تستعد سلطنة عُمان لاستضافة الكونجرس الدولي للمستشفى السلطاني 2026 (RHIC 2026)، الذي سيعقد بمسقط خلال الفترة من 13 إلى 17 ديسمبر القادم، بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «نحفّز الابتكار ونرسّخ التميّز»، في حدث علمي وصحي دولي متكامل يجمع الخبرات والكفاءات والمؤسسات من داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ لتبادل المعرفة، ومناقشة التحولات المتسارعة في الرعاية الصحية، واستشراف مستقبل الممارسة الطبية.
وقال الدكتور عامد بن خميس العريمي، رئيس اللجنة المنظمة، مدير عام المستشفى السلطاني، في حديث لـ (عمان) إن الكونجرس صُمم ليكون أكثر من مجرد تجمع علمي، إذ يجمع تحت مظلته الرعاية السريرية والتعليم والبحث العلمي والابتكار والتقنية والقيادة والتطوير المهني، بما يتيح بناء حوار متكامل حول حاضر الرعاية الصحية ومستقبلها. وأضاف: نطمح إلى أن يكون الكونجرس منصة عُمانية ذات حضور دولي، تلتقي فيها الخبرات الوطنية والإقليمية والعالمية، وتتحول فيها المعرفة إلى ممارسة، والابتكار إلى أثر، والبحث العلمي إلى حلول تسهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية وكفاءة الأنظمة والمؤسسات.
نحفّز الابتكار ونرسّخ التميّز
وأوضح العريمي أن شعار الكونجرس (نحفّز الابتكار ونرسّخ التميّز) يعكس في تحفيز الابتكار التوجه نحو دعم الأفكار الجديدة وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز البحث العلمي وتطوير حلول تستجيب للتحديات الصحية المتغيرة، فيما يؤكد ترسيخ التميز أهمية تحويل المعرفة إلى ممارسة والتقدم العلمي إلى نماذج مستدامة ترفع جودة الرعاية الصحية. ويتسق هذا التوجه مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والتعلم والبحث العلمي وتنمية القدرات الوطنية والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
28 مؤتمرًا وأكثر من 45 ورشة
وأشار إلى أن الكونجرس يقدم برنامجًا علميًا واسعًا يضم 28 مؤتمرًا علميًا تخصصيًا وأكثر من 45 ورشة عمل تطبيقية وتدريبية، إلى جانب المحاضرات الرئيسية والجلسات العلمية والنقاشية والعروض البحثية والملصقات العلمية وبرامج التدريب العملي والمحاكاة والبرامج المتقدمة. ويمتد الحدث على مدى خمسة أيام؛ حيث تنطلق حلقات العمل السابقة للكونجرس في 13 ديسمبر، فيما تبدأ أعمال البرنامج العلمي الرئيسي والمعرض الصحي المصاحب في 14 ديسمبر وتستمر حتى 16 ديسمبر، وتختتم الفعاليات في 17 ديسمبر بحلقات وبرامج ما بعد الكونجرس.
ويستهدف الكونجرس استقطاب أكثر من 2000 مشارك من الممارسين الصحيين والباحثين والأكاديميين والطلبة والقيادات وصناع القرار، إلى جانب أكثر من 100 متحدث دولي ونخبة من الخبراء والمختصين من سلطنة عُمان ومختلف دول العالم.
وأوضح الدكتور العريمي أن جمع هذا العدد من التخصصات والخبرات في منصة واحدة يعكس طبيعة الرعاية الصحية الحديثة، التي تقوم على التكامل بين التخصصات والبيانات والتقنيات والفرق متعددة المهن.
منظومة علمية
وقال: يغطي البرنامج طيفًا واسعًا من التخصصات الطبية والصحية، من بينها الجراحة، وجراحة الصدر، والمسالك البولية، والنساء والولادة، والتخدير والعناية الحرجة، وطب الطوارئ، والطب الباطني، وأمراض القلب، والأمراض المعدية والأحياء الدقيقة، والسكري والغدد الصماء، والأورام، وأمراض الدم وصحة الطفل. كما يضم تخصصات دقيقة ومتقدمة تشمل الطب الجيني والجينومي، والأنسجة المرضية، والكيمياء الحيوية السريرية، والأشعة والتصوير الطبي، والطب النووي، والتشخيص المتقدم، والبحث السريري والممارسة المبنية على الدليل.
كما يحظى الطب الجيني والجينومي والطب الدقيق بحضور نوعي في البرنامج، إلى جانب الطب النووي والتصوير الجزيئي والأشعة والتصوير المتقدم والمؤشرات الحيوية والتشخيص الجزيئي، بما يعكس التحول نحو رعاية أكثر اعتمادًا على البيانات وأكثر تخصيصًا للمريض. كما يمتد البرنامج إلى التمريض، وتجربة المريض، والجودة وسلامة المرضى، والتعلم والتطوير، والبحث والابتكار، وصحة الموظفين ورفاههم، والشؤون القانونية في الرعاية الصحية.
أكثر من 500 بحث وورقة علمية
وأوضح العريمي في حديثه بأن البحث العلمي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للكونجرس، الذي يستهدف مشاركة أكثر من 500 بحث وورقة علمية، بما يوفر مساحة واسعة لعرض المعرفة الجديدة ومناقشة نتائج الدراسات وتعزيز مشاركة الباحثين والممارسين في إنتاج المعرفة الصحية. وتشمل المشاركات البحوث الأصلية والتجارب والدراسات السريرية وتقارير الحالات ومشروعات تحسين الجودة والمراجعات المنهجية وغيرها، وتخضع الملخصات المقدمة للمراجعة العلمية من قبل اللجان المختصة.
ويستمر استقبال الملخصات البحثية حتى 30 سبتمبر 2026، على أن يتم إشعار الباحثين بنتائج القبول في 31 أكتوبر 2026، وتسليم العروض النهائية في 9 نوفمبر 2026. وقال الدكتور العريمي: البحث العلمي ليس مكونًا إضافيًا في الكونجرس، بل أحد ركائزه الأساسية. ونريد أن نتيح للباحثين، ولا سيما الكفاءات الصحية الشابة، منصة لعرض أعمالهم ومناقشتها، وأن نبرز في الوقت ذاته ما تمتلكه سلطنة عُمان من قدرات بحثية وتجارب وممارسات تستحق الحضور على المنصات الدولية.
نقل المعرفة إلى التطبيق
وأكد رئيس اللجنة المنظمة لكونجرس المستشفى السلطاني على أن حلقات العمل تشكل أحد المكونات الرئيسية للبرنامج، وتشمل مجالات متقدمة مثل الجراحة الروبوتية والجراحة بالمنظار المتقدمة، والجراحات طفيفة التوغل، والإجراءات الموجهة بالموجات فوق الصوتية، وتقنيات التسلسل الجيني للجيل القادم، والمراقبة المستمرة للجلوكوز، والتجارب السريرية، والممارسة المبنية على الدليل، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، ومكافحة العدوى وترشيد استخدام مضادات الميكروبات، إلى جانب مجموعة واسعة من المهارات السريرية والتشخيصية والمهنية.
المعرفة والتكنولوجيا والابتكار
وأضاف: يصاحب الكونجرس خلال الفترة من 14 إلى 16 ديسمبر معرض صحي متخصص، يشكل مساحة تفاعلية تجمع المؤسسات الصحية والشركات ومقدمي الأجهزة والتقنيات والحلول الطبية والرقمية، إلى جانب المبتكرين والباحثين والقيادات الصحية وصناع القرار. ويتيح المعرض الاطلاع على أحدث الحلول والابتكارات والتقنيات، ويفتح المجال أمام التواصل بين القطاع الصحي والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والتقنية والتجارية، بما يدعم نقل المعرفة واستكشاف الحلول المستقبلية وبناء فرص جديدة للتعاون والاستثمار والابتكار.
تعاونات محلية وخليجية ودولية
وأكد العريمي على أن الكونجرس يحظى بمنظومة من التعاونات المحلية والإقليمية والدولية، ويسعى إلى بناء وتفعيل أكثر من 100 تعاون وشراكة مع المؤسسات الأكاديمية والعلمية والمهنية والصحية. فعلى المستوى الوطني، يأتي التعاون مع عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والأكاديمية والخاصة. وعلى المستوى الخليجي، يبرز التعاون مع مجلس الصحة الخليجي، فيما يمتد التعاون دوليًا ليشمل منظمة الصحة العالمية (WHO) والاتحاد الدولي للمستشفيات (IHF)، إلى جانب عدد من المؤسسات والخبرات الدولية.
وأوضح الدكتور العريمي أن هذه التعاونات تهدف إلى إثراء المحتوى العلمي واستقطاب الخبرات وتبادل المعرفة والممارسات الناجحة، وفتح آفاق للتعاون المستدام في التعليم والتدريب والبحث العلمي والابتكار والقيادة وتطوير الأنظمة الصحية. وقال: نريد أن يكون الكونجرس منصة عُمانية تنفتح على العالم، تبدأ من تكامل مؤسساتنا وخبراتنا الوطنية، وتمتد إلى محيطنا الخليجي والدولي، وأن تتحول العلاقات التي تنشأ خلاله إلى فرص تعاون مستدامة تخدم تطوير الرعاية الصحية.
واختتم حديثه قائلًا: طموحنا ألا يقاس نجاح الكونجرس بعدد المشاركين والجلسات فحسب، وإنما بالأثر الذي يبقى بعد انتهائه؛ بحث يتطور، ومعرفة تنتقل، ومهارة تُكتسب، وشراكة تبدأ، وفكرة مبتكرة تجد طريقها إلى التطبيق. ومن سلطنة عُمان نطمح إلى أن يكون الكونجرس مساحة دولية تلتقي فيها الخبرة بالمعرفة، والبحث بالتطبيق، والابتكار بالتميز.
ودعا الدكتور عامد العريمي الممارسين الصحيين والباحثين والأكاديميين والطلبة والقيادات وصناع القرار والمؤسسات والشركات والمهتمين بالبحث والتكنولوجيا والابتكار إلى المشاركة والاستفادة من البرنامج العلمي وورش العمل والمعرض المصاحب وفرص البحث والتواصل والتعاون. وتنطلق فعاليات الكونجرس الدولي للمستشفى السلطاني 2026 في 13 ديسمبر المقبل وتستمر حتى 17 ديسمبر في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض بمسقط، تحت شعار (نحفّز الابتكار ونرسّخ التميّز).
الاستثمار في الإنسان
ويولي الكونجرس اهتمامًا خاصًا بتطوير رأس المال البشري الصحي، من خلال مسارات التعلم والتطوير والتمريض والبحث والابتكار وصحة الموظفين ورفاههم، في ظل الحاجة إلى قوى عاملة صحية قادرة على التعلم المستمر والتكيف مع التقنيات الجديدة والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات. كما يحضر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بوصفهما من أبرز القوى التي تعيد تشكيل مستقبل الرعاية الصحية في التعليم والتشخيص والتصوير والبحث ودعم القرار وتطوير نماذج الرعاية.
اقتصاد المعرفة وتوطين الخبرة
ويمتد أثر الكونجرس إلى دعم توجهات سلطنة عُمان نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، من خلال جمع القطاع الصحي بالمؤسسات الأكاديمية والبحثية والتقنية والتجارية، وفتح آفاق لنقل المعرفة وتطوير الشراكات واستكشاف الحلول المستقبلية. كما يمثل استقطاب آلاف المشاركين والخبراء والباحثين فرصة لتعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة لاستضافة المؤتمرات الصحية والعلمية الدولية، ودعم سياحة المؤتمرات والقطاعات المرتبطة بها.
ويرأس الكونجرس سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، فيما يرأس اللجنة المنظمة الدكتور عامد بن خميس العريمي، مدير عام المستشفى السلطاني، ويأتي تنظيمه امتدادًا لدور المستشفى السلطاني في دعم التميز في الرعاية الصحية، وتنمية الكفاءات، وتعزيز البحث العلمي والابتكار والتعاون المؤسسي.