طُبعت (اعترافات القديس أغستينوس) مئات المرات وترجمت إلى عشرات اللغات، وما تمتاز به الطبعة الصادرة عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة" قرطاج، 2012م أنها نقلت (الاعترافات) مباشرة من لغتها اللاتينية إلى العربية على يد (إبراهيم الغربي) أحد كبار أساتذة الجامعة التونسية وأبرز الحاذقين للغتين العربية واللاتينية
يقع الكتاب في (538) صفحة، ويشتمل على تقديم كتبه عبد الوهاب بو حديبة (ص5 ــ ص18)، ثم الكتب الثلاثة عشر التي كتبها القديس أغستينوس (ص21 ــ ص490)، ثم آراء بشأن الاعترافات (ص491 ــ ص526)، واشتمل في آخره على معجم ثلاثي: عربي ـ لاتيني ـ فرنسي (ص530 ــ 582).
"عاش أغستينوس بين سنتي ( 354 ــ 430م) آخر أيام الإمبراطورية الرومانية، التي تهاوت وتفككت، فكان شاهدا على نكبتها الكبرى بعد أن اكتسحتها المسيحية وحلّت محلّ الوثنية الرسمية، ويعدُّ أغستينوس أشهر آباء الكنيسة ومن أبرز مؤسسيها.
وهو من أصل بربري، لكن أسرته ترومنت كغيرها من الأسر، فكانت اللاتينية بالنسبة إليها أكثر من لغة ثقافية، إذ غدت اللغة الأم المستعملة في البيت والشارع، وكان أبوه متشبثا بالوثنية القديمة، في حين كانت أمه (مونيكا) مسيحية متّقدة الإيمان، فأثّرت في ابنها أيما تأثير، بعد أن تجاوز طَوْر المراهقة وطيش الشباب، وتاب وهي على قيد الحياة، واعتنق دينها سنتين قبل وفاتها.
وأغستينوس اسم يوناني يعني الإمبراطور الصغير، ولُقّب في الأوساط الإيطالية بالأفريقي، إذ كان إفريقيا أصيلا فالثوب الذي كان يرتديه يشبه ما يعرف بـ (الكدرون) في البلاد التونسية، وكان يجوب أفريقية باثا تعاليم المسيح وكان قاضيا وداعيا وخطيبا مكافحا لبقايا الوثنية في مجتمعه، وقد ألف هذه (الاعترافات) بين سنتي (397 ـ 401م)
والمتمعن في عنوان الكتاب (اعترافات) يدرك أن القديس (أغستينوس) لا يريد به التعريف بذاته بل يريد الاعتراف، ولكنه اعتراف لا يقتصر على الخطايا فقط بل بالعطايا كذلك، فالاعتراف بهبات الله وتسبيحه يسبق ويُرافق اعتراف أغستينوس بخطاياه.
يبدأ الكاتب بسرد طفولته مروراً بأهم لحظات مسيرته الإنسانية والروحية التي تكتسب معناها من خلال اهتدائه، وينتهي السرد مع الكتاب التاسع الذي يحكي حادثة وفاة والدته (مونيكا) التي حدثت في نفس العام الذي نال فيهِ المعمودية (387م).
فالاعتراف بعظمة الخالق يظهر من افتتاحية الكتاب الأول إذ يقول مناجيا ربه: "أنت عظيم، يا مولاي، لك الحمد، كل الحمد، عظيمة هي قوتك، ولا حصر لحكمتك"، ويقول معترفا بفضل الله في إيجاده من العدم: "إني لا أعلم من أين أتيت إلى هنا، أعني إلى هذه الحياة المائتة، أو قل هذا الموت الحي؟ لا أعلم من أين. لقد استقبلني عزاء رأفتك، كما سمعته من منجبَيْ جسدي، وقد بعثتني من أحدهما وسويتني في الآخر، كلُّ شيء في إبّانه، لأني لا أتذكره".
ويواصل القديس اعترافه بهبات الله وعطاياه متحدثا عن طور الرضاعة: "استقبلني إذن عزاء اللبن الإنساني، لا أمي ولا مرضعاتي كنّ يملأن به من أجل ذلك أثداءهن، بل أنت كنت بواسطتهن تعطيني غذاء الطفولة وفق مشروعك الذي يوزّع الثروات حتى على أضعف المخلوقات".
هذه الاعترافات بهبات الله وعطاياه؛ كانت تمهيدا لاعترافات بالخطايا، وهذه الاعترافات بالخطايا تهدف إلى التقرّب من الله والتطهر من الذنوب، يقول بداية الباب الخامس مخاطبا ربه: "تقبّل قربان اعترافاتي كما جرت على لساني، لساني الذي صورته وحثثته على أن يعترف لاسمك... فمن يعترف لك لا يُعلمك بما يجول في خاطره، لأن القلب المغلق لا يصدّ بصرك".
