كابول"أ ف ب" : احتفلت طالبان اليوم بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان وانسحاب القوات الأمريكية الفوضوي في يوليو 2021 واستعادة الحكم بعد عقدين من الغزو الأمريكي.
وفي الصباح الباكر في كابول، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاما سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.
وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة "15 أغسطس هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرق والاستقلال".
في الأثناء، تجمّع آلاف من مؤيدي الحكومة، رجالا وأطفالا ونساء، قرب السفارة الأميريكية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صورا تذكارية في جو احتفالي بهيج.
وقال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في منشور على منصة إكس، "سيظل يوم النصر هذا محفورا بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان".
وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من باغرام بشكل فوضوي في يوليو 2021، مع سيطرة طالبان على أجزاء واسعة من أفغانستان.
وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابول حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفا من عودة طالبان إلى السلطة لكنهم سرعان ما عاد المهاجرون الى وطنهم بعد دعوة طالبان الأفغان المهاجرين الى العودة لإعمار بلادهم.
وفي 15 أغسطس سيطرت الحركة على كابول، واستعادت الحكم بعد عقدين من الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان ونجحت في ذلك ، رغم وقوع بعض الهجمات المتفرقة .
- "فصل الحرب انتهى" -
وقال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الجمعة، إنّ "فصل الحرب قد انتهى"، داعيا الأمريكيين "إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار".
وتروّج طالبان لـ"الاكتفاء الذاتي" على المستوى الاقتصادي في بلد محروم من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي. إلا أن مجاهد أشار في يوليو إلى أنّ البلاد تعتمد بشكل كبير على قطاع التعدين.
وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية كممثل رسمي للحكم في أفغانستان، إلا أنّ قادة طالبان أقاموا علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.
وقال كابول بيروز ميرزائي وهو طالب في العشرين من عمره، "يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم"، مضيفا أنّ "التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب هو نقص فرص العمل".
ورغم عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ العام 2023 حققت أفغانستان نموا بنسبة 4,8 في المئة في العام 2025.
لكن التغيّر المناخي والحرب مع باكستان يلقي بظلاله على الجوانب المعيشية في البلاد وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ حوالى 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.
وقالت فيونا فريزر مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان،"على مدى السنوات الخمس الماضية، عانى الأفغان من قيود خانقة في كل مجال تقريبا من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان".
وخلال احتفالات اليوم السبت، ستبقى الطالبة "س" البالغة 23 عاما والتي تتابع دراستها عبر الإنترنت بعد انقطاعها عن الدراسة، في منزلها في كابول حيث ستستمع إلى الموسيقى رغم حظرها في البلاد.
وشاركت مركبات مدرعة تابعة لطالبان في ​عرض خارج السفارة الأمريكية السابقة في كابول، رافعة الأعلام واللافتات ومحتفية ب"يوم النصر" على الهيمنة الغربية.
وقال سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، في كلمة مصورة إن عودة الحركة إلى السلطة جاءت بفضل "المعنويات والشجاعة" و"العون الإلهي".
لكنه أقر أيضا، بوجود "قضايا ومشكلات قد لا تزال قائمة".
وتقول منظمات دولية والأمم المتحدة إن طالبان واجهت صعوبات في التعامل مع الأزمات الطبيعية والإنسانية التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية.
وواجهت طالبان سلسلة من عمليات الاغتيال ⁠التي استهدفت مسؤولين إقليميين كبار في شمال شرق البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وفي أواخر يوليو ، قتل مدير دائرة الإعلام في ⁠طالبان بولاية بدخشان في هجوم أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عنه لاحقا.
* تقدم دبلوماسي
وعندما عادت طالبان إلى السلطة في 2021 بالتزامن مع انسحاب الولايات المتحدة وحلفائها، تعهدت بالحكم بأسلوب أكثر انفتاحا مقارنة بفترة ‌حكمها في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية.
وتؤكد ​طالبان إنها تحترم حقوق المرأة بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وبعد مرور خمس سنوات، لا تزال حكومة طالبان غير معترف بها دوليا، وتبقى روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بها رسميا.
لكن محللين يقولون إن طالبان ‌حققت نجاحات دبلوماسية هادئة، إذ تعيد بعض الدول تقييم حدود نفوذها في أفغانستان والحاجة إلى التعامل مع الحكومة هناك.
ويتزايد سعي طالبان إلى التوصل ​لترتيبات مع دول أوروبية تبحث عن سبل لترحيل المزيد من الأفغان. كما تستغل الحكومة في كابول موقع البلاد الجغرافي عند ملتقى جنوب ووسط آسيا ​والشرق الأوسط ‌لإبرام اتفاقات ⁠اقتصادية.
وقال ضياء أحمد تكال، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة طالبان،إن من المتوقع إقامة مراسم بمناسبة الذكرى الخامسة للحكومة في عواصم باكستان والصين وأوزبكستان وإيران وتركيا وماليزيا.
وقال نجيب الله غورزانج (28 عاما)، وهو صاحب متجر شارك في مراسم اليوم في كابول "أملي لمستقبل أفغانستان هو أن نتجه ​نحو التنمية، إن شاء الله".
وأضاف في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها "هزمنا إمبراطورية عظيمة، وسنهزمهم مرة أخرى".
وحذرت ⁠لجنة الإنقاذ الدولية الجمعة من أن الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان بلغت مستوى غير مسبوق، مدفوعة بالجفاف وتداعيات الزلازل المدمرة وترحيل الأفغان من إيران وباكستان المجاورتين.
وقالت اللجنة إنه في الوقت الذي تقلصت فيه ميزانيات المساعدات الخارجية، زاد عدد الأفغان المحتاجين إلى مساعدات إنسانية 3.5 مليون شخص منذ 2021.
وقالت جورجيت جانيون، وهي مسؤولة كبيرة بالأمم المتحدة معنية بأفغانستان، في بيان "السلام والازدهار المستدامان يتطلبان أكثر من مجرد غياب الصراع".
وأضافت "مستقبل أفغانستان يعتمد على بناء مجتمع تتحقق فيه حقوق جميع الأفغان وإمكاناتهم".