عواصم "وكالات": أدانت ألمانيا وفرنسا اليوم الأربعاء بشدة تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها إلى قتل العشرات يوميا في غزة.


وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية سيباستيان هيل إن المستشار فريدريش ميرتس "يدين بشدة الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي" مضيفا "إنها غير مقبولة".
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع صحيفة "لا مونتاني" الفرنسية أن تصريحات بن غفير "غير مقبولة ولا إنسانية".


وأدلى الوزير الإسرائيلي بتصريحاته في بودكاست مع رهينة سابق في غزة، في وقت تدعو فيه دول أوروبية عدة إلى فرض عقوبات على مستوى الاتحاد عليه.


وقال "أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات إقصاء موجهة في غزة. أقضوا على 30 أو 40 منهم"، متابعا "لا ينبغي فقط استهداف أولئك الذين يشكلون خطرا آنيا. هناك أشخاص لا يستحقون البقاء على قيد الحياة"، مؤكدا "كوني أصفهم بالبشر هو إطراء لهم".


وقال لارس كلينغبايل، نائب المستشار ووزير المالية الألماني، في مقابلة تلفزيونية امس إن تصريحات بن غفير "ينبغي أن تكون لها عواقب"، مضيفا أن عقوبات تُناقش على المستوى الأوروبي.
ودعت دول أوروبية عدة إلى فرض عقوبات على الوزير اليميني المتطرف في أنحاء الاتحاد، لكن المقترح لم يحظ بالإجماع المطلوب.


وتزايدت الدعوات إلى إدراج بن غفير على قائمة العقوبات بعدما نشر في مايو تسجيلا مصورا ظهر فيه وهو يسخر من ناشطين مقيّدين احتجزهم جنود إسرائيليون على متن "أسطول الصمود" الذي كان يحمل مساعدات إلى غزة.


وردّا على ذلك، منعت فرنسا بن غفير من دخول أراضيها ودعت الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليه.
غير أن إقرار العقوبات الأوروبية يتطلب موافقة الدول الأعضاء الـ27، وقد رفض حلفاء إسرائيل الأكثر دعما لها الانضمام إلى المسعى.


-دعوات إلى وقف "التوسع"-
من جانبها، أدانت ألمانيا أيضا خطط إسرائيل لتوسيع المستوطنات في ما يُسمى بمنطقة إي 1 (E1) في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أنها تهدد فرص التوصل إلى حل الدولتين
وقال هيل "رسالتنا واضحة: يجب ألا تكون هناك أي خطوات أخرى نحو ضمّ أي جزء من الضفة الغربية". وأضاف "لا خطوات رسمية، ولا أي إجراءات سياسية أو هيكلية أو غيرها من الإجراءات التي يُؤدي تأثيرها بشكل متزايد وواضح إلى الضم. إنها تُناقض حل الدولتين".


ولم يستبعد وزير الخارجية الفرنسي أيضا فرض مزيد من العقوبات على مستوطنين إسرائيليين ارتكبوا خلال الأشهر الأخيرة أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، غالبا بهدف الاستيلاء على ممتلكاتهم.


وقال "في 28 مايو فرضنا، للمرة الثالثة، عقوبات أوروبية على هؤلاء المستوطنين. وقد نفرض عقوبات مماثلة قريبا"، مشيرا إلى أن "كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة".


- استشهاد تسعة فلسطينيين -
في الأثناء، استُشهد تسعة فلسطينيين في غارة شنها سلاح جو الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم الأربعاء على مركز للشرطة في مدينة غزة، على ما أفاد مصدر طبي والدفاع المدني. وأكد مستشفى الشفاء الطبي في غرب مدينة غزة نقل "تسعة شهداء، بينهم امرأة وطفلة، و20 إصابة على الأقل في قصف الاحتلال مقرّ شرطة البلديات وسط مدينة غزة". وأكّد الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني حصيلة الشهداء والجرحى.


وقال قسم الاستقبال والطوارئ في المستشفى أن "عددا من الشهداء وصلوا أشلاء إلى قسم الطوارئ"، موضحا أن "أكثر من أربعة مصابين حالتهم حرجة أو خطيرة جدا ويحتاجون لعمليات جراحية عاجلة".
وأفاد شهود بأن مبنى شرطة البلديات في البلدة القديمة بوسط مدينة غزة، استُهدف بصاروخين على الأقل ما أوقع دمارا كبيرا وأضرارا في المباني المجاورة.


ووصف الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم الضربة في مدينة غزة بـ"مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال باستهدافه أحد المواقع المدنية في غزة". وقال "هذا تصعيد خطير واستهتار بكلّ دعوات وقف النار".
وحمّل المسؤولية لـ"مجلس السلام" الذي تشكّل بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، "لعدم قيامه بمسؤوليته عبر الضغط على الاحتلال لإلزامه بما تمّ الاتفاق عليه". وأضاف "مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات".


وكان ستة أشخاص بينهم طفل استشهدوا الثلاثاء وأصيب آخرون بجروح في غارة إسرائيلية على غرب مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني.
- اعتقالات طالت 30 فلسطينيا -
من جهته، قال نادي الأسير الفلسطيني إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم الأربعاء، حملة اعتقالات واسعة طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة الغربية".


وذكر نادي الأسير، في بيان صحفي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن الاعتقالات تركزت بشكل أساسي في محافظات الخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين الصحفي عبدالرحمن حسان من بيت لحم.


وأوضح النادي أن "هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد الاحتلال لعمليات الاعتقال التي تطال مختلف الفئات الفلسطينية، والتي تترافق في كثير من الحالات مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً".


وأضاف أن "قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات اعتقال يومية في الضفة الغربية، في إطار سياسة ممنهجة تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ بدء جريمة الإبادة، ليرتفع بذلك عدد حالات الاعتقال منذ بدء الإبادة إلى أكثر من 25 ألف حالة اعتقال".


- تحقيق جنائي عن الطفلة هند رجب -
من جهة أخرى، قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، إنه أمر بفتح تحقيق جنائي بشأن حيثيات مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب في غزة في العام 2024، والتي أثارت قضيتها غضبا دوليا بعد انتشار تسجيل صوتي لآخر اتصال معها.


وعُثر على جثمان هند رجب (5 سنوات) داخل مركبة نخرها الرصاص في مدينة غزة، بعد 12 يوما من آخر اتصال أجرته في 29 يناير 2024، مع الهلال الأحمر الفلسطيني واستمر لساعات، في محاولة يائسة لطلب المساعدة.


ونشر الجيش الاحتلال أيضا مراجعات تتعلق بأربعة حوادث أخرى وقعت في غزة وحظيت باهتمام واسع، وقال إنه قرر فتح تحقيق جنائي في مقتل 15 فلسطينيا بينهم مسعفون وعاملون في المجال الإنساني، في حادثة وقعت عام 2025.


- محاصر بالضفة يطلب مساعدة أمريكا -
وفي الأثناء، طالب المواطن الفلسطيني الأمريكي لؤي أبو ريدة الولايات المتحدة بوضع حد لحصار منزله في الضفة الغربية المحتلة من جانب مستوطنين إسرائيليين تتصاعد أعمال العنف التي يرتكبونها.
ويملك أبو ريدة أحد المنازل الثلاثة التي يحاصرها المستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة قرب نابلس (شمال). وهو عاد من ولاية أوهايو حيث يقيم، بعدما حاصر أولئك المستوطنون سكان المنازل وقطعوا عنهم كل الإمدادات الغذائية. وقد تمكن من الوصول إلى منزله الاثنين برفقة صحافيين.


والثلاثاء، رفع لؤي أبو ريدة علم الولايات المتحدة على واجهة المنزل، ودعا السفارة الأمريكية إلى تسليط الضوء على هذه الممارسات التي أثارت تنديدا دوليا واسع النطاق.
وقال أبو ريدة لصحافيين من وكالة فرانس برس من منزله "هذه رسالتي إلى جميع الأمريكيين في الولايات المتحدة، أن يروا ما يحدث هنا في الضفة الغربية، كيف يحاصرنا المستوطنون بينما يحاولون الاستيلاء على منزلي".


وقال بحسرة "يدخل المستوطنون منزلي بكل حرية، ولا يفعل الجنود شيئا. بل إنهم يصافحون المستوطنين كما لو كانوا أصدقاء".


- مطالبات بالإفراج عن طالبة -
من جهة أخرى، طالبت أكثر من 100 منظمة أمريكية من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التحرك "بشكل عاجل" للإفراج الفوري عن المواطنة الأمريكية الفلسطينية سما صافي المحتجزة في سجن إسرائيلي منذ أكثر من شهرين.


واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي صافي (20 عاما)، التي تدرس علم النفس في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية المحتلة، في الثاني من يونيو الماضي، إضافة إلى طالبتين وخريجة من الجامعة ذاتها.
وتحتجز صافي في سجن الدامون قرب حيفا في شمال إسرائيل، الذي يضم أكثر من 90 معتقلة فلسطينية، بينهن حوامل وقاصرات، وفقا لنادي الأسير الفلسطيني.


وقالت المنظمات في رسالتها إلى روبيو، إن صافي "تعاني من حالة صحية مزمنة معقدة وخطيرة، ويحتجزها الجيش الإسرائيلي تعسفيا وبشكل غير مشروع".
واعتقلت صافي من بلدة بيرزيت شمال رام الله، ووجهت إليها تهمة الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأمر الذي تنفيه، وفقا لمحاميتها ليئا تسيمل.


وقالت تسيمل لوكالة فرانس برس إن الشابة الفلسطينية "لديها حالة صحية تستدعي علاجا منتظما، وهذا العلاج متوفر في روما"، مضيفة أنها مُنحت مرتين تصريحا بمغادرة البلاد لتلقي العلاج "لكننا نطالب الآن بالإفراج عنها بكفالة". وأضافت أن "صحتها معرّضة لخطر التدهور السريع من دون رعاية متخصصة مستمرة في الخارج"، خصوصا أن "ظروف احتجازها سيئة".