نيل ماكلاود إنس ضابط بريطاني (1903-1989م)، دعاه السلطان سعيد بن تيمور سنة 1373هـ/1953م ليكون مستشاره ووزير خارجيته، خلفًا للبريطاني باسل وودز بلارد. عمل نيل إنس خمس سنوات في سلطنة مسقط وعُمان، وأثناء هذه الفترة تمكن من زيارة معظم عُمان بسيارة لاندروفر.


نشر إنس تجربته هذه في كتابه «وزير في عُمان»، الذي صدر في لندن سنة 1987م، مقدمًا قصة تجربته في حكومة السلطان سعيد، وواصفًا بعض الأحداث التاريخية في المنطقة، مثل قضية البريمي وأحداث داخلية عُمان عقب وفاة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (حكم: 1338-1373هـ/1920-1954م).


يقدم كتاب إنس وصفًا دقيقًا لمسقط، ومشهد الحياة اليومية فيها خلال حكم السلطان سعيد بن تيمور، ممزوجًا بطرافة الأسلوب.


يتحدث، مثلًا، عن إجراءات إغلاق بوابات مسقط ليلًا، فقد كان البابان الكبيران في السور يُغلقان كل ليلة، ويُفتح الأكبر منهما فقط لمرور السيارات التي تحمل إذنًا خاصًا من وزير الداخلية، والأشخاص الذين كانوا يحملون إذنًا دائمًا هم: القنصل العام البريطاني، وقائد كتيبة المشاة بمسقط، وإنس. وبعد إغلاق الأبواب تُطلق ثلاث طلقات بالمدافع تُعرف بـ«دَمْ دَمْ»، ثم لا يُسمح لأي شخص بالمرور في الشوارع إلا إذا كان يحمل مصباحًا زيتيًا.


ثم يشير إلى أن وجود حالة الطوارئ هذه ربما يوحي بأن مسقط كانت مرتعًا للجريمة، ولكن في الحقيقة لم تكن السرقة والسطو على المنازل والعنف داخل المدينة معروفة، ويحكي أنه ما كان يُغلق باب المنزل الكبير أثناء النهار إلا نادرًا، وحتى أبواب الغرف لا تُغلق إلا إذا كان صاحب البيت في سفر خارج البلدة، أو في وقت متأخر من الليل.


تحدث إنس بإسهاب عن طبيعة عمله في عُمان، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، ثم أوجز وصف السنوات الخمس التي قضاها في مسقط بأنها «كانت سنوات تحدٍّ وإنجاز، وسنوات واعدة لدرجة كبيرة». وبالنسبة له، كان التحدي الكبير -في تلك الأيام- يقع خارج مسقط، في الفرص الواسعة في عُمان التي ينعتها بـ«المارد العظيم الذي استيقظ من سبات القرون الوسطى».
ـ الموسوعة العمانية ـ الجزء الأول ـ ص:342 ـ 343