يبرز إجهاد العين الرقمي بوصفه أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية، وبالرغم من أن هذه الأعراض غالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن مع إراحة العين، إلا أن استمرارها أو تكرارقد يدفعنا للحاجة لفحص النظر والتأكد من عدم وجود مشكلة بصرية أخرى.
وفي هذا الإطار تقول فداء بنت محمد العبري، أخصائية بصريات، أن إجهاد العين الرقمي يتمثل في الشعور بالتعب أو عدم إراحة العين نتيجة استخدام الهواتف وأجهزة الحاسب الآلي وغيرها من الأجهزة الرقمية لفترات طويلة، موضحة أن التركيز لفترات طويلة وعلى مسافة قريبة، وعدم أخذ فترات راحة، وانخفاض معدل الرمش أثناء التركيز على الشاشة، تعتبر من أبرز العوامل المرتبطة بظهور الأعراض، كما أن وجود درجة نظر غير مصححة أو استخدام الأجهزة في إضاءة غير مناسبة قد يزيد من حدة الأعراض، مبينة أن أكثر الشكاوى شيوعًا تتمثل في جفاف العين والحرقان والشعور بثقل أو تعب في العين، إلى جانب الصداع وتشوش النظر، خصوصًا بعد فترات طويلة من الاستخدام، وقد يصاحب ذلك أيضاً صعوبة في التركيز أو حساسية تجاه الضوء.
وبينت العبري أن الأعراض لا تظهر بالضرورة بعد مدة محددة لدى الجميع، فقد تختلف من شخص إلى آخر بحسب طبيعة استخدامه، وأوضحت أن إجهاد العين الناتج عن استخدام الشاشات غالبًا ما يكون مؤقتًا ويتحسن بعد الراحة وتقليل المجهود البصري، إلا أن استمرار الأعراض أو تكرارها، أو حدوث تغير واضح في النظر أو ألم أو احمرار مستمر، يفضل أن يقوم الشخص بإجراء فحص للعين للتأكد من عدم وجود مشكلة أخرى تحتاج إلى علاج .
ولفتت إلى أن استخدام الهاتف لفترات طويلة قد يزيد من المجهود البصري، كون المستخدم يستخدمه عادة من مسافة أقرب عن أجهزة الحاسوب والشاشات الكبيرة، فالمشكلة ترتبط بصورة أكبر بمسافة الاستخدام وطريقته وليس بالجهاز نفسه، داعية إلى الحفاظ على مسافة مريحة وتجنب تقريب الهاتف بشكل مبالغ فيه، خصوصًا أثناء القراءة لفترات طويلة.
وأوضحت أن استخدام الأجهزة في الظلام أو الإضاءة المنخفضة جدًا قد يزيد الشعور بالإجهاد وعدم الراحة نتيجة التباين الكبير بين سطوع الشاشة والإضاءة المحيطة، كما أن استخدام الأجهزة قبل النوم قد يؤثر على جودة النوم والساعة البيولوجية، داعية إلى تقليل استخدامها قبل النوم وتجنب جعل الشاشة مصدر الإضاءة الرئيسي في غرفة مظلمة.
وبينت أن انخفاض معدل الرمش أثناء التركيز على الشاشة يسهم في جفاف العين، إذ يؤدي إلى زيادة سرعة تبخر الدموع من سطح العين، ما قد يسبب الجفاف والحرقان، مشيرة إلى أهمية الانتباه إلى الرمش وأخذ فواصل منتظمة، واستخدام القطرات المرطبة عند الحاجة وبعد استشارة المختص.
وأشارت العبرية إلى أن الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم استخدام الحاسوب أو الأجهزة الرقمية لساعات طويلة هم الأكثر عرضة لأعراض إجهاد العين، كما يحتاج الأطفال إلى اهتمام خاص، ليس بسبب المجهود البصري فقط ، وإنما لكون العين في مرحلة نمو. وأوضحت أن إجهاد العين الرقمي بحد ذاته لا يعني بالضرورة الإصابة بضعف دائم في النظر، إلا أن كثرة الأنشطة القريبة وقلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الخارج قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بقصر النظر، داعية إلى تحقيق التوازن بين استخدام الأجهزة والنشاط البدني وقضاء وقت في الهواء الطلق.
وحذرت من عدد من الممارسات التي قد تزيد من إجهاد العين، من بينها الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة دون فواصل، وتقريب الجهاز من العين، واستخدامه في إضاءة غير مناسبة، ورفع سطوع الشاشة بصورة كبيرة، إلى جانب صغر حجم الخط الذي قد يدفع المستخدم إلى تقريب الشاشة أو زيادة التركيز. ودعت إلى اختيار حجم خط مريح، والحفاظ على مسافة مناسبة، وضبط الإضاءة وسطوع الشاشة بما يتناسب مع المكان، وتقليل الانعكاسات والوهج.
وأوصت العبرية مستخدمي الشاشات، خصوصًا من تفرض طبيعة عملهم استخدامها لساعات طويلة، بالنظر كل 20 دقيقة إلى شيء يبعد نحو 6 أمتار لمدة 20 ثانية، إلى جانب الحرص على الرمش بصورة متكررة وأخذ فترات راحة منتظمة.
وفيما يتعلق بالعدسات المضادة للضوء الأزرق، أوضحت أن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت بصورة قوية أنها تقلل إجهاد العين بشكل واضح مقارنة بالعدسات العادية، مؤكدة أن التعامل مع إجهاد العين يعتمد بصورة أكبر على تصحيح درجة النظر عند وجودها، وتنظيم استخدام الشاشات، وأخذ فترات الراحة، والاهتمام بالرمش والمسافة والإضاءة المناسبة.
ودعت العبرية إلى أهمية مراجعة طبيب العيون أو اختصاصي البصريات عند استمرار الأعراض عند حدوث تغير ملحوظ في النظر، أو ألم في العين، أو احمرار مستمر، أو إفرازات، أو ازدواجية في الرؤية، وكذلك عند ظهور ومضات ضوئية أو أجسام عائمة بشكل مفاجئ في مجال الرؤية.