عواصم "وكالات": حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف اليوم الأربعاء، من "نقطة اللاعودة" إذا إنهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.


وقال ميلادينوف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي "لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى.

إذا إنهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجددا إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خارطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لنشرها، ولا شيء على الأرض لإعادة البناء. لن يكون ذلك انتكاسة، بل سيكون نقطة لاعودة للجميع".


من جانبها ، أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم الأربعاء، عن بالغ القلق إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما تعكسه من نمط متصل يستهدف المدنيين والصحفيين والمؤسسات الإنسانية، ويقوض قواعد الحماية التي يكفلها القانون الدولي.


وأكدت الأمانة العامة، في بيان صحفي اليوم بمناسبة الذكرى الأولى للقصف الإسرائيلي الذي طال مستشفى ناصر في خان يونس وأسفر عن مقتل خمسة صحفيين فلسطينيين، أن "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بعد عام من هذه الواقعة المؤلمة يعكس تواصل السياسات والممارسات التي تعرض المدنيين والعاملين في المجال الإعلامي للخطر"، مشددة على ضرورة حماية الصحفيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات التي تطالهم.


وأضافت الأمانة العامة أن "هذا النهج يمتد إلى المؤسسات الدولية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مدينةً في هذا السياق الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى إخلاء وهدم منشآت تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في كفر عقب شمالي القدس المحتلة".


وأكدت أن "استهداف منشآت الوكالة يشكل اعتداءً مباشراً على عمل مؤسسة أممية تضطلع بدور أساسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويتناقض بصورة صريحة مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن وجوب احترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وتيسير اضطلاعها بمهامها في الأرض الفلسطينية المحتلة".


وأشارت الأمانة العامة إلى أن تقويض العمل الإنساني واستمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى قطاع غزة ينعكسان بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للسكان، ولا سيما الأطفال، وهو ما تؤكده البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشأن تفاقم سوء التغذية ونقص الغذاء الملائم بين أطفال القطاع".

وشددت على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة، وفتح المعابر وتوسيع الحيز الإنساني، مؤكدة أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يفاقم المعاناة الإنسانية، ويوسع الفجوة بين قواعد القانون الدولي وإنفاذها، بما يقوض الثقة في مصداقية النظام الدولي.


من جهته، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّدا بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.


ويقود نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية. وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.


وشهدت السنوات الأخيرة أيضا تصاعدا في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها. وغالبا ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.


ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء، "لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها..، و160 مزرعة، والقادم أكثر". وأضاف "أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جدا ستأتي".


وتواجه حكومة نتانياهو استنكارا دوليا متزايدا بسبب مقاربتها للتوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.


وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعا استيطانيا كبيرا، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه. وكانت إسرائيل أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع "إي وان" الذي يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.


وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة. وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.