هذه الاعترافات ـ كما تبدو للمتمعن ـ خطاب موجه من أغستينوس التائب إلى ربه، وليست خطابا موجها إلى القراء، فهناك ضميران مسيطران على المشهد السردي هما: ضمير المتكلم (يعود على أغستينوس) وضمير المخاطب (يعود على الله) وهناك استرجاع للماضي يظهر جليا في توظيف الفعل الماضي وكثرة إيراد (كان) يقول: "كنتُ أصبو إلى شارات الشرف والمكاسب والزواج، وكنتَ أنت تضحك مني، كنتُ أتحمّل في هذه الشهوات أمرّ الصعوبات، وكان عطفك عليّ نافعًا وفي محله".
إن الاعتراف بالخطيئة أمر في غاية الصعوبة، فطبيعة الإنسان أنه يخفي ويغيّب عن الناس كل ما من شأنه إلحاق العار والخزي به، ولكن القديس (أغستينوس) يحاول التغلب على هذه الطبيعة البشرية، وما يدفعه إلى ذلك إلا عقيدة نابعة من دينه، تقتضي الاعتراف للتطهر من الخطيئة يقول: "كنتُ آنذاك بواسطة جميع الجهود التي أبذلها، أجرّ ورائي تحت مناخس الشهوات عبء تعاستي، وأزيده وأنا أجره ثقلا على ثقل".
ورغم أن (اعترافات أغستينوس) قائمة على خطاب العبد لخالقه وبث اعترافاته في حضرته؛ فأنه يَذكر الكثير من الشخصيات التي كانت فاعلة في حياته كأمه (مونيكا) ووالده وزوجته وأصدقائه والقسيسين وأفراد المجتمع المحيط به، يقول متحدثا عن زواجه وتعميده: "كان القوم يحثونني باستمرار على الزواج. وبمجرد أن تمّت الخطبة، كان الوعد بالقبول بفضل جهد أمي الجهيد، الراغبة في أن يغسلني التعميد المنجّي".
ويصرح في اعترافاته بالخليلات وبمضاجعتهن، يقول معترفا بذنوبه: "كانت ذنوبي في الأثناء تتكاثر؛ وبعد أن انتزعتْ المرأة التي اعتدتُ أن أضاجعها، لأنها كانت عائقا لزواجي، كان قلبي، الذي كانت متعلقة به، قد تمزق وطال نزيف جرحه الدامي".
بل يعترف بالإنجاب من إحداهن يقول مخاطبا ربه: "رجعتْ إلى أفريقيا، ناذرة إليك ألّا تعرف رجلا آخر، تاركة لي ابن الفراش الذي وضعته. أما أنا الشقي، فلم أقدر على تقليد المرأة في ما نذرتْ، ولم أتحمّل أن أنتظر عامين لأظفر بالزوجة التي خطبتُها، ولم أكن محبًا للزواج، بل عبدا للشّبق، فاتخذتُ لي خليلة أخرى، لا لتكون زوجة، بل قل ليتغذّى مرض روحي ويمتدّ، إما على حاله أو بزيادة". وهكذا يعترف بأنه استمر في علاقته بالخليلات حتى بعد التعميد والخطبة.
وما كان له أن يجهر بهذه الاعترافات الخطيرة لو لم تكن في قلبه عقيدة تدفعه إلى ضرورة الإقرار بالذنب من أجل التطهر والتوبة، وهو يشكر الله على لطفه به وانتشاله من وحل الذنوب يقول مقارنا بين ما يفعله هو في نفسه؛ وما يريده الله له من خير وسعادة: "لك الثناء، ولك العزة، يا منبع الشفقات! كنتُ أنا أزداد شقاء، وكنتَ أنتَ تزداد مني قربا. كانت يمناك قريبة مني، مستعدة لانتشالي من الوحل وغسلي منه، وكنتُ أجهل ذلك. لم يكن يثنيني عن الغرق في لجج اللذّات الجنسية إلّا الخوف من الموت ومن يوم حسابك الآتي".
هكذا تستمر اعترافات القديس (أغستينوس) في الكتب التسعة الأولى، وأخذت هذه الاعترافات 275 صفحة أي أكثر من نصف الكتاب، إذ بدأت من الصفحة 21 إلى الصفحة 296.
أما الكتب الأربعة المتبقية من العاشر إلى الثالث عشر فإن مساحتها تقترب من نصف الكتاب، إذ تبدأ من الصفحة 297 وتنتهي بالصفحة 526، ولا تُعدُّ هذه الكتب (سيرة ذاتية)؛ إذ لها اتجاه فلسفي، مع ذلك فإن أغسطينوس نفسه يصرح مع بداية الكتاب العاشر بأنه يريد أن يكتب عن ذاته يقول: "أعترف كذلك للناس أمامك في هذا الكتاب لا بما كنتُ بل بما أنا الآن، إذ الفائدة من الأولى رأيتها، وذكّرتُ بها. أما ما أكون الآن بالذات في نفس الوقت الذي أذكر اعترافاتي، فالكثيرون يرغبون في أن يعرفوه"، ويوحي كلامه بأنه سينتقل من كتابة اعترافات الماضي إلى كتابة اعترافات الحاضر، إلا أننا نجد الكتب الأخيرة تعالج بطريقة فلسفية مواضيع مختلفة ففي الكتاب العاشر يتكلم عن الذاكرة والسعادة والشـعور الحسّي، وفي الحادي عشر ينتقل إلى قضايا الخليقة والزمن والحركة، وفي الثاني عشر يناقش قضايا المادة والسماء والأرض وموسى والكتب وفي الكتاب الأخير يتكلم عن الثالوث والنفس والحكمة والخير والشر.
ويتحدث (أغستينوس) عن الذاكرة ويطيل فيها الحديث ربما لأنه يعيشها لحظة الكتابة، ويثير تساؤلات فلسفية في هذا الموضوع: "ما السبب في كوني عندما أتذكر حزني السالف، وأنا فرح، يكون الفكر فرحا، وتكون الذاكرة حزينة، وإن كان الفكر فرحا؛ فبسبب كون الفرح موجودًا فيه، أمّا والذاكرة يوجد فيها الحزن، فلماذا لا تكون حزينة؟ أتكون ربما دون اتصال بالفكر؟ من يتجرّأ على قول مثل هذا".
ويستمر أغستينوس في مسلسل تساؤلاته التي ـ في نظري ـ ما كانت لتتأتى له لولا خلواته وتأملاته، يتساءل عن النسيان وكيف يعرف أنه نسيان لولا أنه تذكر مضمونه، ومع هذا نسميه نسيانا يقول: "عندما أسمّي النسيان وأتعرّف هناك على ما أسمّي، فأنّى لي أن أتعرفَ عليه إنْ لم أتذكره؟ لا أقصد هنا لفظ الاسم ذاته، بل المعنى الذي تدل عليه، فلو كنتُ قد نسيته، لما كنتُ قادرا على أن أتعرف على ما يدلّ عليه تلك الأصوات".
وتستمر التساؤلات الفلسفية في الكتاب الحادي عشر عن الزمن وتزداد حيرته في الزمن الآتي الذي يتنبّأ الإنسان به فيتحقق فيه ما كان قبل ذلك غيبا يقول: "إذن فالمستقبل لا يوجد بعد، وإن لم يوجد بعد، فلا يكون، وإن لم يكن، فلا يمكنه البتّة أن يُرى، بل يمكن التكهن به، طبقا للأشياء الحاضرة التي توجد بعد وتُرى، فلذلك أسألك، يا ملك الخليقة، ما هي الطريقة التي تَعْلم بها الأرواحُ الأشياء التي ستكون؟"
وله فلسفته في الأزمنة المتعارف عليها: " وقولهم: الأزمنة ثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل قولة ليست مضبوطة، بل قد يكون من الأنسب أن نقول: الأزمنة ثلاثة، حاضر هو حاضر الماضي، وحاضر هو حاضر الحاضر، وحاضر هو حاضر المستقبل. إذا أن هذه الصيغ الثلاث يوجد بعضها مع بعض في الفكر، ولا أراها في غيره: فحاضر الماضي الذاكرة وخاضر الحاضر النظر، وحاضر المستقبل الترقّب".
وهكذا يتبيّن لنا أن الكتب الأربعة الأخيرة من اعترافات القديس أغستينوس تعالج مواضيع مختلفة بطريقة فلسفية؛ إذ لا تنضوي تحت بند استرجاع الماضي، والكتابة عن الذات، ومع هذا يمكن أن نضعها في قالب الاعترافات، إلا أنها اعترافات من نوع آخر، فهي ليست اعترافات بالخطايا الماضية، بل هي اعترافات أمام الله بالجهل والعجز عن معرفة إجابة تلك التساؤلات والتأملات الفلسفية، وهو يسأل الله أن يعينه على معرفتها، يقول مخاطبا ربه: "فما لا يوجد لا يمكن بالطبع تَعلّمُه. فطريقتك بعيدة جدًا عن نظري، فقد غلبتْني؛ وبمفردي لن أقدر على الوصول إليها، أما بعونك، لو أعطيتنيه، فسأقدر، أنت، أيا نور عينيّ العذب".
وتُصنفُ "الاعترافات" عند الكثير من الدارسين على أنها تراجم ذاتية مثل شعبان عبد الحكيم ويحيى إبراهيم عبد الدائم فمن أشهر التراجم الذاتية في الأدب الغربي عند هؤلاء الباحثين "اعترافات القديس أوغسطين التي تعتبر قمة الاعترافات الدينية، وقد حذا حذوها من كتب بعده".
