"وكالات": واصلت أسعار النفط العالمية صعودها وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع تنامي المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع علاوة المخاطر في الأسواق، في وقت انعكست فيه موجة ارتفاع أسعار الخام وعوائد السندات على أداء أسواق الأسهم العالمية، التي شهدت ضغوطا بيعية متفاوتة، لا سيما في أوروبا واليابان، وسط تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية وارتفاع مخاوف التضخم.
النفط يصعد وسط مخاوف اضطراب الإمدادات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر نوفمبر القادم 101 دولار أمريكي و56 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و75 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء والبالغ 99 دولارًا أمريكيًّا و81 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر سبتمبر الجاري بلغ 76 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر أغسطس الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الأربعاء، مواصلة الصعود من الجلسة السابقة، مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات خلال الليل، مما بدد الآمال في تهدئة سريعة للتوتر في الشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 1.03 دولار، بما يعادل 1.1 بالمائة، إلى 95.68 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 61 سنتا أو 0.7 بالمائة إلى 90.83 دولار.
وقفزت عقود الخامين بأكثر من أربعة دولارات الثلاثاء، ليسجل برنت أكبر مكسب منذ 24 يوليو ويسجل الخام الأمريكي أكبر مكسب منذ 23 يوليو.
وقال محللون من آي.إن.جي في مذكرة للعملاء: "أعادت التطورات في الأيام الماضية المخاطر التي تهدد إمدادات النفط الإقليمية إلى دائرة الاهتمام، شهدنا تدفق النفط عبر مضيق هرمز رغم الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، لكن تصاعد التوتر يعرض العبور للخطر بوضوح".
وقالت بريانكا ساشديفا رئيسة قسم توقعات السوق لدى فيليب نوفا: "لم تعد سوق النفط تأخذ في الحسبان مخاطر الحرب فحسب، بل يتزايد أخذها في الحسبان تكلفة عدم حسم الحرب".
وأضافت: "إلى أن تظهر أدلة واضحة على أن المفاوضات يمكن أن تفضي إلى حل دائم وأن تدفقات النفط الطبيعية عبر المضيق تعود، نرجح أن تظل علاوة المخاطر في أسعار الخام مرتفعة".
وفي الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، أفادت مصادر في السوق استندت إلى بيانات من معهد البترول الأمريكي بانخفاض مخزونات الخام 2.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، وتراجع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 265 ألف برميل.
الأسهم العالمية تحت ضغوط النفط والعوائد
على صعيد الأسواق العالمية حومت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوياتها في شهر اليوم تحت ضغط الارتفاع الحاد في عوائد السندات، في حين زاد تصاعد التوتر في الشرق الأوسط من مخاوف التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
واستقر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 647.87 نقطة، وتراجع المؤشر داكس الألماني 0.2 بالمائة.
وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ أبريل 2011، وأظهرت بيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن أن المستثمرين يرون احتمالا يقارب 40 بالمائة لرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى ثلاثة بالمائة بحلول مارس 2027، ارتفاعا من احتمال بنسبة 25 بالمائة الأسبوع الماضي.
وهوى سهم لوتوماتيكا 6.3 بالمائة وتوقف تداوله مؤقتا بعد إعلان شركة المراهنات الإيطالية الاستحواذ على شركة ثيرسا الإسبانية لتأسيس كيان مشترك. وتصدر قطاع الإعلام خسائر القطاعات مع تراجعه 1.5 بالمائة.
وتصدرت أسهم قطاع الاتصالات المكاسب، إذ ارتفع سهم نوكيا نحو اثنين بالمائة بعد الإعلان أن شركة معدات الاتصالات الفنلندية ستنضم مجددا إلى مؤشر يورو ستوكس 50.
على صعيد متصل أغلقت الأسهم اليابانية على انخفاض اليوم الأربعاء وتراجع المؤشر الياباني 2.85 بالمائة ليغلق عند 64325.64 نقطة. وهبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.4 بالمائة إلى 4081.6 نقطة، منهيا موجة مكاسب استمرت تسع جلسات.
وقال دايسوكي هاشيزومي المحلل لدى دايوا للأوراق المالية: "شهدت الأسواق موجة بيع واسعة النطاق اليوم، واستعدت الأسواق لتأثير ارتفاع أسعار النفط".
وهوى سهم مجموعة سوفت بنك، التي تستثمر في قطاع التكنولوجيا، 6.42 بالمائة. وهبط سهما طوكيو إلكترون وأدفانتست المرتبطتان بصناعة الرقائق 3.4 بالمائة و2.52 بالمائة على الترتيب. وذكر هاشيزومي أن ارتفاع عائدات السندات العالمية ألقى بظلاله على أسهم النمو، مثل الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق.
وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3.015 بالمائة اليوم الأربعاء، مسجلا أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996. وزاد عائد السندات لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 1.86 بالمائة، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 1995، بعدما دعا عضو في مجلس إدارة بنك اليابان المركزي يميل إلى تشديد السياسة النقدية إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.
وانخفض سهم تويوتا موتور 3.39 بالمائة ليشكل ضغطا على المؤشر توبكس. وخسر سهم هوندا موتور 2.37 بالمائة. وتراجعت أسهم البنوك، التي تصعد عادة مع ارتفاع العوائد، إذ تراجع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 0.43 بالمائة، وانخفض سهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 0.54 بالمائة.
ومن بين 225 سهما على المؤشر الياباني، تراجعت 210 أسهم وارتفع 14 سهما، واستقر سهم واحد دون تغيير.
وفي السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، انخفض 92 بالمائة من أكثر من 1300 سهم يجري تداولها بالسوق، في حين ارتفع ستة بالمائة منها، واستقر واحد بالمائة.