تتوجه محاماة المدّعين برفع الشكر الجزيل لك على التصفح، أو على الأقل هذا ما ينبغي لها فعله. فمحامو الدعاوى القضائية هم المستفيد الأكبر من موافقة شركة «ميتا» يوم الأربعاء على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار لتسوية المطالبات التي رفعتها 48 ولاية، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، والتي تتهم فيها «إنستجرام» و«فيسبوك» بإلحاق الضرر بالصحة النفسية للأطفال.

لكن لا تتوقع أن تؤدي أرباح المحامين الضخمة هذه إلى حماية المراهقين بأي حال من الأحوال، تمامًا كما لم ينجح حظر منصات التواصل الاجتماعي على القاصرين في أستراليا. فإما أن يجد الشباب طريقة للالتفاف على القيود الجديدة التي وافقت «ميتا» على فرضها على منتجاتها، وإما أن ينجذبوا نحو تطبيقات جديدة أقل تقييدًا (هل تتذكرون «ماي سبيس»؟).

في النهاية، تقع المسؤولية على عاتق الوالدين للتحكم في كيفية استخدام أطفالهم للتكنولوجيا.

منصات التواصل الاجتماعي ليست كشركات التبغ الكبرى؛ فهذه المنصات يمكن أن تقدم قيمة اجتماعية تعويضية تُلبي الحاجة البشرية للتواصل، كما أنها لا تسبب السرطان. فضلًا عن أن هناك أدوات تحكّم كافية وموجودة بالفعل إذا اختار الوالدان استخدامها.

يستغل المدّعون العموميون من كلا الحزبين المخاوف المتعلقة بالتغيير التكنولوجي، والتي غذّت رد فعل عكسي حادًّا ضد النواحي الابتكارية. فقد اتهمت الولايات شركة «ميتا» بانتهاك قوانين حماية المستهلك من خلال جعل «إنستجرام» و«فيسبوك» مسببة للإدمان لدى الأطفال. وبدأت أربع ولايات محاكمةً الأسبوع الماضي بمطالبات بلغت 1.4 تريليون دولار، وهو ما يعادل تقريبًا القيمة السوقية لشركة «ميتا» بأكملها.

شعرت «ميتا» أنها مضطرة للتسوية بعد أن أصدر قاضٍ ناشط في ولاية نيو مكسيكو حكمًا ضد الشركة بقيمة 567 مليون دولار في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك يضاف إلى غرامة بقيمة 375 مليون دولار كانت لجنة التحكيم قد أمرت بها سابقًا.

وقالت المحكمة إن منصات الشركة تشكل «مكرهة عامة» (إزعاجًا عامًا)، وكانت «سببًا مساهمًا بدرجة كبيرة» في أزمة الصحة النفسية لدى المراهقين، بينما تقوم الشركة حاليًّا بالاستئناف ضد الحكم.

لا شك أن استهلاك وسائل التواصل الاجتماعي بكميات كبيرة ليس أمرًا جيدًا للأطفال -بل ولا لأي شخص في الحقيقة- ولكن من الخطأ جعل خوارزميات «ميتا» كبش فداء لآفات اجتماعية أعمق. فالتعديل الأول للدستور لا يحمي فقط ما يقوله الناس، بل يحمي أيضًا كيفية تقديم هذا الخطاب.

كما تنص المادة 230 من قانون استقامة الاتصالات على أن المنصات ليست مسؤولة قانونًا عن المنشورات التي يضعها المستخدمون الآخرون.

تمتلك المنصات الكبرى مصلحة مالية في وضع عوائق أمام دخول الشركات الناشئة للسوق وللمحاولة في إحكام سيطرتها على السوق.

ويُعد «الاستحواذ التنظيمي» خيارًا وحقيقة واردة في اتفاق يوم الأربعاء؛ وإلا فما الذي يدفع «ميتا» لتقديم عرض بدفع 5.3 مليار دولار أخرى إذا تمكنت الولايات من إجبار «يوتيوب» و«تيك توك» -وهما من منافسيها- على الموافقة على الحدود والقيود نفسها على منصاتهما؟

تتطلب الشروط من شركة «ميتا»، كإعدادات افتراضية، حظر الوصول إلى «إنستغرام» و«فيسبوك» للمراهقين بعد منتصف الليل، وكتم الإشعارات خلال ساعات الدراسة، وفرض حد زمني يومي لمدة ساعتين، وإيقاف التغذية الإخبارية غير المتناهية (Infinite Feed)، وتقييد استخدام «فلاتر المكياج الحادة»، وإيقاف تشغيل عداد «الإعجابات» على منشورات المراهقين.

غير أن مثل هذه الإعدادات الافتراضية يمكن إيقاف تشغيلها بسهولة، فالأطفال دُهاة في التملص من تكنولوجيا الكشف عن العمر. وكما هو الحال دائمًا، يعود الأمر للوالدين لمراقبتهم وضبط سلوكهم.