صلالة - اسمهان بنت سالم البراكة

"تصوير : حامد الكثيري"

أوصى المؤتمر السنوي الخامس والعشرون الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية أمس بتطوير القيادة الحكومية وبناء الكفاءات من خلال إعداد قيادات حكومية قادرة على إدارة التحول المؤسسي والمستقبلي في ظل التسارع التقني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم المسارات المهنية بالقطاع الحكومي والانتقال نحو منظومة وظيفية قائمة على الكفاءات والمهارات وتحديث منهجيات تحديد الاحتياجات التدريبية وربطها بمستهدفات التحول الحكومي ونتائج الأداء.
جاء ذلك في ختام أعمال المؤتمر السنوي الخامس والعشرين الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية بالتعاون مع وزارة العمل ضمن فعاليات الأسبوع الثالث من ملتقى العمل بمحافظة ظفار بهدف مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتعزيز الجاهزية الحكومية وتطوير الشراكات الدولية والقيادات والكفاءات في ظل التحولات التقنية والذكاء الاصطناعي.
كما تناولت التوصيات في محور التحول المؤسسي وتعزيز الاستدامة بإعداد خرائط وطنية للتحول المؤسسي للاستفادة من التجارب العربية الرائدة وبناء مستقبل الإدارة الحكومية و تبسيط الإجراءات وإعادة تصميم الخدمات الحكومية لتعزيز الاستدامة والمرونة التشغيلية ووضع إطار عربي استرشادي لقياس جاهزية الحكومات يشمل كفاءة الأداء والاستدامة المالية والتحول الرقمي وإدارة المخاطر.
وأكدت التوصيات على أهمية الانتقال من التخطيط التقليدي إلى الاستشراف الاستراتيجي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحليل السيناريوهات المستقبلية لتعزيز الاستجابة الاستباقية إلى جانب تطوير الحوكمة القانونية للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في الخدمات الحكومية وتعزيز حوكمة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لضمان جودتها وتكاملها وتبادلها الآمن ودعم الشراكات العربية وتكافؤ فرص الوصول إلى الخدمات الرقمية المستدامة.
وفي مجال الأمن السيبراني أوصى المؤتمر بتعزيز الأمن السيبراني وصياغة خطط استمرارية الأعمال والاستجابة للحوادث لحماية البنى التحتية الرقمية الحكومية، فيما شملت التوصيات المتعلقة بالاستدامة البيئية وضع استراتيجيات وطنية لخفض الانبعاثات وتحقيق أهداف المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) وتبني مبادئ الاقتصاد الدائري وإدماجها في السياسات والمشاريع والمشتريات الحكومية.
وأوصى المشاركون بتطوير مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي وتبني أدوات التمويل المبتكر وسد الفجوات التمويلية عبر الشراكات مع الصناديق والمؤسسات التنموية بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع المنظمات العربية والدولية وتفعيل دور الجامعات ومراكز البحوث في صياغة السياسات العامة وابتكار حلول عملية للتحديات الحكومية.
تضمن المؤتمر في اليوم الثاني جلسة بعنوان الشراكات الدولية ودورها في دعم جاهزية الحكومات برئاسة الدكتور حسن دياب رئيس مجموعة الإدارة الاستراتيجية والجودة بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، وتحدث الدكتور يونس أبو أيوب رئيس شعبة الحوكمة وبناء الدولة بلجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا عن موضوع الإسكو ودورها في دعم جاهزية الحكومات، فيما تطرق المهندس خالد بن محمد بن حاتم البلوشي مدير عام المديرية العامة للتغير المناخي بهيئة البيئة والتعاون الإقليمي والدولي عن مجال الاستدامة من خلال التمويل المبتكر للاستدامة: نماذج التعاون الدولي في مواجهة فجوة التمويل.
وناقش مبارك بن خميس الحمداني مدير المكتب الوطني لاستشراف المستقبل بوزارة الاقتصاد موضوع الحكومات الاستباقية والانتقال من التخطيط الاستراتيجي إلى الاستشراف الاستراتيجي، فيما تحدث الأستاذ الدكتور أحمد منيب الصباغ رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا دور الجامعة في استدامة التنمية والجاهزية الحكومية: الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا نموذجا.
وتناول هلال بن حميد الحوسني مدير مختص للجدارات الوظيفية بوزارة العمل موضوع "من التحديات إلى الاستدامة.. كيف تبني الجاهزية الحكومية؟"، وقدمت فاطمة العلي اختصاصي اقتصادي أول بالصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ورقة عمل حول فعالية التعاون الإقليمي والدولي في مجال الاستدامة - دراسة حالة: الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
أما الجلسة الثالثة، فكانت بعنوان "القيادة الحكومية المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية في ظل الذكاء الاصطناعي"، برئاسة الدكتور المهندس ربيع الخمليشي المدير العام للمصالح لجهة طنجة تطوان الحسيمة بالمملكة المغربية استعرض فيها عددًا من الموضوعات المرتبطة بتطوير العمل الحكومي في ظل التحولات التقنية.
وتحدث القحطان بن ناصر العامري أخصائي أمن سيبراني بوزارة العمل عن "الأمن السيبراني وحماية البنى الرقمية"، فيما استعرض الدكتور محمد بن مصطفى النجار مدير عام المديرية العامة للتدريب بوزارة العمل "إعادة تصميم المسارات المهنية في القطاع الحكومي نحو منظومة قائمة على المهارات".
كما تطرقت الدكتورة عائشة بنت سعيد السريحي خبيرة الاقتصاد البيئي بوزارة الاقتصاد إلى "الاقتصاد الدائري كمدخل لتعزيز جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام"، وقدمت آمال نوري محمد أستاذة مساعدة بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد موضوع "نحو مؤشر محاسبي لقياس جاهزية الحكومات للاستدامة المالية والتحول الرقمي: إطار مقترح لدعم الحوكمة وكفاءة الأداء العام".
واستعرض الدكتور باعزيز علي بن علي الفقيه أستاذ القانون العام ومساعد العميد بكلية القانون بالجامعة العربية المفتوحة خلال الجلسة موضوع "التأصيل الدستوري والقانوني للعدالة الرقمية وحماية البيانات الشخصية في المعاملات الحكومية: دراسة تحليلية استشرافية..".
وأُعلن في ختام المؤتمر عن استضافة مدينة صلالة بسلطنة عُمان للنسخة السادسة والعشرين من المؤتمر القادم في عام 2027م.