تغطية: نوح المعمري تصوير: شمسة الحارثية


وُقعت اليوم في مسقط 10 اتفاقيات لتوطين تصنيع المكونات الأساسية الداخلة في صناعة المحولات الكهربائية، باستثمارات متوقعة تصل 15 مليون ريال عُماني، جاء توقيع الاتفاقيات مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة وشركات محلية ودولية، كخطوة مهمة تستهدف توسيع قاعدة التصنيع المحلي، وتعزيز المحتوى المحلي، ورفع جاهزية سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الكهرباء، وذلك ضمن مبادرة «وطّنها.. من الرؤية إلى الشراكات» التي تنظمها هيئة تنظيم الخدمات العامة بالتعاون مع شركة فولتامب للطاقة.
رعى حفل التوقيع، معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن، بحضور صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، نائبة رئيس مجلس إدارة شركة فولتامب، وحضور أصحاب السعادة وعدد من المسؤولين والرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وممثلي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتترجم الاتفاقيات توجه نحو نقل وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، من خلال إنشاء 7 مصانع جديدة وإضافة خطوط إنتاج جديدة مع مصنعين قائمين، بما يعزز قدرات الإنتاج المحلي ويفتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات المحلية للدخول في صناعات نوعية مرتبطة بالقطاع.
وتوزعت الاتفاقيات الموقعة مع الشركات بين 4 اتفاقيات مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة محلية، و6 اتفاقيات مع شركات محلية ودولية، بما يعكس تنوع الشراكات المستهدفة لتطوير منظومة متكاملة للتصنيع المحلي ودعم سلاسل التوريد ورفع القيمة المحلية المضافة، بالتوازي مع النمو المتسارع الذي تشهده مشاريع الكهرباء والطاقة في سلطنة عُمان.
وقال سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة: إن هذه الاتفاقيات تمثل خطوة عملية في مسار توطين الصناعات الاستراتيجية، وتعزيز المحتوى المحلي، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاندماج في سلاسل القيمة الصناعية، بما يسهم في توسيع فرص الاستثمار والإنتاج، ورفع القيمة المحلية المضافة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأوضح سعادته أن النمو المتسارع في مشاريع الكهرباء والطاقة والنقل والتوزيع والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يعزز أهمية بناء قاعدة صناعية وطنية قادرة على تلبية احتياجات هذه القطاعات بكفاءة وجودة واعتمادية.
وأشار سعادته إلى أن توطين صناعة مكونات المحولات الكهربائية يمثل «استثمارا في الإنسان قبل أن يكون استثمارا في الصناعة»؛ لما يتيحه من فرص لنقل المعرفة، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وإيجاد فرص عمل نوعية، إلى جانب استقطاب الاستثمارات وتنمية المؤسسات الوطنية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذه الاتفاقيات تتمثل فيما ستحدثه من أثر في الاستثمار وتوطين الصناعة وتمكين الكفاءات الوطنية وتوفير فرص العمل، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة.
ومن جانبها، أوضحت صاحبة السمو السيدة ميان بنت شهاب آل سعيد، نائبة رئيس مجلس إدارة شركة فولتامب، أن هذه الخطوة تنبع مباشرة من الأولويات الوطنية، وأن المبادرة ستكون قصة نجاح ملهمة تتذكرها الأجيال، وعلامة فارقة تسهم في الارتقاء بصناعة المكونات الكهربائية في سلطنة عُمان والمنطقة، وأن نجاح المبادرة سيمثل الشرارة الأولى لمبادرات وطنية رائدة وممتدة في مختلف القطاعات.
هذا، وتشمل الاتفاقيات إنشاء 7 مصانع جديدة لتصنيع 8 مكونات أساسية من مكونات المحولات الكهربائية داخل سلطنة عُمان، إلى جانب إضافة خطوط إنتاج جديدة في مصنعين قائمين لتصنيع مكونين أساسيين من مكونات المحولات الكهربائية. ومن المتوقع أن تقام المشاريع على مساحة إجمالية مقترحة تصل إلى 34 ألف متر مربع، وأن تسهم في توفير العديد من فرص التوظيف للعُمانيين، إلى جانب الفرص غير المباشرة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والصناعات المساندة، فيما يُتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري للمشاريع الجديدة خلال عامي 2027 و2028.
وتكتسب الاتفاقيات أهمية اقتصادية وصناعية من خلال توسيع مشاركة المؤسسات الوطنية واستقطاب الخبرات والاستثمارات المحلية والدولية؛ إذ تسهم 4 اتفاقيات مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة محلية في تمكينها من إقامة مشاريع صناعية جديدة والدخول بصورة أوسع في سلاسل القيمة المرتبطة بقطاع الكهرباء، فيما تعزز 6 اتفاقيات مع شركات محلية ودولية قاعدة الشراكات الاستثمارية، وتدعم التكامل بين الخبرات المحلية والعالمية، ونقل المعرفة والتقنيات، وتطوير القدرات الصناعية والفنية.
كما يسهم توطين هذه الصناعات في تعزيز مرونة وأمن سلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على الواردات ومخاطر التوريد وتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب استقطاب استثمارات صناعية جديدة، وتنمية صناعات ذات قيمة مضافة، وتطوير الكفاءات الوطنية في المجالات الهندسية والفنية والتشغيلية. ويمتد أثرها إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من الإنفاق على المشتريات داخل الاقتصاد الوطني، وبناء قاعدة صناعية قابلة للنمو والتوسع والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وتأتي المبادرة ثمرة هامة في تحديد الفرص الصناعية القابلة للتوطين، وتحفيز الاستثمار في الصناعات المرتبطة بقطاع الكهرباء، وربط احتياجات القطاع بالفرص المتاحة أمام المستثمرين والمؤسسات الوطنية، بما يسهم في بناء منظومة صناعية أكثر تكاملًا وقدرة على تلبية جانب من احتياجات القطاع محليًا.
كما تمثل المبادرة «وطّنها من الرؤية إلى الشراكات» خطوة ضمن مسار أوسع لتوطين الصناعات وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاعات الخدمات العامة، وتحويل احتياجات هذه القطاعات إلى فرص اقتصادية وصناعية مستدامة، بما يعزز القيمة الاقتصادية المحلية، ويدعم نمو القطاع الصناعي، ويوسع مشاركة القطاع الخاص في التنمية، انسجامًا مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".