عواصم "وكالات": أعلنت روسيا اليوم الأحد أنها تعدّ لـ"ضربات مكثفة" على "منشآت في قطاع الطاقة" في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية عبر تلغرام أن "القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا ردا على الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي".
وصعدت موسكو خلال الشتاء الماضي ضرباتها على محطات الطاقة الأوكرانية، ما الحق أضرارا فادحة بهذا القطاع وتسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.
وتصعد أوكرانيا وروسيا منذ عدة أشهر الضربات المتبادلة البعيدة المدى مستهدفة عددا متزايد من البنى التحتية المدنية كالمستودعات والمحلات التجارية والمواقع النفطية والموانئ والسفن.
وتتسبب هذه الضربات بوقوع ضحايا مدنيين.
وأعلن الجيش الروسي الأحد أنه ضرب خلال الليل مجمعا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تستخدم بحسب موسكو لتخزين متفجرات، ومصنعا للمسيرات والذخائر.
وتسببت ضربة روسية ليل الجمعة على مستودع للذخائر والمسيرات والمتفجرات في ميلا بضاحية كييف بانفجار كبير وحريق هائل، موقعة ما لا يقل عن 38 قتيلا من المدنيين، وفق حصلة أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد مشيرا إلى "تلوث كبير" في المنطقة.
في المقابل، شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما بمسيرات على مصفاة نفط في شمال غرب روسيا، ما تسبب باندلاع حريق، بحسب ما افادت السلطات المحلية.
-تبكير موعد استلام جزء من قرض أوروبي-
وفي شأن آخر، تعهد وزير الدفاع الأوكراني الجديد يفهيني خمارا بتقديم رؤية "واضحة" لشركاء كييف حول كيفية اعتزام بلاده مواجهة روسيا بموارد أكبر، في محاولة لتقديم موعد استلام جزء من قرض الاتحاد الأوروبي للمساعدة في تغطية عجز في الميزانية العسكرية يبلغ 27 مليار دولار.
وتعول الحكومة الأوكرانية على التمويل الأجنبي لمواصلة مجهودها الحربي، في حين تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم تمويل يبلغ 90 مليار يورو حتى عام 2027.
وقال خمارا في تصريحات لصحفيين نشرت اليوم الأحد إن كييف ستسعى إلى تقديم موعد استلام جزء من القرض البالغ 45 مليار يورو المقرر صرفه العام المقبل، بالإضافة إلى حشد الدعم من الحلفاء لزيادة المساهمات واستقطاب دول جديدة لم تقدم قروضا بعد.
وأضاف "ستقدم أوكرانيا لشركائها رؤية وخطة واضحتين: ما هي المهام التي تواجهها قوات الدفاع، وما هي المشروعات اللازمة لتحقيقها، وما هي النتائج المرجوة، وفي غضون أي أطر زمنية؟".
وكان الاتحاد الأوروبي خصص 45 مليار يورو لكل من عامي 2026 و2027، مما مكن أوكرانيا من تخصيص تمويل قياسي للدفاع. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إن إنفاق كييف في النصف الأول من العام فاق التوقعات.
وتولى خمارا منصب وزير الدفاع الشهر الماضي خلفا لميخايلو فيدوروف، الذي أثارت إقالته احتجاجات نادرة في زمن الحرب، ما دفع زيلينسكي إلى إقالة رئيس أركان الجيش الذي لا يحظى بتأييد الشعب.
وقال خمارا، القائد السابق للقوات الخاصة الذي ينسب إليه الفضل في قيادة حملة الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية، إنه يتشارك "رؤية" مع الجنرال الجديد ميخايلو دراباتي.
وتسعى كييف إلى انتزاع زمام المبادرة من موسكو بوسائل عدة منها تكثيف غارات الطائرات المسيرة بعيدة المدى على البنية التحتية للنفط في روسيا وقطاعات التصنيع الدفاعي والخدمات اللوجستية.
لكنها تواجه نقصا حادا في القوى العاملة والدفاعات الجوية اللازمة لصد الهجمات الجوية الروسية على المدن الأوكرانية. ويتعرض الجيش الأوكراني لانتقادات لاذعة بسبب تجاوزات وسوء إدارة في عمليات التجنيد وفي ساحة المعركة.
وقال خمارا إن أوكرانيا تحتاج إلى اتخاذ "قرارات صائبة" للحفاظ على الأرواح وإلى رؤية واضحة من جميع المناصب حول كيفية خوض الحرب وإنهائها.
وأضاف "يتعين نقل هذه الرؤية إلى جميع القادة والوحدات التي تنفذ مهامها على الجبهة يوميا".
وأشار أيضا إلى أن أوكرانيا اختبرت أربعة صواريخ اعتراض محتملة لإسقاط الطائرات المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة، والتي تطلقها روسيا بشكل متزايد على أوكرانيا.
