تتيح البرامج الصيفية الدولية فرصة للطلبة لصقل مهاراتهم، حيث أصبحت تستقطب اهتمامًا متزايدًا وإقبالًا يعكس وعيًا متناميًا بأهميتها، لما توفره من فرص للتعلم واكتساب الخبرات خارج البيئة المعتادة. ولم تعد هذه البرامج تركز على تعلم اللغة وحدها، وإنما امتدت إلى بناء الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس والاعتماد على الذات، واكتساب مهارات القيادة والتواصل والعمل الجماعي والتفكير الناقد، إلى جانب التعرف على ثقافات ومجتمعات مختلفة من خلال التجارب الميدانية.
وأوضح الطالب عبدالملك بن طلال القرني أن رغبته في الالتحاق بالبرنامج الدولي بماليزيا جاءت بهدف تطوير مهارات اللغة الإنجليزية الأربع: القراءة والكتابة والتحدث والاستماع، مع التركيز بصورة أكبر على الكتابة والتحدث، مشيرًا إلى أن ما شجعه على المشاركة ما يتضمنه البرنامج من فعاليات وتجارب جديدة، إلى جانب حبه للتجارب المختلفة ورغبته في الاعتماد على نفسه والتعرف على ثقافة جديدة.
وأوضح أنه استعد للبرنامج من خلال مراجعة أساسيات اللغة وممارسة المحادثة باللغة الإنجليزية، وتجهيز احتياجات السفر والميزانية بالتعاون مع الأسرة، إلى جانب الاستعداد النفسي للابتعاد عن المنزل وتجربة بيئة جديدة، حيث إن اختياره لماليزيا جاء بناءً على نصيحة والده الذي سبق له الدراسة فيها وحصل منها على شهادة الدكتوراه، مؤكدًا أن التجربة أكسبته مهارات وخبرات في اللغة والتعامل مع بيئة ولغة مختلفتين.
وأشار إلى أنه كان متحمسًا ولم تكن لديه مخاوف كبيرة من التجربة، حيث رأى فيها فرصة للتعلم واكتساب خبرات جديدة والتعرف على أشخاص وثقافات مختلفة، مؤكدًا أن هذه التجربة ستفيده في دراسته ومستقبله المهني، وستساعده على تطوير شخصيته وزيادة ثقته بنفسه وتحسين قدرته على التواصل.
من جانبها، قالت الطالبة فاطمة بنت مبارك الرزيقي، من مدرسة شربثات للتعليم الأساسي بولاية شليم، والمشاركة في برنامج تعزيز، إن طموحها في تطوير لغتها الإنجليزية من خلال الممارسة اليومية كان أحد أهم دوافعها للمشاركة في البرنامج، مشيرة إلى أنها رأت فيه فرصة تجمع بين الدراسة والتعرف على ثقافة جديدة وتكوين صداقات جديدة. وتملكتها بعض المخاوف من السفر للمرة الأولى والابتعاد عن الأسرة، إلا أن التعرف على تفاصيل البرنامج والجهة المنظمة والمشرفين أسهم في زيادة شعورها بالاطمئنان، حتى أصبح الحماس أكبر من الخوف والتوتر.
وأكدت أنها طورت خلال التجربة لغتها الإنجليزية، إلى جانب تعلم الاعتماد على النفس والتعامل مع أشخاص من مختلف الثقافات، مشيرة إلى أن هذه المهارات ستساعدها في حياتها الدراسية والمهنية.
وأوضحت أن البرنامج كان تجربة متكاملة جمعت بين التعليم النظري والتطبيق العملي والتعرف على المجتمعات والثقافات المختلفة، وهو ما كانت تبحث عنه، مشيرة إلى أن هدفها أن تصبح أكثر ثقة في استخدام اللغة الإنجليزية، وقادرة على التحدث بها مع الآخرين، إلى جانب اكتساب خبرات جديدة تطور من شخصيتها.
وحول الاستعداد للتجربة، أكدت أنها استعدت من خلال مراجعة اللغة الإنجليزية والقراءة عن المكان الذي ستتوجه إليه، وتجهيز احتياجات السفر، ومحاولة تهيئة نفسها للاستفادة من التجربة بأكبر قدر ممكن.
وقالت علياء اليزيدي، والدة إحدى الطالبات المشاركات في البرنامج، إن مشاركة ابنتها جاءت بهدف تطوير شخصيتها وتنمية الجوانب القيادية لديها، إلى جانب إعدادها نفسيًا للمرحلة الانتقالية إلى الصف الثاني عشر، مشيرة إلى أن البرنامج الذي شاركت فيه ابنتها يهتم بإعداد القادة واكتساب عادات الناجحين، مما وفر تجربة تعليمية وتدريبية متكاملة.
وأضافت أن مثل هذه البرامج تستحق المشاركة لما تتضمنه من تنوع في البرامج والأنشطة الهادفة إلى صقل مهارات الطالب وتنمية قدراته المختلفة، وتم اختيار الوجهة لتكون وجهة سياحية تتميز بمناظر خضراء وأجواء باردة، لتجمع بين التعلم والاستجمام.
وقالت إن الأسرة لم تواجه تحديات، إلا أن القلق كان مرتبطًا بالطالبة نفسها، باعتبار أنها التجربة الأولى في السفر بعيدًا عن أسرتها، إلى جانب التخوف من قدرتها على الاندماج مع زملائها المشاركين في الرحلة، مؤكدة أنه من خلال التواصل مع ابنتها ومتابعتها لمست فرقًا واضحًا في شخصيتها.
ونصحت علياء اليزيدي أولياء الأمور بإتاحة الفرصة لأبنائهم للمشاركة في مثل هذه الدورات والبرامج التي تسلط الضوء على مهارات القيادة والإلقاء والعمل بروح الفريق الواحد، لأهمية هذه التجارب في بناء شخصية الطالب وإعداده للمراحل المقبلة.
تعلم اللغة
وقال أحمد الشيزاوي، مؤسس ملتقى روابط الدولي، إن ثقافة الملتقيات والبرامج الصيفية تشهد نموًا متزايدًا، وهو ما لمسه الملتقى من خلال اهتمام أولياء الأمور وشغف الطلبة بخوض مثل هذه التجارب الجديدة خارج إطار الصفوف الدراسية التقليدية، موضحًا أن البرامج الصيفية لم تعد تقتصر على تعليم اللغات، إذ ظهرت برامج تركز على صقل شخصية الطالب وتنمية مهاراته القيادية والثقافية والحياتية، مشيرًا إلى أن الطالب وولي الأمر أصبحا يبحثان عن تجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والتجربة والتحدي.
وأشار إلى أن اختيار الوجهة يرتبط بالهدف الذي يسعى إليه الطالب، موضحًا أن بريطانيا من الوجهات المفضلة للراغبين في تعلم اللغة، فيما تبرز ماليزيا كوجهة أقل تكلفة، وتحظى تركيا باهتمام الباحثين عن التجربة الثقافية والقيادية وبناء الشخصية، مبينًا أن اختيار البرنامج ينبغي ألا يعتمد على السعر أو اسم الدولة فقط، وإنما على مدى توافق البرنامج مع هدف الطالب واهتماماته ومحتواه ومخرجاته المتوقعة.
وأشار إلى أن برامج ملتقى روابط تركز على الثقة بالنفس والاستقلالية والجرأة وكسر الجمود، إلى جانب فنون التفاوض والمناظرات والتفكير الحر، وتضم زيارات ميدانية إلى المصانع والمزارع والمراكز الثقافية والمؤسسات الرائدة، فالتعليم لا يقتصر على القاعات التدريبية.
وأضاف أن من أبرز المهارات المطلوبة هذا الموسم القيادة والثقة بالنفس والتواصل الفعال والعمل الجماعي والعرض والتقديم وصناعة المحتوى والإعلام الرقمي، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التعلم والحياة العملية.
اهتمام الأسر
وقال الحسين الرواحي، مسؤول الرحلات الدولية بمعهد الدكتور طلال الرواحي للاستشارات والتدريب، إن الإقبال على البرامج الصيفية هذا العام يعكس رغبة أولياء الأمور في تطوير مهارات أبنائهم، إلى جانب رغبة الطلبة أنفسهم في خوض هذه التجارب.
وأوضح أن الطلبة يفضلون غالبًا الوجهات السياحية الشهيرة مثل تايلاند وتركيا، إلى جانب أذربيجان وكازاخستان، مشيرًا إلى أن الاختيار يرتبط أحيانًا بزيارة سابقة أو الرغبة في اكتشاف وجهة جديدة، فضلًا عن تأثير الأماكن التي تحظى باهتمام واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد أن من أهم معايير اختيار الدولة والمؤسسة التعليمية الشريكة التجارب السابقة، إلى جانب المنفعة التربوية والتكلفة، وقدرة الجهة على تقديم تجربة مناسبة للطلبة.
وأشار إلى أن المعهد قدم في هذا الموسم برنامجين صيفيين للأطفال من عمر 12 إلى 18 عامًا، هما «عادات الناجحين»، الذي يركز على تدريب الطلبة على العادات السبع المقتبسة من كتاب «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» للكاتب ستيفن آر. كوفي، و«صناعة القائد المتحدث»، الذي يركز على القيادة والتحدث والثقة بالنفس والتفكير الناقد والتحليل.
الاستعداد قبل السفر
وأوضح سيف العزيزي، منظم رحلات تعليمية سابق، أن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلبة قبل السفر عدم التواصل مع الأسرة التي ستستضيفهم، مؤكدًا أن التواصل المسبق معها يكسر حاجز الرهبة عند وصول الطالب، ويساعده على معرفة طبيعة الأسرة والمكان الذي سيعيش فيه.
وأشار إلى أن التواصل مع الأسرة المضيفة يمكّن الطالب من معرفة طبيعة الطقس والأجواء، وتجهيز الملابس المناسبة لذلك، مؤكدًا أهمية التواصل مع المكتب المنظم للرحلة قبل السفر لمعرفة تفاصيل الوزن المسموح به للأمتعة، ونظام الدراسة، والتأمين الصحي، ووسائل النقل في المدينة التي سيقيم فيها الطالب.
وتكشف هذه التجارب أن البرامج الصيفية الدولية تتجه إلى تقديم تجربة أوسع من تعلم اللغة، تجمع بين المعرفة والممارسة والتعرف على الثقافات وبناء الشخصية، ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بحسن اختيار البرنامج والاستعداد الجيد لها قبل مغادرة الطالب منزله.