تعد القضايا الأسرية من أكثر القضايا حساسية؛ لما تمسه من استقرار الأسرة ومصلحة الأطفال وخصوصية الحياة الأسرية، ومع التطورات الاجتماعية والقانونية المتسارعة يثار بين الحين والآخر تساؤل حول مدى الحاجة إلى إنشاء محكمة أسرية مستقلة في وقت تنظر فيه هذه القضايا عبر منظومة متكاملة تحقق العدالة الناجزة وسرعة الفصل.

**media[3492405]**

وفي هذا الإطار يؤكد المحامي خليفة بن مرهون الرحبي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين العمانية أنه لا توجد حاجة ملحة لإنشاء محكمة أسرية مستقلة؛ إذ إن الدوائر الشرعية القائمة ضمن المحاكم العدلية تؤدي دورها في نظر قضايا الأحوال الشخصية والأسرة بصورة متخصصة، وقد تراكمت خبرة قضائية معتبرة في هذا النوع من القضايا، مشيرا إلى أن هذه الدوائر تنظر في مسائل الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والولاية والمواريث وغيرها من القضايا ذات الطابع الأسري، وهو ما يحقق قدرا مهما من التخصص والتنظيم، كما أن وجود الباحثة الاجتماعية في بعض القضايا، مثل: الطلاق والحضانة، يساعد المحكمة على فهم الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للنزاع، إلى جانب الجوانب القانونية.
وحول المواصفات التي يجب أن تتوفر في القاضي الذي ينظر القضايا الأسرية، قال الرحبي: إن القضايا الأسرية تحتاج إلى قاض متمكن قانونيا وشرعيا، وقادر على فهم الجوانب الاجتماعية والنفسية للنزاعات الأسرية؛ لأن الأحكام الصادرة في هذه القضايا تؤثر في استقرار الأسرة ومصلحة الأطفال ومستقبل العلاقات الإنسانية، مؤكدا أهمية التدريب المستمر للقضاة في هذه الجوانب.
وأضاف المحامي خليفة الرحبي: إن القضايا الأسرية تعد من أكثر القضايا حساسية؛ لأنها تتعلق بأسرار البيوت والحياة الخاصة للأفراد ومصلحة الأطفال، ولذلك فإن الحفاظ على سرية الإجراءات والملفات والجلسات يمثل أولوية يجب تعزيزها وتطويرها باستمرار.
وحول أبرز الجوانب التي تحتاج إلى تطوير في منظومة التقاضي الأسري يرى الرحبي أن الأولوية ينبغي أن تكون لتطوير الدوائر الشرعية الحالية من خلال زيادة عدد الباحثين والباحثات الاجتماعيين، وتفعيل الوساطة الأسرية قبل التقاضي، وتوفير قاعات أكثر خصوصية، وتسريع إجراءات النفقة والحضانة والرؤية، إضافة إلى تطوير آليات تنفيذ الأحكام بما يحفظ كرامة الأطراف ويحقق مصلحة الأطفال.
وحول تحقيق عدالة أسرية ناجزة قال: إن العدالة الأسرية لا تتحقق بمجرد إنشاء مسمى جديد لمحكمة مستقلة، بل من خلال تطوير كفاءة القضاة وتسريع الإجراءات، وضمان سرية الجلسات، وتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي المناسب، وتعزيز التعاون بين المحكمة والادعاء العام والجهات المختصة بحماية الطفل والأسرة، واختتم الرحبي حديثه بالتأكيد على أن الدوائر الشرعية الحالية كافية من حيث الأصل متى ما تم دعمها وتطويرها وتوسيع خدماتها المساندة، موصيا بتعزيز المنظومة القائمة بما يحقق حماية أفضل للأسرة والطفل، ويحافظ على خصوصية هذا النوع من القضايا.