عواصم "وكالات": نددت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء بتهديد إسرائيل بطرد سكان من مناطق في غزة تُطلق منها طائرات ورقية ومسيّرات وبالونات، معربة عن أسفها لما وصفته بـ"خطاب غير مقبول" يصدر من قادة إسرائيليين.
من جانبها، تصدرت اللجان الشعبية في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في غزة تحذيرا عاجلا للأهالي، يمنع الأطفال من تطيير الطائرات الورقية فوق المخيمات، خشية أن يتخذها الجيش الإسرائيلي ذريعة للقصف.
وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شمدساني للصحافيين في جنيف "في ما يخص التهديد بالطرد بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية، آمل أن نتفق جميعا على أن هذا أمر مشين".
وكانت إسرائيل حذّرت حركة حماس امس من أنها ستكثّف عملياتها في غزة إذا استمرت عمليات إطلاق الطائرات الورقية والطائرات المسيّرة والبالونات باتجاه أراضيها، بعدما ازدادت هذه الظاهرة مؤخرا.
ونفت حماس مسؤوليتها عن ذلك. وقال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم في بيان إن الطائرات الورقية "أطلقها أطفال من غزة يبحثون عن طفولتهم البريئة وسط الركام".
وفي بيان منفصل، اتهمت حماس إسرائيل باستخدام الطائرات الورقية كـ"ذريعة" لشن غارات جوية على وسط غزة الأحد، استُشهد فيها ثلاثة أشخاص بحسب خدمة الدفاع المدني والإنقاذ في غزة.
من جانبها، أشارت شمدساني إلى أن البيان المشترك لنتنياهو وكاتس الأحد لم يكن سوى الحلقة الأحدث في سلسلة من التهديدات الإسرائيلية. وقالت "ما زلنا نشهد خطابا غير مقبول يصدر من أعلى المستويات في السلطات الإسرائيلية، ويُظهر ازدراء تاما للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، ويشجع ويحرض على عنف يرتقي إلى مستوى الجرائم الفظيعة".
في غضون ذلك، تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيرا من السماح لأطفالهم بإطلاق طائرات ورقية في القطاع الذي دمرته الحرب.
وأصدرت اللجان الشعبية، التي تضم ممثلين عن المنظمات غير الحكومية المحلية والجمعيات الخيرية التي تدير مخيمات النازحين والملاجئ في غزة، هذا التحذير في بيان صدر في وقت متأخر من امس. وقال مصدر في حماس إن الإعلان جاء بالتنسيق مع الحركة.
وجاء في البيان "نعمل جاهدين على الأرض ونبذل قصارى جهدنا لمنع هذه الممارسة؛ ليس تقييدا لطفولة أبنائنا الذين سلبت منهم أبسط حقوقهم في اللعب والأمان، إنما حماية لأرواحهم البريئة".
- اقتحام وإخلاء مركز قلنديا -
وفي تطور لافت، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن القوات الإسرائيلية دخلت بالقوة إلى مركز تدريب قلنديا في حوالي الساعة العاشرة صباحا، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن، وباستخدام أربع مركبات مدرعة على الأقل، فيما كان نحو 20 موظفا من الأونروا موجودين في الموقع.
وأضافت الأونروا في بيان صدر عنها، اليوم الثلاثاء، أن مسؤولين إسرائيليين أدلوا عقب الاقتحام بتصريحات عامة أشاروا فيها إلى أن السلطات الإسرائيلية استولت على المبنى.
وأدانت الأونروا بشكل لا لبس فيه ما وصفته بـ"التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق" في مركز تدريب قلنديا، مؤكدة أن دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة دون إذن أو موافقة منها "أمر غير مبرر او مقبول".
وشددت على أن مركز تدريب قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة، وتحظى بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي، مؤكدة ضرورة احترام حرمتها بشكل كامل.
