اختتمت اليوم في بيت الجريزة فعاليات الملتقى الصيفي "السمت العماني" في نسخته الأولى، الذي نظمه المتحف الوطني ممثلا بدائرة بيت الجريزة، بهدف تعريف الأطفال والناشئة بجوانب من الهوية العمانية وترسيخ عدد من القيم والسلوكيات المرتبطة بالسمت والعادات الأصيلة، من خلال برنامج جمع بين التعلم والممارسة والتجربة.


وشهد الملتقى مشاركة 200 طفل وناشئ، ووزعت برامجه على مرحلتين؛ خصصت الأولى للأطفال من عمر 5 إلى 7 سنوات خلال الفترة من 16 إلى 20 أغسطس، فيما أقيمت المرحلة الثانية للفئة العمرية من 8 إلى 12 سنة خلال الفترة من 23 إلى 26 أغسطس.

واستفاد المشاركون من بيئة تعليمية مختلفة أتاحت لهم التعرف إلى عناصر من التراث والثقافة العمانية عبر أنشطة عملية بعيدة عن أسلوب التلقي التقليدي.


وقالت هاجر بنت أحمد أمبوعلي مديرة دائرة بيت الجريزة بالمتحف الوطني: إن إطلاق الملتقى للمرة الأولى يأتي ضمن توجه المتحف إلى تطوير برامج ثقافية وتعليمية تساعد الأجيال الصغيرة على الاقتراب من مفردات الهوية العمانية بأساليب تقوم على المشاركة والتطبيق والاكتشاف.


وأوضحت أن البرنامج أتاح للمشاركين التعرف إلى مجموعة من العادات والقيم والممارسات التي تشكل جانبا من السمت العماني، في أجواء تفاعلية احتضنها بيت الجريزة، مشيرة إلى أن اختيار المكان أسهم في منح التجربة قيمة إضافية، نظرا لما يحمله البيت من أهمية تاريخية وثقافية.

وأكدت أن تحويل مفاهيم التراث إلى ممارسات يعيشها الطفل بنفسه يساعد على تعزيز صلته بهويته، معربة عن تطلعها إلى مواصلة تنفيذ برامج نوعية تسهم في بناء علاقة أكثر قربا بين الأجيال الجديدة وتراثها الوطني.


وتنوعت محاور الملتقى بين السلوكيات الاجتماعية والموروث الثقافي والفنون والممارسات المتحفية، حيث تعرف المشاركون إلى أساليب استقبال الضيوف وتوديعهم، وآداب الجلوس وتناول الطعام، إلى جانب آداب المآدب والضيافة. واستخدمت في بعض الأنشطة مشاهد تمثيلية أتاحت للأطفال والناشئة التمييز بين السلوكيات الصحيحة وغير الصحيحة وفق الأصول العمانية.


كما شملت البرامج التعريف بالرموز الوطنية والأزياء التقليدية في مختلف محافظات سلطنة عمان، والتعرف إلى جماليات الخط العربي والزخارف، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالحدائق السلطانية والنباتات الداخلية والخارجية، والتعرف إلى طرق زراعتها والعناية بها والزهور التي تنمو في البيئة العمانية، مع تنفيذ تطبيق عملي لزراعة الشتلات وتزيين أصص النباتات.


وامتدت التجربة إلى أنشطة تستثير الفضول وروح المغامرة، من خلال البحث عن الكنز والتعرف إلى الخرائط، فضلا عن أنشطة فنية مثل تلوين الشعار العماني والفخار، وتصميم الشعار العماني، والتعرف إلى أجزاء الزي التقليدي العماني وتركيبها.


وحظي الجانب المتحفي بحضور لافت ضمن البرنامج، من خلال ورشة "رحلة إلى عالم المسكوكات"، التي تعرف خلالها المشاركون إلى مبادئ الحفظ والصون الوقائي للقطع المتحفية، ومراحل التعامل معها، إلى جانب تطبيق عملي على أساليب التنظيف الوقائي للعملات المعدنية القديمة.


وأبدى المشاركون تفاعلا مع هذا النوع من الأنشطة.

وأشار أحد المشاركين إلى استفادته من ورشة الحدائق السلطانية وما تضمنته من معلومات عن النباتات وطرق العناية بها، فيما لفت آخر إلى إعجابه بورشة "المرمم الصغير" والتعرف إلى طرق الحفاظ على العملات والقطع المتحفية.

كما تحدثت إحدى المشاركات عن استمتاعها بتنظيف العملات القديمة وتلوين الفخار وتركيب أجزاء الزي التقليدي العماني، بينما عبرت مشاركة أخرى عن إعجابها بتنوع الفعاليات، من تلوين الشعار الوطني إلى التعرف إلى المآدب الرسمية وآداب المجالس والتحية.


من جهة أخرى أتاحت الأنشطة للمشاركين ممارسة ما تعلموه بصورة مباشرة، وتعرفوا إلى آداب استقبال الضيوف وتوديعهم، وآداب المجالس والمائدة، إلى جانب التعرف إلى الرموز الوطنية والأزياء التقليدية والفنون والحرف المرتبطة بالثقافة العمانية.


وأسهم احتضان بيت الجريزة للملتقى في إضافة بعد تاريخي إلى التجربة، ليشكل مساحة للتعرف إلى جانب من تاريخ مسقط وتحولاتها العمرانية والسياسية.


وفي ختام الملتقى، تلقى المتحف الوطني عددا من رسائل الشكر من أولياء الأمور، الذين أشادوا بالتنظيم والاهتمام بالمشاركين، في مؤشر على التفاعل الذي حظي به البرنامج خلال أيامه، حيث قدم الملتقى نموذجا لبرنامج صيفي يبني تجربة تعليمية تستند إلى المعايشة والممارسة، وتضع الطفل والناشئ في تماس مباشر مع عناصر من التراث والهوية، مستفيدا من القيمة التاريخية لبيت الجريزة بوصفه جزءا من الحكاية التي يتعرف إليها المشاركون.