شهد مسرح مدينة العرفان بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، مساء السبت، استضافة العرض الكويتي مسرحية "الخيران"، التي جمعت نخبة من نجوم الفن الشباب، قدموا العمل في توليفة فنية جمعت بين الأداء التمثيلي والحوار والمواقف الكوميدية، إلى جانب معالجة عدد من القضايا والموضوعات في قالب مسرحي أتاح للجمهور فرصة للاستمتاع والتفاعل مع مجريات الأحداث.
فبين ذاكرة المكان ووجع فقدانه، نسجت المسرحية الغنائية "الخيران" حكايتها، مستعيدةً صورة لمنتزه ارتبط في وجدان الأجيال، قبل أن تنقل جمهورها إلى واقع مختلف تتبدل فيه ملامح المكان، ويصبح السؤال الأهم: ماذا يبقى للإنسان حين يفقد المكان الذي احتضن أجمل ذكرياته؟
استحضرت المسرحية في مشهدها الأول افتتاح منتزه الخيران وأجوائه السعيدة، باعتباره مساحة جديدة حول البحر تلتقي فيها العائلات والأصدقاء للترفيه، وإقامة الحفلات واللقاءات، واستحضرت الأغاني التي غناها الممثلون ما شهده الوطن من نمو وتطور، تداخلت معها مشاهد عائلية وشخصيات انشغلت بتفاصيل الرحلة واستعداداتهم لقضاء الإجازة في المنتزه، ومنحت أغاني العرض إيقاعا خاصا تفاعل معه الحضور من كبار وصغار.
لتأخذنا بعدها الأحداث في مشاهد أخرى إلى منحى آخر انتقلنا فيها من أجواء الاحتفال إلى مشاهد الدمار، فالشخصيات التي كانت تتحدث عن الخيران بوصفه مكانًا للراحة والفرح، وجدت نفسها أمام مكان مدمر فقد ملامحه، لتخيم عليهم الصدمة ويكسوهم الحزن، ليكشف بعدها الحوار بين الشخصيات حالة من اليأس، إذ يرى بعضهم أن ما انكسر لا يمكن إصلاحه، وأن الذكريات التي ارتبطت بالمكان أصبحت جزءا من الماضي، غير أن المسرحية لم تسمح بهذا اليأس، فسرعان ما يظهر صوت آخر يرى أن الاستسلام ليس خيارًا، وأن بقاء الإنسان وقدرته على الحلم يمثلان بداية لإعادة بناء ما تهدم وأن الوقوف عند لحظة الخسارة يعني أن تمنح الدمار الانتصار عليك.
وتأتي بعدها مشاهد عيد الميلاد لتمنح هذا المعنى بعدًا رمزيًا آخر، فإصرار إحدى الشخصيات على الاحتفال بعيد ميلادها رغم كل ما حدث، يمثل رفضاً للاستسلام، وإعلانًا بأن الحياة تستحق أن تستمر، وتتدرج المسرحية إلى استعادة أجواء الفرح التي بدأت بها، فتعود الأغاني والحركة والتفاعل مع الجمهور، في محاولة لاستعادة الصورة التي فقدها المكان.
واعتمدت المسرحية بشكل عام على الأغنية بوصفها أحد عناصرها الأساسية، وامتزجت بها بعض الحوارات بين الممثلين وكثير من المواقف والمشاهد الدرامية، لتقدم لنا عرضا جميلا انتقل بين أجواء من الاحتفال إلى الحزن، وأسهمت التفاصيل اليومية في العرض، من الاستعداد للرحلة إلى الخلافات العائلية والمواقف الطريفة، في تقريب الشخصيات من الجمهور، وأتاحت لهم التفاعل مع الأطفال الموجودين في مقاعد المشاهدة.
ويأتي هذا العرض في إطار استضافة مركز عمان للمؤتمرات والمعارض للفعاليات الفنية والثقافية والمسهمة في تنشيط الحركة المسرحية واستقطاب الجمهور إلى العروض الفنية.