نظم مجلس إشراقات ثقافية، مساء أمس، بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، جلسة قرائية في كتاب "ظفار ذاكرة مكان وزمان" للكاتب خالد سعد الشنفري، شارك فيها الدكتور أحمد بالخير، أستاذ الدراسات اللغوية المشارك بجامعة ظفار، وعبد الرحيم مستاكو، الخبير التربوي، فيما أدارها الكاتب ماجد المرهون، حيث استعرضت الجلسة عددًا من المحاور التي يتضمنها الكتاب، وما تحمله صفحاته من ذكريات وتوثيق وتحولات عاشها في محافظة ظفار.
وتوقفت القراءات عند مقدمة الكتاب التي ترصد مرحلتين مهمتين في تاريخ ظفار، ما قبل النهضة وما بعدها، وما شهدته المحافظة من تحولات كبيرة انعكست على حياة المجتمع ومختلف تفاصيل الحياة اليومية، لتشكل الذاكرة الإنسانية للمكان محورًا أساسيًا في سرد الكاتب.
كما تناولت الجلسة حضور الأدب القصصي والروائي في تجربة المؤلف، إذ يحظى هذا الجانب بمساحة كبيرة في أعماله، مستلهمًا من البيئة الظفارية وما تحمله من حكايات وشخصيات وذكريات، ليعيد تقديمها من خلال السرد الأدبي.
وسلطت القراءات الضوء على عدد من المسميات القديمة التي ارتبطت بحياة الناس في ظفار، خاصة ما يتصل بالزراعة والصيد، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الشعبية والثقافية للمجتمع، وتوثيقًا لمفردات الحياة التي ارتبطت بالإنسان والبيئة عبر مراحل مختلفة.
وتناولت الجلسة كذلك صورًا من الحياة التكافلية التي عاشها المجتمع الظفاري خلال موسم الخريف وما بعده، وما ارتبط بها من قيم الجيرة والتعاون والتواصل بين سكان المدينة والجبل، في صورة تعكس عمق العلاقات الاجتماعية والترابط بين أفراد المجتمع.
يضم الكتاب نحو 59 مقالة سبق أن نُشرت في صحيفتي "عُمان" و"الرؤية"، قبل أن تُجمع وتحرر في كتاب، وتُعاد تقديم موضوعاتها بصورة أكثر عمقًا ومنهجية، بما يمنحها بعدًا توثيقيًا دون أن تتحول إلى دراسة علمية أو سرد تاريخي تقليدي، ومعظم أحداث الكتاب تعود إلى ستينيات القرن الماضي ومراحل لاحقة، وتتوقف عند تفاصيل لم تعد متداولة في الحياة المعاصرة، الأمر الذي يمنحها قيمة خاصة في حفظ جوانب من الذاكرة التي قد تكون عرضة للنسيان.
وأوضح الكاتب خالد الشنفري أن كتاب "ظفار ذاكرة مكان وزمان" لا يمثل سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، وإنما يأتي بوصفه ذاكرة مجتمعية ترصد صورة المجتمع في مرحلة زمنية مهمة من تاريخ ظفار، من خلال تجربة إنسان عاش طفولته في مرحلة ما قبل النهضة، وشهد التحولات الاجتماعية والثقافية التي رافقت الانتقال إلى مرحلة ما بعد النهضة، وأن ما يميز هذه المقالات أنها لا تعتمد على الوثائق التاريخية الرسمية بقدر اعتمادها على ذاكرة شاهد عيان عاش تفاصيل تلك المرحلة، لتقدم بذلك صورة حية عن المجتمع وعاداته وتقاليده وأحداثه وأنماط الحياة فيه.
وأضاف أن الكتابة جاءت في منطقة تجمع بين التجربة الشخصية والتاريخ والذاكرة المجتمعية، بحيث تتحول التجربة الفردية إلى مدخل لقراءة مرحلة كاملة من حياة المجتمع، فيما تتنوع موضوعات الكتاب بين العادات والتقاليد والحياة اليومية والأحداث التي شهدتها ظفار، وإعادة تحرير المقالات لم تكن مجرد عملية جمع للنصوص المنشورة سابقًا، وإنما جاءت بهدف التوسع في الموضوعات وتعميقها وإبراز خطوطها التحريرية، لتشكل في مجموعها صورة متكاملة عن مجتمع عاش تحولات كبيرة، وتوثيقًا لمرحلة تستحق أن تبقى حاضرة في الذاكرة.
وكانت قد بدأت الجلسة بكلمة ألقتها الكاتبة إشراق النهدي، رئيسة مجلس إشراقات ثقافية، أوضحت فيها أن القراءة شمس تنير الفكر، لذا يحرص المجلس على تعزيز حضورها من خلال تنظيم ورش في الكتابة الأدبية لاكتشاف وتنمية المواهب، وإقامة أمسيات ثقافية، بما يسهم في دعم الحراك الثقافي وتشجيع المواهب والمهتمين بالقراءة والكتابة.