مع إنطلاقة المرحلة الثانية من رؤية عُمان، أدرجت سلطنة عُمان قطاع الاقتصاد الرقمي بين ثلاثة قطاعات رئيسية يرتكز عليها النمو الاقتصادي واستراتيجية التنويع خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة، باعتباره قطاعا ذو أولوية اقتصادية وخيار استراتيجي لمواكبة النمو والتطور المتسارع للتقنيات الرقمية، ودوره في توفير فرص نوعية للتوظيف ونمو الشركات الناشئة، ودعم الابتكار وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
ورسخ هذا القطاع الواعد تواجده خلال المرحلة الأولى من رؤية عُمان 2021-2025 مع تنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي والتحول نحو الحكومة الرقمية في سلطنة عُمان، ومع نهاية هذه المرحلة، توضح المؤشرات ما يشهده القطاع من تنامي، اذ زاد عدد المنشآت العاملة في أنشطة المعلومات والاتصالات من 3366 مؤسسة في 2024 إلى 4020 مؤسسة في نهاية عام 2025 بنسبة ارتفاع 19.4 بالمائة، وزادت قيمة الصفقات الاستثمارية التي تم توقيعها في مجال الصناعة الرقمية من 85 مليون ريال عُماني في 2024 إلى 116 مليون ريال عُماني في 2025، وحقق القطاع نموا بنسبة 5.3 بالمائة في عام 2025 لتزيد مساهمته في الناتج المحلي من 701 مليون ريال عُماني في 2024 إلى 739 مليون ريال عُماني في 2025، وواصل زخم النمو بنسبة 8.3 بالمائة خلال الربع الأول من 2026 لتصل مساهمته في الناتج المحلي إلى 193 مليون ريال عُماني مقارنة مع 178 مليون ريال عُماني في الربع الأول من 2024، مما يعكس نمو أنشطة الاقتصاد الرقمي والتقنيات، والنتائج الإيجابية لتنفيذ برامج ومبادرات نوعية لتوسعة روافد النمو وتحفيز ارتكاز الاقتصاد على الابتكار وتوفير فرص العمل، منها تخصيص 10 بالمائة من رأسمال صندوق عُمان المستقبل لتمويل مشروعات ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وجهود جذب الاستثمارات الأجنبية والتي تستهدف الشركات الدولية في مجالات التقنيات والابتكار، وإطلاق برنامج الشركات الناشئة العمانية لتعزيز توجه سلطنة عُمان نحو دعم رواد الأعمال وتمكين الشركات الناشئة، حيث أسهم في تحفيز هذه المشروعات الواعدة التي تتنوع مجالاتها ما بين التجارة الإلكترونية، والخدمات السحابية، وتطوير البرمجيات والحلول الرقمية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وصناعات الفضاء وغيرها من المجالات.
ويمثل الاقتصاد الرقمي قوة دافعة للابتكار ورفع حجم الناتج المحلي من خلال القيمة المضافة للمشروعات في هذا القطاع، وجاء تنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي 2021 – 2025، ضمن البرامج الوطنية المسرعة لتحقيق مستهدفات التنويع ورؤية عُمان، ليشكل إطارا وطنيا متكاملا يقود التحول نحو اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والمعرفة والابتكار الرقمي، وخلال المرحلة الأولى للبرنامج، ركز على تسريع التحول الرقمي الحكومي، وتعزيز المجتمع الرقمي، وتمكين رقمنة الأعمال، وقد أثمرت المبادرات والبرامج الداعمة للابتكار في ترسيخ أسسه، وتحسين مكانة سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية، حيث حققت مراكز متقدمة في عدة مؤشرات منها مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، ومؤشر الجاهزية للأمن السيبراني، كما تقدم ترتيبها في مؤشر الابتكار، ومع انطلاق مرحلته الثانية، يركز البرنامج على رقمنة القطاعات الاقتصادية الواعدة بهدف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 بالمائة بحلول عام 2030 و 10 بالمائة بحلول عام 2040 .
وبالتوازي مع تطور الأنشطة الرقمية، تبنت سلطنة عُمان منظومة لدعم التعمين وحوكمة التشغيل في قطاع تقنية المعلومات بهدف رفع نسب التعمين في شركات القطاع الخاص وإيجاد فرص مجدية للدخل من خلال تحفيز الاقبال على المشروعات، وذلك عبر برامج ومبادرات مقسمة على ثلاثة محاور رئيسة أولها الحوكمة والسياسات من خلال تطوير الأطر التنظيمية وإعداد لوائح موحدة للمهن في القطاع، إلى جانب تعزيز سياسات التوطين والإحلال، وتفعيل اشتراطات المحتوى المحلي في المشروعات الوطنية، والمحور الثاني هو التأهيل وبناء القدرات عبر تنفيذ مبادرات وطنية لتأهيل الكفاءات الرقمية، وتنظيم برامج تدريبية موجهة لتمكين الباحثين عن عمل من الالتحاق بالمشروعات الاستثمارية، ودعم مسارات العمل الحر في قطاع تقنية المعلومات، أما المحور الثالث فهو الدعم والمساندة من خلال إجراء دراسات لواقع العرض والطلب في سوق العمل، وتقديم حوافز لدعم الأجور والمشروعات النوعية، بالإضافة إلى تصنيف الأنشطة الاقتصادية بما يسهم في رفع نسب التعمين، ودعما لتحقيق هذه الأهداف، أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مجموعة من المبادرات أبرزها إطار تحفيز المحتوى المحلي لقطاع تقنية المعلومات ومبادرة تطوير لائحة المهن العمانية الموحدة لقطاع تقنية المعلومات، والإطار العام لسياسات الاحلال لقطاع تقنية المعلومات ومبادرة إحلال وتعمين 14 مهنة من أصل 33 مهنة في القطاع إضافة للمبادرة الوطنية لتأهيل الكفاءات الرقمية "مكين" والتي استفاد منها نحو 11 ألف عماني وعمانية حتى الآن.

وتوضح الإحصائيات أن نسبة العُمانيين العاملين في قطاع تقنية المعلومات سجلت 45.5 بالمائة من إجمالي العاملين في القطاع في عام 2025 مقارنة مع نسبة 38 بالمائة في عام 2024. وفي ظل التوسع في التوظيف والتشغيل وتعزيز التعمين، من المتوقع ان تشهد معدلات التعمين تحسنا إضافيا في مختلف أنشطة الاقتصاد الرقمي مع توالي المبادرات الحكومية التي تستهدف دعم التعمين في القطاعات المستهدفة ضمن استراتيجية التنويع الاقتصادي، باعتبارها المصدر الرئيس لاستدامة توليد فرص العمل.
ويشار إلى أن الاحصائيات توضح توفر رأس المال البشري الداعم لتطور الاقتصاد الرقمي في سلطنة عُمان، إذ يتجاوز عدد العمانيين المقيدين في تخصص تكنولوجيا المعلومات في مؤسسات التعليم العالي الخاصة 9 آلاف من بينهم أكثر من 6 آلاف من الإناث، ويصل عدد المقيدين في نفس التخصص في مؤسسات التعليم العالي الحكومية 4700 من بينهم 3261 من الإناث، وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات والتي ترصد ان عدد الخريجين سنويا نحو 1400 من المؤسسات التعليم الحكومية وحوالي 1700 من المؤسسات الخاصة، كما يدرس 532 عُماني وعمانية هذا التخصص في جامعات وكليات خارج سلطنة عُمان.

**media[3494101]**