"رويترز": حصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم على تأييد جميع القيادات المالية في مجموعة العشرين باستثناء الصين لاتخاذ إجراءات ضد السياسات "غير الصديقة للسوق" والاختلالات التي تؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات وتعرقل النمو في أماكن أخرى.
وركز اجتماع وزراء المالية بوضوح على الصين، بينما استغلت واشنطن اجتماعا موازيا لمجموعة العشرين ضم كبار قادة قطاع الأعمال ووزراء التجارة للدفاع عن نهج عدم التدخل في تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه ثبتت صحة تحذيره لشركاء تجاريين آخرين العام الماضي من أن الرسوم الجمركية الأمريكية الأكثر صرامة ستؤدي إلى تدفق السلع الصينية التي يجري تحويل مسارها إلى أسواقهم.
وقال في مؤتمر صحفي "نعتقد أن دفع اقتصادات غير قائمة على السوق بتدفق لا ينتهي من الصادرات الرخيصة ليس أمرا مستداما. وأعتقد أن رغبة 19 دولة في معالجة هذه المسألة تظهر ضخامة المشكلة".
وجاء في بيان لرئاسة مجموعة العشرين صدر في ختام الاجتماع أن المشاركين، باستثناء الصين، اتفقوا على أنه ينبغي للدول إزالة "السياسات غير الصديقة للسوق" التي تفاقم الاختلالات.
وقال البيان "على وجه الخصوص، ينبغي للدول التي لديها فوائض خارجية مفرطة ومستمرة إزالة الاختلالات التي تقيد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات لتحقيق النمو".
وجاء الاجتماع الذي استمر يومين لوزراء المالية، وشهد تباينا في اللهجة بين الولايات المتحدة المضيفة وبعض المشاركين الأوروبيين، وسط موجة بيع في أسواق السندات العالمية بسبب المخاوف من تزايد مستويات الديون وضغوط التضخم.
وعبرت دول أوروبية وكندا عن استيائها من حضور روسيا، التي دعاها المضيفون الأمريكيون للمنتدى، للمرة الأولى منذ غزوها أوكرانيا في 2022.
دفع الصين الهائل نحو التصدير
أدى الدفع الصيني الهائل نحو التصدير إلى الضغط على اقتصادات في أنحاء العالم، لا سيما مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية مرتفعة على السلع الصينية وحظرا تاما على بعض المنتجات، مثل المركبات الصينية.
ومع ضعف الطلب المحلي بشكل مزمن، ضاعفت الصين تركيزها على صادرات السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، وارتفع إجمالي صادراتها 23.9 بالمائة في يوليو على أساس سنوي، مما عزز الدعوات المتزايدة في أوروبا إلى فرض قيود أشد على الواردات الصينية.
وأبدت الصين، العضو في مجموعة العشرين، اهتماما محدودا بالدعوات المستمرة منذ فترة طويلة لخفض الدعم الصناعي وإعادة توازن اقتصادها، بينما لا تزال عملتها اليوان مقومة بأقل من قيمتها بدرجة كبيرة وفق معظم المقاييس.
وبلغ فائض تجارة السلع الصينية مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو العام الماضي، بزيادة 15 بالمائة عن 2024، واتسع أكثر هذا العام.
وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس في إفادة إن الصين مصدر رئيسي للاختلالات الاقتصادية، لكنه أضاف أن للولايات المتحدة وأوروبا أيضا دورين ينبغي أن تضطلعا بهما لتحقيق قدر أكبر من التوازن.
وفي تصريحات أكثر مباشرة، قال وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل إن الحرب على إيران التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب النزاعات المستمرة بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، تشكل أيضا أسبابا رئيسية للضبابية التي تقوض الاقتصاد العالمي.
وقال "الضبابية سم للنمو الاقتصادي. النزاعات الجمركية التي تتبناها الولايات المتحدة، مثل النزاع الحالي مع كندا، تدمر الثقة".
وقالت بريطانيا إنها ستحافظ على علاقة تجارية عملية مع الصين، بينما تتعامل مع القضية الحساسة المتمثلة في محاولة خفض الاختلالات. وقال وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبين إن كندا، التي أقامت علاقات اقتصادية أوثق مع الصين منذ بداية العام، تتعامل مع الصين على غرار دول مجموعة السبع الأخرى ومع وجود "ضوابط واضحة".
وقالت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي لرويترز إنها تعتقد أن الصين تدرك حاجتها إلى اتخاذ إجراءات، لكنها تدعو أكثر إلى تحرك منسق مع أطراف أخرى، مثل خفض الولايات المتحدة لعجزها المالي المتزايد، الذي يسهم في زيادة الطلب على الواردات.
واستخدمت بكين أيضا هيمنتها على معالجة المعادن الحيوية بفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أبريل نيسان 2025، ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وهو ما أثر أيضا على شركات غير أمريكية.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في وقت متأخر من يوم الاثنين إنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن قيود التصدير التعسفية على المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي. وأدرجت المسألة في بيان رئاسة مجموعة العشرين.
وجاء في البيان "نحث الدول على تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات لضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية".
وتعمقت موجة البيع في أسواق السندات العالمية يوم الثلاثاء، إذ بلغ عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات ثلاثة بالمئة للمرة الأولى منذ 1996، في أحدث المظاهر على مخاوف المستثمرين بشأن التضخم الناجم عن الطاقة واحتمال تشديد السياسة النقدية وتدهور الأوضاع المالية العامة.
وقال مسؤولون في وزارة الخزانة إن بيسنت دعا إلى سياسة نقدية سليمة لترسيخ توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، خلال اجتماعه يوم الأحد مع محافظ بنك اليابان كازو أويدا.
وقال بيسنت في مقابلة مع سي.إن.بي.سي "لدي معلومات لا يملكها السوق، وأعتقد أن الحكومة اليابانية وبنك اليابان سيفعلان ما يفضي إلى ارتفاع الين".
ورأت الأسواق أن التصريحات، التي تؤكد دعوات بيسنت في الآونة الأخيرة إلى أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة، تهدف إلى تعزيز مبررات رفع الفائدة في اجتماع البنك للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر.