدارة ترامب ونظام رودريجيز حافز مشترك الآن في منع أية حكومة منتخبة من تولى الحكم في فنزويلا.
يقول إمدات أونير وهو دبلوماسي تركي سابق عمل في كاراكاس أن من الصعب التخلي عن هذه الاتفاقية التي تتزايد فيها مكاسب طرفيها. ويضيف "مع تبلور الاتفاقية يمكن أن يضمحل ويتلاشى باطراد دور وتأثير المعارضة."
وكانت إدارة ترامب قد سعت بشدة لِثَنْي ماتشادو التي تركت فنزويلا لاستلام جائزة نوبل للسلام في ديسمبر الماضي عن العودة الى بلدها. وكل هذا يجعلها في وضع قاس. فمعارضة الاتفاقية قد يبعدها أكثر عن السلطة. وحتى تاريخ نشر هذا التقرير (28 أغسطس) لم تعلق عليها.
مع ذلك يحاجج البعض بوجوب عمل شيء لإزالة الانسداد المتمثل في امتلاك فنزويلا حوالي 17 % من احتياطيات النفط العالمية فيما تساهم بنسبة 1% فقط من الإنتاج العالمي في كل يوم.
يقول روبرتو سميث بيريرا وهو سفير فنزويلي سابق لدى الاتحاد الأوروبي " لفترة طالت بأكثر مما يلزم ظللنا نجلس فوق أكبر احتياطيات نفطية في العالم فيما يزداد بلدنا فقرا على فقر. فنزويلا لا تحتاج إلى بقاء مزيد من النفط في جوف الأرض. نحن بحاجة الى الاستثمار والتقنية والإنتاج والوظائف والبنية التحتية وإمكانية الوصول إلى أكبر سوق للنفط في العالم."
لقد أُشتهِر عن وزير طاقة فنزويلي في السبعينيات وصف نفط بلده بفضلات الشيطان. وربما كان من الحتمي أن أية اتفاقية لاستغلال احتياطياتِه لن تكون أبدا نظيفة.