بدأت في محافظة ظفار اليوم المرحلة الثانية من مبادرة «جسر السماء» لنقل الإمدادات والمستلزمات الطبية إلى جزر الحلانيات، عبر طائرة مسيّرة مخصصة للشحن الجوي، في تجربة تستهدف اختبار إمكانات توظيف التقنيات الجوية الحديثة في خدمة المناطق البعيدة.
وجاء إطلاق المرحلة الثانية ضمن فعاليات ملتقى التنقل الأخضر الخليجي الذي تنظمه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، فيما جرى تنفيذ العملية تحت إشراف ومتابعة وإصدار التراخيص اللازمة من هيئة الطيران المدني، ممثلة في دائرة الملاحة الجوية بالمديرية العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار ودائرة سلامة الطيران بالمديرية العامة لتنظيم الطيران المدني.
رعى انطلاق المبادرة صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والأمنية ومؤسسات القطاع الخاص بالمحافظة.
وتنفذ الرحلة بواسطة الطائرة المسيّرة «سهم» التي تحمل نحو 150 كيلوجرامًا من الإمدادات والمستلزمات الطبية، وتقطع المسافة بين صلالة وجزر الحلانيات بسرعة تتجاوز 120 كيلومترًا في الساعة، وعلى ارتفاع يصل إلى 2000 متر.
وتسعى المبادرة إلى اختبار منظومة الشحن الجوي بالطائرات المسيّرة وتقييم قدرتها على إيصال الإمدادات إلى المناطق التي تفرض طبيعتها الجغرافية أو بُعدها تحديات أمام وسائل النقل التقليدية، بما يعزز كفاءة منظومات النقل والخدمات اللوجستية ويفتح المجال أمام تطبيقات جديدة للتنقل الجوي المتقدم.
وتتولى فرق عُمانية من مركز ابن فرناس للطائرات المسيّرة تنفيذ مختلف مراحل المهمة، بدءًا من التخطيط والإعداد وتجهيز الحمولة، مرورًا بتشغيل الطائرة ومتابعة مسار الرحلة، وانتهاءً بإجراءات السلامة وإدارة العمليات. وخضع الفريق المنفذ لبرامج تدريب وتأهيل متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة المخصصة للشحن الجوي، شملت مجالات الملاحة وإدارة الحمولة والتعامل مع الأنظمة الجوية وإجراءات السلامة والاستجابة للحالات الطارئة. وتشكل مشاركة الكفاءات الوطنية في تنفيذ المهمة جانبًا رئيسًا من التجربة، بما يدعم بناء القدرات العُمانية في تقنيات الطيران المسيّر والشحن الجوي، ويرفع جاهزية الكوادر الوطنية للتعامل مع منظومات النقل الجوي الحديثة.
وتتجاوز أهمية المرحلة الثانية من «جسر السماء» عملية نقل الإمدادات الطبية، إذ تمثل تجربة تطبيقية لدراسة استخدام الطائرات المسيّرة في عدد من المجالات، من بينها دعم الخدمات الطبية واللوجستية والاستجابة للحالات الطارئة وخدمة المناطق التي يصعب الوصول إليها بوسائل النقل التقليدية.
كما تختبر التجربة عناصر منظومة متكاملة للشحن الجوي بالطائرات المسيّرة، تشمل التشغيل والملاحة وإدارة الحمولة والسلامة، بما يوفر مؤشرات عملية حول فرص توسيع نطاق استخدام هذه التقنيات في قطاعات مختلفة.
تأتي المبادرة ضمن فعاليات ملتقى التنقل الأخضر الخليجي الذي يستعرض أحدث التقنيات والحلول في قطاع النقل، بما في ذلك تقنيات التنقل الجوي المتقدم وسبل توظيفها في تطوير منظومات نقل أكثر كفاءة واستدامة.
وتنسجم هذه التجربة مع توجهات رؤية "عُمان 2040" في مجالات الابتكار وتوطين التقنيات الحديثة وتنمية القدرات الوطنية في القطاعات القائمة على المعرفة والتكنولوجيا، بما يعزز جاهزية سلطنة عُمان للاستفادة من التحولات التقنية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية.