حوادث مميتة وأخرى تُخلِّفُ عاهات مستدامة، تتكرر بسبب انتشار الدراجات «العجماء»، التي لا تُصدر أصواتًا من التي تقتنيها شريحة واسعة من صغار السِن والشباب، وعدد هائل من العمالة الوافدة أو الدراجات النارية «الهادرة» المثيرة للإزعاج والقلق.
تمتلئ الحارات الداخلية والممرات الضيقة في الأحياء السكنية بالدراجات الصامتة «غير المرخصة»، بسبب تدني قيمتها، أو كون قيادتها لا تحتاج إلى رخصة قيادة، أو لأنه لا يُشترط في اقتنائها الحصول على ملكية معتمدة - كما يبدو- .
وقد ولّد الانتشار غير المُقنن للدراجات «الصامتة» الكثير من المخاطر، تمثلت في تزايد حوادث الدهس لعابري الطرقات من كبار السِن والأطفال والعُمي، وغيرهم من المارة.
ويعمدُ من يقتنون هذه النوعية من الدراجات، ذات السرعات غير العالية غالبًا، إلى استخدام الطرقات الداخلية، بسبب المراقبة غير المكثفة، ولإمكانية الهروب حال وقوع أي حادث دهس.
إن مما يؤسفُ له، أن بعض أولياء الأمور لا يجدون غضاضة في الإقدام ودون تردد على شراء الدراجات لأبنائهم، إما كمكافأة على إنجاز حققوه، أو لاعتبارها وسيلة مناسبة وعملية يقضون بها مشاويرهم القصيرة، ويساعدون من خلالها على جلب مستلزمات البيت، رغم أنها أداة قد تجلب لهم عاهات مستدامة، أو تتسبب في وفاتهم أو وفاة غيرهم من مستخدمي الطريق.
أما بالنسبة للعمالة الوافدة، فإنها تقتني بكثرة الدراجات «الصامتة» بسبب أسعارها المتدنية، وغالبًا ما يقتنون دراجات متهالكة، ويُلاحظ أن هؤلاء لا يتورعون من تجاوز المركبات من المسار اليمين في الشوارع الضيقة، بدراجة قد يردف السائق عليها خلفه شخصا آخر، وهو بالطبع أمر مخالف للقوانين ويخدش حياء المجتمع.
في زاوية أخرى، سأعود للحديث عن معضلة الإزعاج الذي تسببه الدراجات «النارية» في المربعات السكنية، هذا الحديث القديم/الجديد، الذي تضجُ به مجموعات الجيران بلا سأم، إذ يبدو أنها معضلة مُزمنة «أعيت من يداويها»، رغم الشكاوى التي تزدحم بها مكاتب الجهات المختصة.
تتفاقم هذه المعضلة يومًا بعد يوم، ما يؤشر إلى أن الأمر قد تجاوز أولياء الأمور، الذين يبدون إما عاجزين عن إيجاد الحلول، أو أنهم لا يرغبون في إيجادها، تدليلًا لأبنائهم أو تجاهلًا للمتضررين.
لم يعد إزعاج الدراجات «النارية» التي تقضُ راحة المريض والطفل والعجوز والنائم، يقتصر على ساعات النهار، بل امتد إلى ساعات متأخرة من الليل وبعد صلاة الفجر، في تحدٍ صريح لكل القِيم والمبادئ والأخلاق، ضجر الجميع من إزعاجات الدراجات النارية وملّوا، فأين الجهات المختصة؟ أين القانون الذي يُعيد للسكان هدوءهم؟ لِمَ التهاون في وقف هذا الاستهتار براحة السكان؟
عُمر العبري كاتب عُماني