كشفت دراسة علمية بجامعة السلطان قابوس أن المياه المجددة "مياه الصرف الصحي المعالجة" تمثل موردًا واعدًا يمكن الاستفادة منه في عدد من التطبيقات الزراعية، بما يسهم في تخفيف الضغط على المياه الجوفية ودعم استدامة الموارد المائية ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، مع ضرورة مراعاة الضوابط الصحية والبيئية المرتبطة باستخدامها.
وأظهرت الدراسة، التي قادها الدكتور أحمد بن سالم البوسعيدي والدكتور مشتاق أحمد من كلية العلوم الزراعية والبحرية بالجامعة، أن استخدام المياه المجددة في عدد من التطبيقات الزراعية لم يُظهر سمّية خطرة للعناصر الثقيلة في التربة أو النباتات أو الثمار، كما جاءت مستويات هذه العناصر في عينات الفاكهة ضمن الحدود الآمنة للاستهلاك البشري.
وجاءت الدراسة في ظل تنامي الحاجة إلى إيجاد بدائل مائية مأمونة ومستدامة، خاصة مع تزايد الضغوط على الموارد المائية التقليدية، وركزت على تقويم الأثر الفعلي لاستخدام المياه المجددة في الزراعة والبيئة، إلى جانب رصد التحديات المحتملة المرتبطة بها، ومنها الملوحة والعناصر الثقيلة والملوثات الناشئة.
واعتمدت الدراسة على منهجية ميدانية شملت اختبار أثر المياه المجددة في جودة التربة ونمو المحاصيل الموسمية والأشجار المثمرة، وكفاءة استخدامها في أنظمة الزراعة المائية، وتبريد البيوت المحمية، وتصميمات الأسطح الخضراء، إلى جانب تقييم زراعة الزهور التجارية تحت ظروف مختلفة.
كما توسعت لتشمل دراسة استخدام المياه المصاحبة لحقول النفط، وبحث إمكان الاستفادة من المياه منخفضة الجودة في الجبل الأخضر، فضلًا عن تقويم جدوى إعادة تغذية الخزانات الجوفية بالفائض من المياه المجددة، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من الموارد المائية غير التقليدية.
وبيّنت النتائج فاعلية المياه المجددة في بعض أنظمة الزراعة المائية والإنتاج النباتي، في حين أظهرت التجارب المتعلقة بالمياه المنتجة من الحقول النفطية ارتفاع مستويات الأملاح، ولا سيما الصوديوم، بما يؤدي إلى تدهور خصائص التربة وضعف النمو الخضري وتسارع موت النباتات.
وخلصت الدراسة إلى أن المياه المجددة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الزراعة العُمانية وصون الموارد المائية إذا خضعت لضوابط صارمة ومعايير رقابية دقيقة، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والبيئية والصحية عند التوسع في استخدامها.
وأوصت الدراسة بالتوسع المدروس في إعادة استخدام المياه المجددة، وتحديث الاشتراطات الحكومية المنظمة لاستخدامها لتشمل الملوثات الناشئة، وتعزيز برامج الرصد طويل الأمد للتربة والمحاصيل، بما يضمن الاستفادة من هذا المورد بصورة آمنة ومستدامة والحد من أي آثار محتملة على البيئة والصحة العامة.