هناك العديد من التحديات التي تواجه المستثمرين ببورصة مسقط، من بينها: التفاوت في مستويات الربحية بين شركات المساهمة العامة المدرجة بالبورصة، فعلى الرغم من أن 82 شركة سجلت أرباحا في النصف الأول من العام الجاري بإجمالي 1.2 مليار ريال عُماني، إلا أن 5 شركات فقط استأثرت بنحو 63.5% من إجمالي هذه الأرباح، بما يعادل 762.5 مليون ريال عُماني، وهذا يعني أن الجزء الأكبر من الأرباح يتركز لدى عدد محدود من الشركات، وهو ما يطرح تساؤلا جوهريا حول الأسباب التي تحد من قدرة شركات المساهمة العامة على زيادة مستويات أرباحها وتعزيز عوائدها للمساهمين.

وإذا توسعنا في القائمة لنستعرض الشركات العشر الأعلى في الأرباح، فسنجد أن أرباحها الصافية البالغة 938.2 مليون ريال عُماني تمثل 78.2% من إجمالي الأرباح التي حققتها شركات المساهمة العامة في النصف الأول من العام الجاري، أي أن الأرباح الصافية التي حققتها الـ72 شركة بلغت حوالي 261 مليون ريال عُماني، وهو رقم لا يتناسب مع هذا العدد من الشركات، كما لا يتناسب مع الأهداف التي أُنشئت شركات المساهمة العامة لتحقيقها، وفي مقدمتها توسيع قاعدة الاستثمار، وتوفير فرص استثمارية قادرة على تحقيق عوائد مجزية للمساهمين، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وإذا نظرنا إلى أرقام أخرى، فسنجد أن عدد الشركات التي حققت أرباحا صافية دون المليون ريال عُماني بلغ 31 شركة، بما يعادل 37% من إجمالي عدد الشركات التي حققت أرباحا في النصف الأول من العام الجاري، وعلى الرغم من أن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الشركات تعاني ضعفا في أدائها، إلا أن محدودية مساهمتها في إجمالي أرباح الشركات المدرجة تفرض الحاجة إلى بحث السبل الكفيلة برفع كفاءتها التشغيلية، وتنويع مصادر إيراداتها، وتعزيز قدرتها على تحقيق نمو مستدام في الأرباح والعوائد.

ولعله من الأهمية الإشارة إلى أن ارتفاع أرباح الشركات المدرجة في البورصة يعد مؤشرا إيجابيا على تحسن الأداء، ويعكس مستوى النشاط الذي حققته الشركات في الاقتصاد الوطني ومدى مساهمتها في خطط التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل أمام الشباب، كما أن ارتفاع أرباح الشركات يتيح المزيد من الخيارات أمام المستثمرين في بورصة مسقط، وإذا عدنا إلى قائمة الشركات التي تستحوذ على النصيب الأكبر من قيمة التداول، فسنجدها تنحصر في 5 أو 10 شركات لا تتخطاها في الغالب، على الرغم من أن هناك أكثر من 100 شركة مدرجة بالبورصة.

صحيح أن النصف الأول من العام الجاري شهد العديد من التحولات المهمة، كارتفاع الأرباح الصافية فوق مليار ريال عُماني لأول مرة، وارتفاع عدد الشركات التي حققت أرباحا إلى 82 شركة، وتراجع عدد الشركات التي سجلت خسائر من 14 شركة إلى 12 شركة، وانتقال 8 شركات من الخسائر إلى الأرباح، إلا أن قوة البورصة وقدرتها على استقطاب المستثمرين تتطلب اتساع قاعدة الشركات القادرة على تحقيق أرباح متنامية ومستقرة، وقادرة أيضا على تحويل استثماراتها وأصولها إلى عوائد مجزية للمساهمين.

وفي نظرنا، فإن التحدي أمام شركات المساهمة العامة لا يتمثل فقط في تحقيق الأرباح، وإنما في قدرتها على رفع كفاءة عملياتها، وتعظيم العائد على رأس المال، وتوسيع مصادر إيراداتها، بما ينعكس إيجابا على العوائد التي تحققها للمساهمين، وعلى النشاط الاستثماري في بورصة مسقط، وعلى مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وهو ما نتطلع إلى أن تركز عليه الشركات خلال الفترة المقبلة، خاصة تلك التي مضى على تأسيسها وإدراجها في البورصة عشر سنوات أو أكثر دون أن تحقق توسعا ملموسا في أعمالها أو تنويعا في منتجاتها وأسواقها، إذ إن استمرار الشركات في تطوير أعمالها وتعزيز قدرتها على النمو يمثل عاملا مهما في بناء سوق أكثر قوة وتنوعا واستدامة، ويمنح المستثمرين خيارات أوسع للاستثمار في شركات تتمتع بقدرة حقيقية على النمو وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين.