أصبحت جعبتنا تفيض بالكثير من خلاصات المواقف مع عاملات المنازل، ونصائح أخرى من هنا وهناك؛ فالشر الذي لا بد منه كما يقولون أصبحت له بروتوكولات صرنا نحفظها عن ظهر قلب، ومنها: لا تأتِ بمن هي في الخمسينيات، ستصدع رأسك بالصداع الذي ينتابها كل حين وآلام الظهر والمفاصل، وستشم رائحة الفيكس تتصاعد كل وقت من غرفتها، وستشعر بأنك مجرم لأنك تشغل إنسانًا يرى قوته في حكم المنتهية.

ولا تأتِ بالصغيرة في العشرينيات، ستجرب معك كل وسائل العناد الطفولي وعدم النضج، وستكون مشغولة طوال الوقت بجوالها وفيسبوك وتيك توك ورفع فيديوهاتها وصورها بكل الأوضاع واللباس، وستكون مشغولة بصناعة القصص ونشرها.

ولا تأتِ بالتي تبحث عن زوج؛ فعنوان بيتك سيصبح معروفًا لكل أحد، وسيصبح بيتك مركز اهتمام الجيران يتابعون إلى أين ستصل هذه الطموحة. ولا تأتِ بمن تؤمن بحرية المرأة؛ ربما ستكتشف أنها قالت للعاملات من جيرانك وأهلك بأن لديها أولادًا دون زواج.

ولا تأتِ بالتي لديها مشاكل جارية مع زوجها وغادرت البلاد لتؤدبه، قد تكتشف بأن الخيانة جزء من خطتها للانتقام من زوجها. ولا تأتِ بالجميلة؛ ستضجر من كثرة الملاحقين لها إلى باب بيتك، وستضطر للشجار معهم للتوقف عن ملاحقتها.

ولا تأتِ بالتي ترى نفسها دميمة؛ فغالبًا ما ستكون غارقة في عقدة نفسية تستهلك الكثير من جهدها وطاقتها. واحذر أن تأتي باثنتين من البلاد نفسها؛ فما أسرع أن يتكون لوبي ضدك إلا ما رحم ربي، ولا تثلث بسائق من الجنسية نفسها؛ ستفلت الكثير من الأمور من يدك بعدها.

ولا تأتِ بمن لديها مشاكل أسرية حادة في بيتها في بلدها؛ ستقوم كل صباح على نوبة بكائها واكتئاب طويل، وستصرف الكثير من وقتك على تسليتها وتهدئة خواطرها.

ولا تأتِ بمن لم تتعود على حياة المدينة؛ فكل شيء عندها سواء، وستنام ليلًا وتصحو نهارًا وتدخل المطبخ بالثوب نفسه، ولن يعجبها طعامك مهما فعلت، وستمضي الكثير من الوقت في الهايبر وهي تبحث عن أقدام الدجاج أو الكوارع أو الفواكه الغضة، ثم تأكلها بدون غسل، وقد ترفض التخلص من الحشرات في المطبخ، فهي تراها أليفة وليس من الإنسانية التخلص منها، ولن تتعود على تغطية الطعام المكشوف أو حفظه بطريقة صحيحة إلا بطلوع الروح.

ولا تأتِ بالنباتية؛ فلن تترك أي شيء أخضر من النباتات إلا تريد أكله أو طبخه، وإن حاولت أن تفهمها أنها نبتة سامة. ولا تأتِ بالتي تتابع الموديلات والأزياء؛ ستكتشف أن غرفتها أصبحت استوديو صور، وأنها تصر على لبس كل ما يليق وما لا يليق من لباس، وستعتبرك عدوًا لها إذا منعتها وقلت لها إن هذا لا يتناسب مع تقاليدنا.

ولا تخطئ الخطأ القاتل بأن تسمح للعاملة باستعمال الجوال وقت ساعات العمل؛ فسرعان ما ستكتشف أن الجوال أصبح هو الدوام وأن عملك هو العبء الذي لا يتم إكماله، وسيتكدس العمل وترحله من يوم إلى آخر دون أن يأتي ذلك اليوم الذي تنهي فيه أعمالها.

كم هو صعب أن نحصل على الشخص المناسب، وأصبح الأمر يعتمد على الحظ والنصيب؛ فربما صابت وربما خابت.