لا يخفى على الزائر لمحافظة ظفار والمقيم فيها حركة التطوير والتحديث التي طالت بعض المواقع السياحية في المحافظة، فأصبحت مقصدا للسياح ومحتوى لآلاف الحسابات الشخصية والعامة في وسائل التواصل الاجتماعي، وساهمت مساهمة ملحوظة في الترويج السياحي للمواقع، ونقلت نتائج الجهود الملموسة على عين المكان.

ومع التطوير والتحديث الملموسين، بقيت منطقة النبي أيوب -عليه السلام- على حالها، مع أنها تُعد واحدة من أهم المعالم التاريخية المُدرجة في قوائم القاصدين لمحافظة ظفار، بل أحد المواقع التي تشهد زيارات على مدار العام.

فمن يزور المعلم الديني والثقافي يجد أن الموقع بحاجة إلى عملية تطوير شاملة بدءا بمواقف المركبات وإلى الدرب المؤدي للمقام، الذي تعرض جزء منه إلى محاولة تطوير، إلا أنها ساهمت في تشويه المكان، فالمصلى الذي تداولته الذاكرة كمصلى للنبي أيوب تم تبليط أرضيته بمواد بناء تتعارض مع قيمة المكان الدينية والثقافية، أما الموقع الصخري الذي يحمل علامات أثرية صخرية، قيل إنها آثار أقدام، فقد أُحيط بجدار إسمنتي، وتُركت الآثار بلا حماية زجاجية تحافظ على المكان، ويسهل رؤية موضع القدم، وكذلك اللوحات التعريفية والإرشادية الموضوعة في أماكن لا ينتبه لها الزائر، ولا تقدم إجابات حول المكان.

أما الانتقال من المواقف إلى المقام فتبدو عملية صعبة ومضنية، خاصة لفئة كبار السن. ويفتقر المكان إلى مصلى يتسع للمصلين، أو منطقة استراحة مريحة للجلوس في المكان المطل على الأودية المجاورة.

أما المطعم الواقع بالقرب من الضريح فيدل دلالة واضحة على اهتمام سابق بتوفير خدمات سياحية في الريف بينما الآن تظهر حاجته الماسة إلى التحديث، وضمان جودة الخدمة والمنتجات المقدمة لتتناسب مع المعايير السياحية الحديثة، وتلبي حاجة المواطن والزائر، ويسهم في جذب الأنظار؛ نظرا لتفرده بموقع طبيعي أخّاذ.

وإذا انتقلنا إلى عين (شرضات) التي تتداولها الروايات بأنها عين النبي أيوب فلا تزال على حالها؛ إذ لا يستطيع الوصول إلى العين والاستمتاع بمنظرها الجميل إلا مَن يحظى بلياقة بدنية عالية، يمكنه نزول الدرج للوصول إلى العين، والرجوع إلى مواقف المركبات التي تنقصها الكثير من الخدمات.

وكان بالإمكان تهيئة المكان، وتقديم خدمات توفير عربات الجولف لنقل الزوار إلى المعلم الطبيعي، وإقامة منطقة جلوس حول المكان، وتقديم معلومات ثقافية حول الموقع المذكور في العديد من المصادر والمراجع.

من المهم الإشارة إلى أن المنطقة برمتها تحتاج إلى جهود مخلصة لتحويل المكان إلى موقع سياحي بيئي وثقافي وديني، يستلهم طابعه المعماري من الثقافة المحيطة به، سواء في تصميم المباني، أو في الإكثار من النباتات البيئية، ما يسهم في الحفاظ على البيئة وديمومة الأنشطة السياحية بالمكان.

ختاما إن مزار النبي أيوب -عليه السلام- يمثل حاجة ملحة للتطوير؛ نظرا لموقعه الجغرافي الفريد المطل على أودية وأخاديد ظفار الجميلة، وكذلك قربه من مدينة صلالة.

ومع التحسينات المطلوبة، يمكن رؤية كيفية تحول المزار إلى معلم ثقافي وسياحي جاذب، يخلق فرصا وظيفية لأبناء المنطقة، ومكان عرض للمنتجات الأسرية والصناعات الغذائية، ومكانا جاذبا للاستثمارات، وإقامة بعض الأنشطة كالرياضات الجبلية وغيرها من الفعاليات المتعلقة بثقافة المكان.