العُمانية/ بدأت هيئة البيئة، ممثلةً بمركز البيئة بولاية مصيرة في محافظة جنوب الشرقية، في تنفيذ أعمال المسح الميداني، ضمن مؤشري الأهداف التشغيلية للهيئة لعام 2026م، والمتعلقين بعدد المسوحات الميدانية للنظم الإيكولوجية البحرية الساحلية، ونسبة سلامة الاتصال المائي بين الأخوار والبحر، وذلك بهدف تقييم الحالة البيئية للسواحل والأراضي الرطبة الساحلية وتعزيز قاعدة البيانات الوطنية للتنوع الأحيائي.

كما تهدف أعمال المسح لتوفير بيانات ميدانية دقيقة حول خصائص الشواطئ ومكوناتها الطبيعية والضغوط البيئية التي قد تتعرض لها، بما يسهم في تقييم حالتها وتحديد المواقع ذات الأهمية البيئية والأولوية في أعمال الحماية والإدارة.

وتتضمن أعمال المسح الميداني في جانبها الأول تنفيذ مسوحات طولية للشواطئ، من خلال تقسيمها إلى مقاطع يبلغ طول كل منها أربعة كيلومترات، وتوثيق طبيعة الشاطئ ونسب مكوناته، إلى جانب رصد مؤشرات تآكل السواحل، وتسجيل المشاهدات الحيوية والبيئية بالمواقع، بما في ذلك أشجار القرم والنباتات الشاطئية، وآثار وعلامات تعشيش السلاحف البحرية، والكائنات اللافقارية والطيور، بالإضافة إلى حصر أنواع المخلفات الموجودة على الشواطئ.

وفي الجانب الثاني، تشمل أعمال المسح الأراضي الرطبة الساحلية، مع التركيز على تقييم سلامة الاتصال المائي بين الأخوار والبحر، من خلال قياس عدد من المؤشرات الفيزيائية للمياه خلال فترة ارتفاع المد، إلى جانب إجراء قياسات هيدرولوجية للأخوار، تشمل عرض فتحاتها وعمقها ومدى تأثير حركة المد والجزر، ونسبة وصول مياه المد إلى داخل الخور، بالإضافة إلى توثيق مكونات التنوع الأحيائي بالمواقع التي تشملها أعمال المسح.

وقال غاسي بن حمد الفارسي، مشرف وحدة الرقابة البيئية بمركز هيئة البيئة بولاية مصيرة، إن هذه المسوحات تمثل أحد المرتكزات العلمية المهمة لتقييم الحالة البيئية للنظم الإيكولوجية الساحلية، وتوفير معلومات ميدانية تسهم في تحديد المساحات المؤهلة للحماية وتوجيه أعمال الإدارة البيئية وفقًا للبيانات والنتائج الفعلية.

وأضاف أن الفريق الميداني استفاد من تقنيات الاستشعار والتوثيق الجوي باستخدام طائرة بدون طيار (درون)، لتوثيق المواقع من الأعلى، ورصد امتداد الأخوار وفتحاتها، ومساحات المسطحات الطينية، وانتشار أشجار القرم، إلى جانب تحديد خطوط تآكل الشواطئ، موضحًا أن الصور الجوية تشكل مرجعًا بصريًّا يمكن الاستناد إليه في المقارنات المستقبلية ومتابعة التغيرات التي قد تطرأ على المواقع خلال المواسم القادمة.

وأشار إلى أن تنفيذ أعمال التصوير الجوي يتم وفق ضوابط وارتفاعات آمنة تراعي طبيعة المواقع وحساسية الحياة الفطرية، وبما يحد من احتمالية إزعاج الطيور والكائنات الموجودة في المناطق الساحلية.

وأفاد أن مركز البيئة بولاية مصيرة استحدث استمارات ميدانية إلكترونية تتيح للفرق تسجيل البيانات مباشرة من الأجهزة المستخدمة في المسح، مع إمكانية العمل دون الحاجة إلى توفر شبكة اتصال، إلى جانب تسجيل الإحداثيات الجغرافية للمواقع بصورة آلية.

وبيّن أن هذه الآلية تسهم في تسريع عملية جمع البيانات الميدانية وتحويلها إلى مراحل التحليل، وتقلل من الحاجة إلى إعادة إدخال البيانات يدويًّا، الأمر الذي يحد من احتمالات الخطأ ويوفر الوقت والجهد، ويعزز دقة البيانات المستخدمة في إعداد التقارير والدراسات البيئية.

وتأتي أعمال المسح ضمن جهود هيئة البيئة الرامية إلى تعزيز الرصد البيئي للنظم الإيكولوجية الساحلية، وبناء وتحديث قاعدة بيانات وطنية متكاملة حول مكوناتها وخصائصها والتغيرات التي تطرأ عليها، بما يدعم عمليات التخطيط واتخاذ القرار، ويسهم في تحديد أولويات الحماية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتنوع الأحيائي في محافظة جنوب الشرقية.