- روسيا لن تهاجم حلف شمال الأطلسي-
من جهة اخرى، قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب إنه لا يعتقد أن روسيا ستخاطر بشن هجوم على دولة من دول حلف شمال الأطلسي، مضيفا في تصريح لصحيفة بيلد الألمانية أن اختبار عزيمة الحلف "لن يكون له أي معنى".
وحذر مسؤولون غربيون من تزايد خطر العمليات الروسية الهجينة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، ضد الدول الأوروبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع حلف شمال الأطلسي. وقال مسؤولون ألمان إنه وفقا لتقديراتهم، ستكون روسيا في وضع يسمح لها بمهاجمة دولة من دول الحلف بحلول عام 2029.
وقال ستوب في مقابلة مع صحيفة بيلد نُشرت تكي "إذا كان لدى أي شخص كرة بلورية.. فهذا أمر رائع، لكنني ببساطة لا أرى أي أدلة أو حقائق تدعم ذلك". وأضاف أنه لا يعتقد أن روسيا "سترغب أبدا في مهاجمة حلف شمال الأطلسي، أقوى تحالف عسكري في العالم".
وقال ستوب، الذي انضمت بلاده إلى حلف شمال الأطلسي في عام 2023 متخلية عن سياستها السابقة المتمثلة في الحياد عقب غزو روسيا لأوكرانيا قبل عام من ذلك، إن الحلف يجب أن يكون مستعدا لأي سيناريو، لكنه لا يعتقد أن موسكو في وضع يسمح لها بالدخول في حرب مع حلف شمال الأطلسي.
وأشار إلى أن قوة الحلف في مجال الأسلحة التقليدية والصواريخ والأسلحة النووية كبيرة جدا بحيث لا يمكن مهاجمته، مضيفا أن لديه معلومات مخابراتية تدعم تقييمه.
وقال ستوب "من غير المنطقي أن تختبر أي قوة في العالم عزم هذا التحالف".
وأشار إلى أن روسيا تحاول نشر الذعر في أوروبا من خلال حربها الإعلامية. لكنها تتكبد في الوقت الراهن خسائر لا يمكن تحملها في أوكرانيا، حيث تفقد ما بين 30 و35 ألف جندي شهريا ولا تجند سوى حوالي 27 ألف جندي.
وقال "لذا فإن عدد جنودهم يتناقص باستمرار في ظل وضع يزداد تعقيدا. لا أستطيع ببساطة أن أتصور أنهم سيكونون قادرين فجأة على تعبئة قوات لخوض معارك على جبهتين".
وقال ستوب إن أوكرانيا في وضع أقوى مما كانت عليه في أي وقت خلال الحرب، ومن الضروري أن تواصل أوروبا دعم كييف.
وتابع "يجب أن نفهم، أنتم في ألمانيا ونحن في فنلندا، أن أوكرانيا هي أفضل ضمان أمني لدينا في مواجهة روسيا. إذا خسرت أوكرانيا، سنخسر نحن أيضا".
- موسكو تطلق "وابل من "الطائرات المسيرة -
وعلى الارض، أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم الروسي الذي استهدف مستودعا غربي العاصمة كييف، والذي يعد الأكثر دموية في الحرب خلال عام 2026، إلى 38 شخصا.
وقال زيلينسكي إن أربعة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين، فيما أصيب 20 شخصا، بينهم طفلان.
وقالت السلطات إن روسيا شنت الجمعة هجوما على المستودع، الذي كانت تخزن فيه القذائف والألغام، ما أدى إلى سلسلة من الانفجارات العنيفة التي اجتاحت العقارات المجاورة، بما في ذلك دار لرعاية المسنين، حيث سقط معظم الضحايا، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وكشفت التحقيقات أن المنشأة كانت تعمل داخل منطقة سكنية، في مخالفة للوائح والقواعد الأوكرانية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن المنشأة المستهدفة كانت تستخدم لتخزين مكونات الطائرات المسيرة.
وأضاف زيلينسكي أن فرق الطوارئ واصلت إخماد الحرائق وتحديد مواقع العبوات الناسفة وإبطال مفعولها في موقع الانفجار.
وقال زيلينسكي "أتقدم بخالص التعازي إلى أسر وأصدقاء الذين لقوا حتفهم"، بعدما كان قد تعهد في وقت سابق بمحاسبة المسؤولين عن أي إهمال أو تقصير أدى إلى وقوع الكارثة.
ودعا زيلينسكي إلى تعزيز حماية أوكرانيا من الهجمات الروسية، قائلا إن موسكو أطلقت على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي نحو ألفي طائرة مسيرة هجومية، وأكثر من 1600 قنبلة، و31 صاروخا من طرز مختلفة، من بينها صواريخ باليستية كورية شمالية.
وأضاف زيلينسكي أن المجتمعات المحلية الواقعة في مناطق خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض لهجمات على مدار الساعة.
وكان زيلينسكي قد أعلن في وقت سابق عن خطط لزيادة وتيرة الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على روسيا إلى ألف طائرة مسيرة يوميا، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 300 طائرة.