وأوضحت الأونروا أن المركز، الذي يعد أقدم مراكزها للتدريب المهني، يخدم لاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود، وقد تخرج فيه آلاف اللاجئين الذين واصلوا المساهمة في أسواق العمل المحلية والإقليمية.
وأشارت إلى أن المركز يوفر سنويا لمئات الطلبة من لاجئي فلسطين القادمين من مخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، إمكانية الوصول إلى التعليم المهني المجاني، بما يفتح أمامهم طريقا نحو استقلال اقتصادي أكبر، لا سيما في ظل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها كثير منهم.
وأكدت الأونروا أن أي محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة لها أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل من الأشكال "تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها"، مشددة على أنها ستواصل الإصرار على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها، واحترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز تدريب قلنديا وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس الشرقية المحتلة، وضمان حمايتها من الدخول والمصادرة غير المصرح بهما، وتمكين الأونروا من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئي فلسطين دون تخويف أو عرقلة أو تدخل.
وأكدت أن "سلامة وحرمة مباني الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون مشروطة"، وأنه
وفي السياق، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على "اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وطرد الموظفين الموجودين فيه ومنعهم من العودة إليه.
وقالت الوزارة إن هذا "انتهاك صارخ للقانون الدولي ولحرمة منشآت الأمم المتحدة وحصاناتها وامتيازاتها، وتصعيد خطير في استهداف الوجود الأممي في القدس المحتلة. خاصة وأنه يأتي بعد يوم واحد من الجولة الميدانية التي عقدتها وزارة الخارجية للسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين إلى مخيم قلنديا".
ودعت الوزارة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وسائر الأطراف الدولية المعنية، إلى "اتخاذ موقف دولي حازم وإجراءات عاجلة وفعالة لحماية مركز قلنديا وسائر منشآت الأونروا في القدس الشرقية والأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان عودة موظفيها وتمكينهم من أداء مهامهم، ومنع سلطات الاحتلال من تحويل هذا الاعتداء إلى أمر واقع دائم".
- إصابة فلسطينيين بـ"اعتداء مستعمرين" -
وفي الأثناء، أفادت مصادر أمنية فلسطينية بإصابة ثلاثة مواطنين، اليوم الثلاثاء، برضوض وجروح، جراء "اعتداء مستعمرين" عليهم في برية زعترة شرق بيت لحم بالضفة الغربية.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المصادر قولها إن "مستعمرين هاجموا منازل المواطنين في منطقة "الحشوة" ببرية زعترة، واعتدوا على عدد من المواطنين بالضرب المبرح، ما أدى إلى إصابة ثلاثة منهم برضوض وجروح، نقلوا إثرها إلى أحد المستشفيات". وأضافت المصادر أن "المستعمرين سرقوا عددا من رؤوس الأغنام تعود لمواطن".
وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا وواسعا في اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات، وما يرافقها من إطلاق نار واعتقالات وقيود على حركة الفلسطينيين.
- إسرائيل "تدفع الضفة نحو الانفجار" -
من جهته، حذّر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال لقائهما في عمّان اليوم الثلاثاء من أن "الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية التي تكرّس الاحتلال وتقوّض فرص تحقيق السلام العادل، تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار".
وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي والشيخ بحثا بحضور رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية العامة اللواء ماجد فرج ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، "التدهورَ الخطير الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة"، وحذّرا من "تبعات استمرار الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية، بما فيها إرهاب المستوطنين وتوسّع الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني".
وأدان الصفدي والشيخ "تصاعد إرهاب المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، ومواصلة إسرائيل حملتها المُمنهَجة لاستهداف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتضييق عليها وعلى مؤسساتها في القدس المحتلة، وقرار سلطات الاحتلال طرح عطاءات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية ضمن المشروع الاستيطانيE1 شرقي القدس المحتلة".
ودعا المسؤولان إلى "ضرورة بلورة تحرّك إقليمي ودولي فاعل وجادّ لوقف هذه الإجراءات".