ومن التعريفات المقدمة للسيرة الذاتية وأكثرها تداولا بين الدارسين تعريف "فيليب لوجون" لها بأن"السيرة الذاتية قصة ارتدادية نثرية يروي فيها شخص واقعي وجوده الخاص مركّزا حديثه في حياته الفردية وبوجه خاص في تاريخ شخصيته".
وهناك (مثاق سيرذاتي) يحدد انتماء النص إلى (السيرة الذاتية) أو عدم انتمائه وهذا الميثاق يتكون من عنصرين هما: ـ التطابق بين المؤلف والراوي.
ـ تطابق الراوي والشخصية الرئيسيّة واعتماد القص الارتدادي
وهذا الميثاق ينطبق على (اعترافات القديس أغستينوس) في الكتب التسعة الأولى، فالمؤلف والراوي والشخصية الرئيسة متطابقة تطابقا تاما، وقد اعتمد المؤلف القص الارتدادي، فهي حسب هذا الميثاق (سيرة ذاتية) أما الكتب الأربعة الأخيرة فقد افتقرت إلى عنصر القص الارتدادي لأن مضمونها حديث عن الحاضر لا عن الماضي، واعتراف بالحيرة والعجز عن فهم قضايا غيبية، وتساؤلات فلسفية، لا اعتراف بخطايا أو عطايا الماضي.
والنص الذي بين أيدينا لـ"اعترافات القديس أغستينوس" هو نص معرّب وليس النص الأصلي الذي كتبه مؤلفه باللغة الّلاتينية، فهناك حضور لعنصر وسيط لم ينص عليه (الميثاق السيرذاتي) فالتطابق بين المؤلف والراوي والشخصية الرئيسة إن كان ماثلا في النص الأصلي؛ فقد تدخلت به شخصية المترجم في النص المعرَّب.
وبالنظر إلى التعريبات الأخرى لـ(اعترافات القديس أغستينوس) لاحظنا تباينا على مستوى الألفاظ والجمل والتراكيب، بشكل يؤدي إلى تباين المعاني وفهم الأحداث، وهذا يدل دلالة واضحة على دور المترجم وتدخله في النص، وهذا الأمر طبيعي لأنه يترجم نصا أدبيا، وترجمة النص الأدبي من لغة إلى لغة أخرى هي أقرب إلى إعادة الإنتاج، والذي يعنينا هنا مدى محافظة نص (السيرة الذاتية) على هُويته بعد الترجمة، أيبقى ضمن جنسه الأدبي (سيرة ذاتية) أم يندرج تحت جنس أدبي آخر؟
ولا يوجد ـ في نظرنا ـ خلاف في نسبة (اعترافات القديس أغستينوس) إلى الأدب المسيحي دينيا، وإلى اللاتينية لغة، باعتبارها لغة كتابة النص، وإلى أفريقية (تونس حاليا) جغرافيًّا، باعتبارها وطن الكاتب، ولكن أننسب (اعترافات القديس أغستينوس) إلى الثقافة البربرية أم الرومانية؟ فالأولى أصل الكاتب، والثانية تحوّلت إليها أسرته، فصارت اللاتينية بالنسبة لأسرته أكثر من لغة ثقافية، بل غدت (اللغة الأم) المستعملة في البيت والشارع، ولكن هذا على مستوى اللغة، فهل استطاعت الأسرة خلع ثقافتها البربرية وارتداء الثقافة الرومانية؟!
إن الثقافة مكوّن أصيل للفكر الإنساني، ولا يُتصور أن الثقافة الأصلية التي نشأ عليها الإنسان؛ تُفقد بمجرد تعلمه للغة أخرى غير لغته الأم، ولهذا فإن نسبة (اعترافات القديس أغستينوس) إلى الثقافة الرومانية وإغفال ثقافته البربرية أمر يحتاج إلى إعادة النظر فيه.
ومن خلال هذا التحليل المختصر لـ(اعترافات القديس أغستينوس) تبيّن لنا أنها تختلف عمّا أنتجه العرب المسلمون في (كتابات الذات) مثل (المنقذ من الضلال) للغزالي، و (حي بن يقظان) لابن الطفيل، فكتابات العرب المسلمين كان هدفها التعريف، أما ما كتبه (القديس أوغستينوس) فهدفه الاعتراف، وهذا أمر يعود إلى المكوّن الديني، فالمسيحية تطلب من المذنب الاعتراف في الكنيسة بخطاياه وإعلان توبته وتطهره، وهذا لا ينسجم مع المكوّن الديني الإسلامي الذي يقضي بالاستتار والتوبة بين العبد وخالقه.
•د. عيسى بن سعيد الحوقاني أستاذ النقد الأدبي ـ جامعة الشرقية