تصوير - فؤاد صالحي
تشهد واحة محضة بولاية محضة بمحافظة البريمي جهودًا متواصلة لتطوير مرافقها وتحسين بيئتها، في إطار تعزيز مقوماتها الطبيعية والتراثية، وتهيئة الموقع لاستقبال الزوار، بما يعزز مكانتها كوجهة تجمع بين السياحة البيئية والتراثية، ويسهم في المحافظة على مواردها الطبيعية وإبراز قيمتها التاريخية والزراعية، دعمًا للتنمية المستدامة وصونًا لهويتها للأجيال القادمة.
وتبرز واحة محضة بوصفها إحدى الواحات العُمانية التي تمتزج فيها الطبيعة بالتاريخ، حيث يستقبل فلج الواحة زواره بظلال نخيل مسجد النخل المجاور، وخرير المياه المتدفقة في السواقي، وتغريد الطيور التي اتخذت من أشجار الليمون والمانجو وغيرها من الأشجار موطنًا لها.
وتمتد ظلال تلك الأشجار على جانبي الممشى، لتضفي على المكان أجواءً من السكينة والراحة، وتدعو الزوار إلى التجول بين مزارع الواحة في منطقة «عبول»، والاستمتاع بجمال الطبيعة والتأمل في تفاصيلها، حيث تمتزج المياه الجارية بالخضرة الوارفة في مشهد يعكس أصالة المكان وثراءه البيئي.
ويزداد الممشى سحرًا خلال ساعات النهار، حين تتسلل أشعة الشمس بين سعف النخيل، فترسم خيوطًا ذهبية على الأرض والمياه الجارية، لتمنح المكان مشهدًا آسرًا يدعو الزوار إلى التقاط الصور والاستمتاع بالسكينة التي تهيمن على الأرجاء، ولا يبددها سوى خرير مياه الفلج، وتغريد الطيور، وحفيف الأشجار. كما يشكل الممشى وجهة مثالية لممارسة رياضة المشي وتحسين اللياقة البدنية، إذ تكتسب الرياضة متعةً مضاعفة حين تمتزج بجمال الطبيعة وصفاء المكان.
ويمتد الممشى باتجاه الجهة اليسرى ليقود الزائر نحو المزارع الممتدة على الضفة الأخرى، وصولًا إلى حصن بيت الند، مارًّا بعدد من الشواهد الأثرية التي تروي تاريخ المنطقة، وتحكي قصة الإنسان العُماني الذي شيد الأسوار، واستصلح الأرض، واستثمر مواردها بعزيمة وصبر، لتظل تلك المعالم شاهدة على كفاح الأجداد وإرثهم الحضاري.
وتجسد واحة محضة أصالة المكان وعمق العلاقة التي ربطت الإنسان العُماني ببيئته منذ القدم، فقد أحسن استثمار مواردها الطبيعية، وسار الأبناء على نهجه في الحفاظ عليها وتنميتها. وأسهمت وفرة المياه واستدامة نظام الأفلاج في ازدهار النشاط الزراعي بالواحة، حيث تنتشر أشجار النخيل والمانجو والليمون والموز والسدر، إلى جانب العديد من المحاصيل الموسمية التي شكلت، على مدى عقود، مصدرًا مهمًا لرزق السكان، وعززت من مكانة الواحة بوصفها إحدى أبرز الواحات الزراعية في محافظة البريمي.